FINANCIAL TIMES

كي تنجح .. يجب أن تثبت «ليبرا» حضورها في السوق الهندية

بينما يحاول صناع السياسة العالميون التنبؤ بالطموحات الحقيقية لـ"فيسبوك" فيما يتعلق بعملتها الرقمية الجديدة، "ليبرا"، يوجد أمر واحد واضح: المدفوعات هي ساحة المعركة. حتى لو لم تحقق نجاحا، فقد زادت "فيسبوك" التحديات أمام منافسيها بمجرد ولوجها لهذا المجال.
تحاول كل من شركات التكنولوجيا وشركات المدفوعات والمصارف أن تصبح هي المدخل إلى الاقتصاد القائم على المنصة. يمكن أن يكون حجم الجائزة للرابحين ضخما: تتحكم المجموعتان الصينيتان أليباي Alipay وويشات باي WeChat Pay في أكثر من 90 في المائة من المدفوعات الصينية التي تتم عبر الهواتف النقالة.
حتى في الغرب يمكن أن يكون نقل الأموال مكلفا وغير فعال. أولئك الذين ينتهي بهم الأمر إلى دفع قدر كثير هم الضعفاء في الغالب، وهم أقلهم قدرة على تحمل تكاليف ذلك الأمر. يوفر تطوير هذه العمليات عوائد كبيرة وفوائد اجتماعية. لهذا جادلت في تقريري "مستقبل التمويل" Future of Finance الصادر عن بنك إنجلترا، بأن تحفيز الابتكار في مجال المدفوعات يجب أن يكون أولوية بالنسبة للمملكة المتحدة. في الأسواق الناشئة، الحاجة أكبر والعوائد المحتملة أعلى. وتحصل بعض الابتكارات المثيرة للاهتمام بشكل أكبر خارج الغرب.
لقد حان الوقت لتعطيل سوق التحويلات. في الهند، أكبر سوق عالمية للتحويلات، تشير حسابات البنك الدولي إلى أن تكلفة المدفوعات الدولية بين الأشخاص كانت نحو 7 في المائة لكل 200 دولار. العائلات ترسل أكثر من 80 مليار دولار سنويا إلى البلاد - ربعها من الولايات المتحدة ونصفها تقريبا من الشرق الأوسط، حسب استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الهندي أخيرا.
تعد الهند كذلك ثاني أكبر سوق على مستوى العالم لغير المتعاملين مع المصارف، بعد الصين. هذا يعني أنه إذا كانت "فيسبوك" جادة بشأن سوق التحويلات والأشخاص غير المتعاملين مع المصارف، فيجب أن تكون الهند هدفها الأول.
تعد الهند كذلك أكبر سوق دولية لـ"فيسبوك"، إذ تضم أكثر من 300 مليون مستخدم. استفادت شبكات الدفع الجديدة الأكثر نجاحا على مدار العقد الماضي – "أليباي" و"ويشات باي" و"باي بال" PayPal - من شركاء منصة ضخمة عبر الإنترنت للمساعدة على بناء شبكاتهم. مع ذلك، ليس من الواضح على الإطلاق أن "ليبرا" يمكنها النجاح في الهند.
أولا، تمكنت الهند من التغلب على مشكلة تحديد الهوية إلى حد كبير من خلال مخططها الوطني الجريء، "آدهار" Aadhaar، الذي يبسط بصورة كبيرة الطريقة التي تعرف بها الشبكات عملاءها، ويساعد على الوصول إلى الحسابات المصرفية الأساسية. ثم هناك محاولة سابقة في ذاكرة "فيسبوك" لتقديم خدماتها للهند غير المتصلة بالإنترنت. فقد تم إحباط برنامجها "الأساسيات المجانية"، الذي وعد بربط ملايين الهنود بنسخة مجانية من الإنترنت برعاية الشركة في عام 2016، قبل معارضته محليا.
تدخل "فيسبوك" أيضا مجالا تنافسيا سريع الحركة يتفوق عليها فيه فعليا الصينيون و"أمازون" و"أبل" و"جوجل". Paytm، المدعومة من المجموعة الصينية "آنت فاينانشيال" Ant Financial، لديها بالفعل 300 مليون عميل في الهند ولدى "جوجل باي" 50 مليون عميل. وفي هذه الأثناء، تحاول "فيزا" و"ماستركارد" وآخرون عدة جعل عمليات الدفع عبر الحدود رخيصة وآمنة أكثر وأسرع.
ولعل الأهم من ذلك، لا تحب الهند العملات المشفرة وقد اقترحت مشروع قانون لحظر التجارة فيها، قد تصل بموجبه العقوبة إلى عشر سنوات في السجن. وفي حين يدور نقاش ساخن في دوائر العملة المشفرة حول ما إذا كانت "ليبرا" تعد عملة مشفرة بالفعل، فإن البلاد ستحتاج إلى بعض الوقت لتقتنع، وكثيرا من الوقت لمواجهة هذا الارتياب. قد يكون هذا هو السبب في أن تقارير وسائل الإعلام المحلية تشير إلى أن "ليبرا" لا تستهدف الهند. قد يكون تقديم عرض باستخدام العملات المحلية واتباع القوانين الصينية طريقا أسرع إلى السوق.
في الظروف الراهنة، لا نعرف بصورة كافية تقييم ما إذا كانت "ليبرا" ستظهر بشكل كبير في قطاع المدفوعات. لكن عملة "فيسبوك" المذهلة زادت من المخاطر أمام جميع المشاركين. يستدعي نظام مدفوعات أكثر تعقيدا يستخدم التكنولوجيا الجديدة تنظيما محدثا. وسواء كانت "ليبرا" ناجحة أم لا، فهي بالفعل محفزة للمصارف وشركات المدفوعات لزيادة عملياتها الخاصة بشكل كبير.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES