إدارة النفايات ثروة وحماية للبيئة

|


النفايات عبارة عن كل ما يتبقى من الإنسان ولا يستغل لينتهي به الأمر للتخلص منه بالإتلاف قدر الإمكان، إلا أنه بعد زيادة الوعي عالميا بخطورة هذه النفايات وأن الطرق المستخدمة في التخلص منها ليست بالضرورة وسيلة كافية للتخلص تماما من آثارها الجانبية إذ إنها في كثير من الحالات تتحول إلى مواد ضارة بل سامة تضر بالبيئة سواء في الأجواء أو في الأرض، ما يؤدي مع الوقت إلى كوارث بيئية تقلص من المساحات التي يمكن أن يستغلها الإنسان في هذه الأرض، وهنا تأتي أهمية استغلال النفايات لتحقيق هدفين مهمين وهما الاستفادة من هذه النفايات بإعادة التدوير لاستغلالها في منتجات يستفيد منها الإنسان، والأمر الآخر تخفيف الضرر الذي يمكن أن ينشأ في البيئة.
في تقرير لصحيفة "الاقتصادية" في عددها الصادر يوم الخميس الخامس من أيلول (سبتمبر) ذكر: "القيمة الإجمالية للشركات الدولية العاملة في صناعة تدوير النفايات أكثر قليلا من 100 مليار دولار، من بينها تسع شركات أمريكية تبلغ قيمتها الإجمالية 70 مليار دولار". حيث شهدت عملية إدارة النفايات تطورا خلال الأعوام الأخيرة مع زيادة الوعي العام بأهمية الحفاظ على البيئة.
وذكر التقرير أيضا: "ويقدر البنك الدولي إجمالي ما يولده سكان الكرة الأرضية من النفايات الصلبة بنحو 2.1 مليار طن سنويا، لكن الخطورة لا تقف عند حدود هذا الرقم الضخم من النفايات، إذ إن الأكثر خطورة هو أن 33 في المائة من تلك النفايات وفقا لتقديرات متحفظة لا تتم إدارتها بطريقة آمنة بيئيا". أما عن مستقبل هذه النفايات، فذكر أحد الخبراء أنه "سيرتفع إجمالي النفايات العالمية إلى 3.40 مليار طن بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف النمو السكاني خلال الفترة نفسها، ومن المتوقع أن يزداد توليد النفايات اليومية للفرد في البلدان ذات الدخل المرتفع بنسبة 19 في المائة بحلول عام 2050، مقارنة بالبلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، حيث من المتوقع أن يزداد بنحو 40 في المائة أو أكثر".
إدارة النفايات ينبغي أن تكون من خلال ثلاثة مستويات: الأول: تشجيع المجتمع على عدم المبالغة في الاستهلاك والحد من الإسراف الذي ينشأ عنه مجموعة كبيرة من النفايات إضافة إلى تخفيف استخدام المواد الضارة التي يصعب التخلص منها والاستفادة منها بإعادة استخدامها مرة أخرى خصوصا المواد البلاستيكية التي أصبحت تدخل اليوم في كثير من الصناعات، وأصبحت جزءا من طعامنا أحيانا بسبب تناول الكائنات التي نأكلها هذه المواد لصعوبة تحللها خصوصا الأسماك، والمستوى الثاني: تشجيع المواطن على إعادة تدوير المواد التي استخدمها في أدوات يمكن أن تكون بديلا لبعض الأدوات التي يستخدمها الشخص عادة، ومن ذلك أيضا تشجيع استخدام الأدوات التي يمكن تكرار استخدامها بدلا من الأدوات ذات الاستخدام الواحد، وهذا من شأنه أن يخفف حجم النفايات ويفيد الفرد من الناحية المالية، حيث يخفف ذلك عليه من تكرار الشراء. أما المستوى الثالث، فيتعلق بإعادة تدوير هذه النفايات التي يمكن أن تكون فرصة كبيرة لاستغلالها في أمور كثيرة منها الطاقة أو إعادة التصنيع وغير ذلك وهذا من شأنه أن يحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تنشأ بسبب إتلاف هذه المواد الذي يمكن أن ينشأ منه أثر أسوأ في حال تم التخلص منها بطريقة غير آمنة، وإعادة التدوير هنا يمكن أن تكون من خلال زيادة الوعي الخاص بتصنيف هذه المواد، ومن ثم وضع الطريقة الأمثل لاستغلالها والاستثمار في ذلك بما يحقق الاستدامة فيما يتعلق بقضايا البيئة في المجتمع، وهذا التدوير للنفايات يحقق أهدافا تتعلق بتحقيق إيرادات وتخفيف حجم الإنفاق بغرض التخلص من تلك النفايات فضلا عن الإنفاق الذي يمكن أن ينشأ خصوصا فيما يتعلق بالآثار السلبية غير المباشرة في الصحة العامة في المجتمع سواء على الفرد أو الحيوانات التي تعيش بيننا.
الخلاصة: تدوير النفايات يعد من المشاريع التي تقدم إضافة مهمة للمجتمع، كما أنه يتسق مع "رؤية المملكة 2030" فيما يتعلق بالعناية بالبيئة، وهنا تأتي أهمية مساهمة المجتمع في هذا الأمر، إضافة إلى الاستثمار في هذا المجال الذي يمكن أن تكون آثاره كبيرة وإيجابية في البيئة والمجتمع والاقتصاد الوطني بصورة عامة.

إنشرها