ماذا قدمت لنا أودية التقنية؟

|


مررنا بعدد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية ومع الأسف لم نر مشاركات بحثية حقيقية من الجامعات لحل قضايا اجتماعية أو اقتصادية باستثناء وجود بعض الجامعات إعلاميا بشكل لا يقدم لنا شيئا، كما لا يمكنني التعميم إذا كانت هناك حالة أو حالات يتيمة من النجاح غير معروفة للمجتمع.
مثلما يجب على قادة القطاعات الاقتصادية المشاركة في التحول الاقتصادي للمملكة بكفاءة وفاعلية، فإن على مديري الجامعات مسؤولية تسريع الاتجاه نحو التحول الهيكلي للاقتصاد وتحقيق نتائج مقاسة ماليا من خلال الأبحاث والمشاركة في الاقتصاد عن طريق الابتكارات الصناعية؛ لإنتاج منتجات جديدة عبر أودية التقنية التي تم تأسيسها في عدد من الجامعات السعودية، كما يقع على وزارة التعليم مسؤولية وضع مؤشرات أداء تقيس أداء قادة الجامعات؛ لتحقيق عوائد مالية من أودية التقنية وتحقيق وظائفها بشكل عملي فاعل مع جعل معيار العائد المالي معيارا أساسيا يقيس نتائج أعمال تلك الأودية التقنية ولا سيما أن الثورة الصناعية الرابعة تعد بوابة حقيقة للنمو الاقتصادي المقبل. علاوة على ذلك، فإن الاقتصاد سيفقد كثيرا من الوظائف التقليدية لمصلحة الثورة الصناعية الرابعة وهذا يتطلب استعدادا وإنتاجية عالية من قادة الجامعات لدعم صانع القرار.
لا يزال يعتمد هيكل جامعاتنا على أداء وظيفة التدريس في جميع الكليات بما في ذلك كليات الهندسة باستثناء كليات الطب والمستشفيات التابعة لها، ولهذا تعد كليات الطب نموذجا مشرفا في كيفية تحويل العلم النظري إلى نماذج وممارسات داخل المستشفيات، وقد انعكس ذلك على أداء وتميز هذا النموذج، ورغم خصوصيته إلا أنه مثال يمكن القياس عليه في المملكة من حيث العائد على المجتمع والاقتصاد. نموذج ألمانيا في التعليم العالي يقوم على دمج الجوانب النظرية بالتطبيقية وهو الدور الذي يجب أن تمارسه جامعاتنا عن طريق تحويل العلوم إلى تقنيات وممارسات في سوق العمل والاقتصاد والمجتمع.
بالعودة إلى أودية التقنية وأهمية وضع مؤشرات مالية على أدائها؛ ستكشف لنا المؤشرات أوجه القصور البشري والتنظيمي عن تحقيق الغايات من أودية التقنية التي أقرتها الدولة لمثل تلك المؤسسات الخاصة.
أخيرا: جامعاتنا تعد الحارس الأول للوطن، وكما يقال إن العلم أقوى حارس للأوطان، ولم يعد الجهد المبذول ذا أهمية ما لم تكن هناك نتائج، كما علينا ألا نشعر بالرضا عما حققناه في تعليمنا الجامعي في بعض الجوانب، وينبغي لنا تقاسم المسؤولية في تحقيق النجاحين الاقتصادي والمعرفي للبلاد عبر مؤسساتنا الجامعية إلا أننا قد نواجه تحديات لتحقيق ذلك في أودية التقنية؛ لذا أقترح تعيين مسؤولين تنفيذيين أقوياء على أودية التقنية من خارج الجامعات بمواصفات وسمات الرؤساء التنفيذيين في الشركات، ووفق مبادئ وأسس تجارية؛ سيكون ذلك حلا لضعف الأداء وتأخر المخرجات المأمولة من أودية التقنية على الصعيد الاقتصادي بشكل عام والاستثماري بشكل خاص.

إنشرها