الصناعة والتعدين .. الخيار الأول للاستثمار

|


قوبل قرار إنشاء وزارة للصناعة والثروة المعدنية بترحيب كبير من المستثمرين والمهتمين بالقطاع الصناعي الذي يعد البرنامج الأكبر والأهم في "رؤية 2030" حيث يستهدف تحقيق التنمية والاستدامة الاقتصادية بشكل غير مسبوق.. وقوبل أيضا تعيين بندر الخريف على رأس الوزارة الجديدة بارتياح مصدره كون الوزير المعين قادما من القطاع الصناعي مستثمرا ومخططا وقائدا لمجموعة من الشركات الناجحة في تخصصات صناعية مختلفة، ولأنه لم يتأثر بالعمل الروتيني التقليدي منذ أن بدأ حياته العملية.
وستكون المهمة الأولى للوزارة التي تستكمل دراسات انطلاقها إعادة صياغة الاستراتيجية الصناعية لبلادنا التي تملك جميع مقومات النجاح من حيث المميزات النسبية والمواد الخام ورأس المال والقوة الشرائية التي جعلتها في الماضي من أكبر الدول المستوردة، وتخطط قيادتها الآن لتجعلها من الدول المصدرة بعد الاكتفاء الذاتي ولو جزئيا في شتى المجالات بما في ذلك الصناعة العسكرية.. وحينما أردت الكتابة عن برنامج الوزارة في عهدها الجديد عدت إلى ما نشر عن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الذي دشنه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في أوائل هذا العام فوجدت نصوصا تدل على أنه يهدف إلى استغلال موارد المملكة بشكل مثالي حيث يغطي 14 قطاعا حيويا، وهو البرنامج الأول الذي يربط بين عدة قطاعات استراتيجية نوعية وهي الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية، ويمكن القول إن هذا البرنامج المتكامل سيكون خطة عمل الوزارة حسب وضعها الجديد بعد أن أضيفت الثروة المعدنية مع الصناعة ليكمل كل قطاع منهما الآخر، إضافة إلى الخدمات اللوجستية التي لا بد من توافرها لدعم المشاريع الصناعية والتعدينية.
ولو استعرضنا مكونات برنامج الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لوجدناه يغطي مختلف المجالات الصناعية.. وفي مجال الصناعة العسكرية يشير البرنامج إلى أهمية استغلال القوة الشرائية السعودية لتأسيس صناعة وطنية تكون رافدا مهما للاقتصاد وتوفر مجالا للاستثمار للمصنعين المحليين والدوليين. وينص البرنامج على دعم صندوق التنمية الصناعية ورفع رأسماله إلى أكثر من 100 مليار ريـال بحلول عام 2020 لكي يتمكن من تمويل قطاعات البرنامج المختلفة.. ويضاف إلى ذلك إنشاء بنك التصدير والاستيراد السعودي برأسمال مبدئي قدره خمسة مليارات ريال.. كما سيتم ضخ نحو ثلاثة مليارات ريـال لتطوير عدد من المصانع القائمة مع الاهتمام بصناعة السيارات وإنشاء مدينة صناعية للسيارات طاقتها المتوقعة 280 ألف سيارة سنويا شاملا السيارات التقليدية والكهربائية لتسهم في زيادة الناتج المحلي بنحو 15 مليار ريـال بحلول عام 2030، مع منح حوافز للقطاع الخاص للاستثمار في قطاع السيارات. ولا يهمل البرنامج الاهتمام بالطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من خلال مشاريع مختلفة للاستفادة منها.. وكذلك قطاع الصناعات الدوائية لتغطية نسبة عالية من الطلب المحلي والانتقال إلى مرحلة التصدير في عام 2030.
وأخيرا: برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية سيوفر استثمارات محلية وعالمية لدعم صناعات الطاقة المتجددة والسيارات والطيران والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تقدر بنحو 1.6 تريليون ريـال كما سيرفع الصادرات إلى أكثر من تريليون ريـال بحلول عام 2030، وهذا سيجعل السعودية منصة صناعية ولوجستية مميزة بين القارات الثلاث. وهناك جانب مهم نص عليه البرنامج وهو توفير وظائف جديدة في المجال الصناعي بحيث تكون عالية المهارة وجاذبة للقوى العاملة المحلية وهو ما لا نجده في القطاع الصناعي حاليا.

إنشرها