FINANCIAL TIMES

تنمر بوريس جونسون يفشل في ترويع خصومه

رئيس الوزراء البريطاني ومستشاروه الذين أسكرتهم السلطة بالغوا في تقدير سيطرتهم. كان هناك منطق في وجهة النظر القائلة إن أفضل أمل لهم في الحصول على صفقة أفضل من الاتحاد الأوروبي هو الذهاب إلى حافة الهاوية. لكن محاولة أن يظهروا لبروكسل أن البرلمان لا يستطيع إخراج "بريكست" عن مساره تركت البلاد في فراغ يمكن أن يصبح عذابا قاسيا – إذا قررت المعارضة إثارة الأمر.
إذا كانت إدارة تيريزا ماي عبارة عن دمار بطيء الحركة بالأبيض والأسود، فإن إدارة جونسون تشبه نسخة متسارعة متعددة الألوان. بعد أن خسر أغلبيته البرلمانية يوم الثلاثاء واستقال شقيقه من الحكومة يوم الخميس، أقام رئيس الوزراء ما كان من الناحية العملية إطلاق حملته الانتخابية وهو محاط بكتائب من طلاب الشرطة بالزي الرسمي. أطلق النكات في محاولة لإزالة الإحساس بما يشبه موقف الجيستابو. بدلا من جعل حزب المحافظين يبدو كأنه الحزب المسؤول عن القانون والنظام، أشارت الحيلة إلى أنه ينبغي اتهام جونسون المتهكم بتهمة "إضاعة وقت الشرطة". اللهجة خاطئة؛ والأخطاء الطبيعية تصاعدت.
الوصول إلى المنصب الرفيع يمكن أن يجعل الأشخاص مغرورين. سلطة أي رئيس وزراء تكون في حدودها القصوى في الأسابيع القليلة الأولى، عندما يجري التعيينات، وتكون وسائل الإعلام متسامحة. بعد ذلك يعرف السياسيون المخضرمون مدى سهولة إعاقتهم بسبب الأحداث أو أعضاء البرلمان في المقاعد الخلفية (أي الذين ليست لديهم حقائب وزارية) أو موظفي الخدمة المدنية. لكن البعض أثملته السلطة.
يميل المستشارون بشكل خاص إلى تخيل أنفسهم شخصيات بطولية من البرنامج التلفزيوني The West Wing، فقط لينتهي بهم المطاف يتبخترون مثل المتنمرين في المسلسل التلفزيوني الساخر The Thick of It (الذي يتهكم على الحكومة البريطانية). ستيف هيلتون، مدير الاستراتيجية لديفيد كاميرون، أصبح عبئا. أليستر كامبل، السكرتير الإعلامي لتوني بلير، أصبح هو موضوع التعليقات. كان لكل منهما رئيس طلب منهما التحلي بالهدوء. يبدو أن جونسون ودومينيك كامينجز كبير مساعديه، يتبختران معا في الوقت الذي يحتاجان فيه إلى مهارة في بناء العلاقات.
كانت استراتيجية رئاسة الوزراء هي إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول (أكتوبر) وتعزيز السلطة من خلال انتخابات مبكرة ضد جيرمي كوربين زعيم حزب العمال نكِد الطالع. للفوز بتلك الانتخابات وزيادة فرصه في بروكسل، يسعى بوريس جونسون إلى إقناع زعيم حزب "بريكست"، نايجل فاراج – والاتحاد الأوروبي – أنه جاد بشأن عدم التوصل إلى صفقة. أطاح بالوزراء المترددين، وطهر حزب المحافظين من المتمردين، ورفض التفكير في طلب أي تمديد بموجب المادة 50.
هذا كان أمرا فظيعا، لكنه كان دلالة على القيادة. حتى الأسبوع الماضي، كان لدى جونسون زخم وتفاؤل. لكن لم يدرك المتنمرون أن الآخرين يمكن أن يرفضوا اللعب بطريقتهم. القرار بتعليق البرلمان حفّز المتمردين لمحاولة منع عدم التوصل إلى صفقة من خلال مشروع قانون يسعى إلى تمديد المادة 50.
قلل فريق جونسون بشكل كبير من أهمية عدد أعضاء البرلمان من حزب المحافظين الذين قد ينضمون إلى التمرد وعدد الذين، مثل شقيق رئيس الوزراء جو جونسون، سيبتعدون ببساطة. المحافظون المُعتدلون الذين تحمّلوا أعواماً من الهجمات على ما يُسمى "الحزب السيئ" يكرهون أن يعاد إحياء هذه الصورة الكاريكاتيرية. لا يريدون أن تتم تسميتهم بحزب "المحافظين الكاذب"، مثل جيكوب ريس-موج رئيس مجلس النواب، الذي تكاسله المثير للازدراء في المقاعد الأمامية انتشر بسرعة أثناء النقاش التاريخي يوم الثلاثاء.
كثير من أعضاء البرلمان يمكن الاستغناء عنهم. الشعب يرى البرلمان كأنه مجموعة من المتحدثين لا يتوصلون إلى نتيجة وأنه مليء بأشخاص ذوي قدرات متوسطة وضعيفة. لكن من المخاطرة فقدان الشخصيات القوية التي كانت تشغل مقاعد هامشية، مثل جستن جريننج عن منطقة بوتني. من خلال استعداء روث ديفيدسون، التي استقالت من منصب زعيم حزب المحافظين الاسكتلندي، من المحتمل أن يكون جونسون قد خسر عشرة مقاعد على الأقل من شمال الحدود. غطرسته ورفضه إعادة تعيين ديفيد مونديل حليف ديفيدسون، في الحكومة هذا الصيف كانا محيرين. يأمل في الحصول على أغلبية بتعويض هذه الخسائر في أماكن أخرى، والحصول على أصوات المؤيدين للمغادرة من الطبقة العاملة في ميدلاندز والشمال الشرقي. لكن تلك كانت استراتيجية ماي في عام 2017. وفشلت.
كوربين وصف استراتيجية جونسون بأنها خدعة، ورفض الموافقة على إجراء انتخابات مبكرة إلى أن يتأكد من أن مشروع القانون الذي يتطلب تمديد المادة 50 قد وصل إلى مجموعة القوانين. جونسون يهاجم زعيم العمال بفرح بوصفه جبانا، على أمل أنه سيستسلم.
لكن كبار الشخصيات من حزب العمال يحثون زعيمهم على الانتظار إلى أن يكون جونسون إما حصل على صفقة جديدة، أو طالب رسميا بالتمديد. من أجل الالتفاف على هذا، تفكر الحكومة في إجراء انتخابات في مشروع قانون من سطر واحد. هذا أمر خطير جدا: يمكن تعديل مشروع القانون لخفض سن التصويت إلى 16 عاما، الأمر الذي يفيد الأحزاب المؤيدة للبقاء.
بريطانيا بحاجة إلى انتخابات، حتى لو فشلت في حل هذا المأزق. حكومة الأقلية لا يمكن أن تتعثر بالسلطة. ما زلت أعتقد أن جونسون قد يفوز، إذا وحد الأطراف المؤيدة للمغادرة. الأحزاب المنقسمة عموما لا تفوز بالانتخابات، لكن حزب العمال منقسم أيضا، والتصويت بالبقاء ينقسم بين حزب العمال والحزب الوطني الاسكتلندي والحزب الديمقراطي الليبرالي الناشئ. الرشا الانتخابية الجريئة للحكومة في مراجعة الإنفاق، التي قوضت جميع مزاعم المحافظين بالحصافة، قد يتبين أنها شعبية لدى الناس.
بالمثل، قد يتساءل الناخبون الذين تعبوا من الانتخابات عن سبب إقدام جونسون على الخداع عندما ينبغي أن يتفاوض مع بروكسل. بدأ يتضح للناس أن عدم التوصل إلى صفقة، بعيدا عن "الانتهاء من بريكست"، قد يعني ببساطة العودة إلى طاولة المفاوضات مع نفوذ مختلف.
مسؤولية الحكومة بشكل عام هي نزع فتيل الأزمات. لكن هذه الحكومة يقودها رجل أثار جمر الأزمة، واستخدمها لتولي السلطة وهو الآن يزيد من حدتها مرة أخرى. عندما كان هو عمدة لندن، ارتفعت شعبيته بعد أن علق على سلك في حدث ما قبل الألعاب الأولمبية، وحولها إلى لحظة مجيدة من الهرج.
كرئيس وزراء، كونك عاجزا ومتعلقا بحبل مشدود ليس مزحة. أمامك فقط فترة قصيرة لمحاولة ملء الفراغ بالثرثرة.

* رئيسة سابقة لوحدة السياسة في داونينج ستريت، وزميلة عليا في جامعة هارفارد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES