الصناعة ترياق البطالة «1»

|


"رؤية المملكة الطموحة لعام 2030" اهتمت بشكل كبير بالمحتوى المحلي وتوطين الصناعة في كثير من القطاعات. لن أسلط الضوء في هذا المقال على صناعة الطاقة ومنها صناعة النفط دون غيرها، بل سأتناول الصناعة بشكل عام وأهميتها الاستراتيجية، والعقبات التي تواجه الشركات الناشئة والصغيرة، وسأعرج على انعكاسها المباشر والمؤثر في البطالة كونها أجدى الحلول من وجهة نظري. القيادة تعي يقينا أهمية الصناعة وما فصل وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن وزارة الطاقة إلا دليل على ذلك، حيث صدرت الأوامر الملكية قبل أيام بفصلهما.
هذه الخطوة تهدف إلى الارتقاء بقطاع الصناعة الذي بلغ حجمه قرابة 320 مليار ريال سعودي عام 2018 وهو ما يشكل 12 في المائة تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي. هذا القرار يتماشى مع أهداف الـ"رؤية" لتنويع مصادر الدخل من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، ورفع صادرات السعودية الصناعية إلى 460 مليارا بحلول عام 2030.
من هذا المنبر أبارك لبندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية على الثقة الملكية، سائلين الله له التوفيق والنجاح في الأمانة التي أنيطت به لخدمة الوطن ورفعة شأنه وتطوير هذا القطاع الحيوي المهم. الصناعة هي الباب الكبير لتقدم الأمم، بها تنهض وتسود، وهي مقياس التطور الحقيقي الذي ينعكس إيجابا على اقتصادات الدول وتنميتها وتمكين كوادرها الوطنية. الشركات الصغيرة والناشئة هي القلب النابض لهذا القطاع وأعني هنا القطاع الصناعي، وغيره من القطاعات الأخرى، حيث تلعب دورا بالغ الأهمية في التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم، وانطلاقا من هذه الأهمية تتسابق الحكومات وصناع القرار لتقديم ما يمكن تقديمه من أشكال الرعاية والتشجيع والتحفيز بإطلاق البرامج لتمكين هذا القطاع المهم وشريحته الأهم "الشركات الصغيرة والمتوسطة".
الصين والهند على سبيل المثال من الأمثلة التي يعتد بها في تشجيع هذا القطاع والتركيز على الشركات متناهية الصغر والصغيرة، حيث إن جل المشاريع تتجاوز 90 في المائة كانت من نصيب هذه الشريحة من إجمالي المشاريع الاقتصادية في كلتا الدولتين.
هذا النموذج انعكس بفاعلية على دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإنتاج الصناعي فيهما وكان لهذه الشريحة نصيب الأسد، ما أسهم في تطوير وتمكين الكوادر الوطنية وإيجاد فرص عمل كثيرة. في عام 1974 بلغ عدد المصانع في السعودية 206 مصانع، وبلغ عدد العمال في هذه المصانع والأنشطة الصناعية المختلفة 10209 عمال، قدم صندوق التمويل الصناعي تمويلا في ذلك العام بلغ 4.348 مليار ريال سعودي. بنهاية الربع الأول من عام 2018، تضاعف عدد المصانع بـ3703 في المائة مقارنة بعام 1974، حيث بلغ عدد المصانع 7630 مصنعا، يعمل بها 1047457 عاملا.
منذ عام 1974 حتى مطلع عام 2018 ارتفع رأس المال المستثمر من نحو 4.3 مليار ريال في عام 1974 إلى نحو 1.1 تريليون ريال في عام 2018. ما سبق يدل على حرص الدولة على دعم هذا القطاع الحيوي، لكن ما العقبات التي تواجه الشركات الناشئة والصغيرة في هذا القطاع؟ وما الحلول المقترحة؟ الإجابة عن هذين السؤالين هما محور المقال المقبل بإذن الله.

إنشرها