أوجه الاستثمار المباشر ودوافعه «1من 2»

|


يمكن أن تكون لدى المستثمرين الأجانب دوافع لا حصر لها للسعي إلى تحقيق أرباح في بلد آخر. إلا أن لديهم بالأساس اختيارين أساسين عند تقرير كيفية استخدام رأسمالهم.
فيمكنهم تكوين حافظة استثمارية، بشراء أسهم أو سندات مثلا، غالبا بهدف تحقيق ربح مالي في الأجل القريب على أساس المضاربة دون المشاركة النشطة في الإدارة اليومية للمؤسسة التي يستثمرون فيها.
أو يمكنهم اختيار الأجل الطويل منهج المتابعة المباشرة، أي الاستثمار في مشروع اقتصادي آخر بهدف كسب السيطرة أو ممارسة نفوذ كبير على إدارة المنشأة المعنية "وهو ما يعني عادة امتلاك حصة لا تقل عن 10 في المائة من أرصدة الشركة" وفي الحالة الأشد تطرفا، يمكن أن يبني المستثمرون مرافق جديدة من الصفر، والاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على العمليات.
وهدف تحقيق الفائدة الدائمة هو العنصر الأساس في الاستثمار المباشر. فمستثمر الحافظة يمكنه أن يبيع أسهما أو سندات بسرعة سواء لتدعيم مكسب أو تجنب خسارة. وتتوقع معظم الشركات التي تدخل سوقا أجنبية من خلال الاستثمار المباشر أن تؤثر أو تسيطر بشكل كبير على إدارة المؤسسة في الأجل البعيد.
يؤثر عدد من العوامل في قرار شركة ما بالدخول في الاستثمار المباشر، بما في ذلك تحليل تكاليف التجارة مع بلد أجنبي. فإذا كانت هذه التكاليف بما في ذلك التعريفات "الضرائب على الواردات" والحواجز التجارية مثل الحصص المقررة والنقل أعلى من تكلفة إنشاء وجودها في البلد الأجنبي، بما في ذلك تكاليف الإنتاج في الخارج، فإن المشروع ستعظم أرباحه من خلال الاستثمار المباشر.
ويمكن أن تستثمر الشركات بهدف إنتاج عناصر تصبح جزءا من منتج أكبر. فشركات تصنيع السيارات يمكنها الاستثمار في منشأة لبناء أجهزة نقل الحركة التي يتم شحنها إلى منشأة تجميع نهائية في بلد آخر. ويمثل هذا النوع من الاستثمار، الذي يطلق عليه اسم الاستثمار المباشر الرأسي، معظم الاستثمار الذي تقوم به الاقتصادات المتقدمة في الاقتصادات النامية. ويحرك ذلك الاستثمار مزايا التكاليف المتصلة بالاستثمار في بلد أجنبي، وفي كثير من الحالات القيام بجزء فقط من عملية الإنتاج في ذلك البلد. وتؤثر وفرة الموارد الطبيعية أو تفردها أو انخفاض تكاليف العمالة في قرار نقل الإنتاج إلى الخارج واستيراد منتجات وسيطة أو نهائية من الشركات التابعة في الاقتصادات المضيفة إلى بلد الشركة الأم" وهو ما يسمى بالتجارة داخل المنشأة الواحدة".
ويمكن أيضا أن تستثمر إحدى الشركات في بلد أجنبي بأن تكرر فيه عمليات التصنيع التي تقوم بها في الوطن. ويمكن أن يتم ذلك لتوفير سلع أو خدمات لسوق أجنبية. ويطلق على هذا النوع من الاستثمار الاستثمار المباشر الأفقي. وفي البلدان التي توجد فيها تعريفات أو أي حواجز أخرى على الواردات، قد تجد الشركة الأجنبية أن إنشاء عمليات محلية يسمح لها بالالتفاف حول تلك الحواجز. ورغم أن الضرائب التجارية لا تزال تتراجع عبر السنوات، إلا أن الالتفاف حول التعريفات على هذا النحو لا يزال وسيلة مألوفة لدخول الأسواق التي تتمثل فيها المنفعة الكبرى من الاستثمار المباشر في النفاذ إلى السوق المحلية. وثمة عامل آخر يحرك الاستثمار المباشر الأفقي، تحديدا بين الاقتصادات المتقدمة، وهو النفاذ إلى جموع الموظفين المهرة والتكنولوجيا. وعلى عكس الاستثمار المباشر الرأسي، يرجح أن يتنافس الاستثمار المباشر الأفقي بصورة مباشرة مع الشركات المحلية للاستئثار بحصة من السوق المحلية.
ولا يلزم بالطبع أن يكون الاستثمار أفقيا أو رأسيا بصورة خالصة ومن الممكن لشركة تابعة أجنبية أن توفر السلع للشركة الأم وتحصل على خدمات من المقر وذلك مثال واضح على الاستثمار المباشر الرأسي. لكن يمكن أيضا للشركة التابعة نفسها أن تقوم بتوريد منتجات للسوق المحلية، في إطار استراتيجية الاستثمار المباشر الأفقي للشركة الأم. ويتخذ الاستثمار المباشر أشكالا وصورا مختلفة. فيمكن لشركة ما أن تدخل سوقا أجنبية من خلال ما يسمى الاستثمار المباشر في أصول جديدة، حيث يقوم فيه المستثمر المباشر بتوفير الأموال لبناء مصنع جديد، أو مرفق توزيع، أو مخزن، على سبيل المثال، لإنشاء وجود له في البلد المضيف، لكن يمكن أيضا أن تختار الشركة الاستثمار المباشر في أصول قديمة. وبدلا من أن تنشئ هذه الشركة وجودا جديدا لها فإنها تستثمر في شركة محلية قائمة أو تستحوذ عليها. ويعني الاستثمار في أصول قديمة الاستحواذ على المرافق وشركات التوريد والعمليات القائمة، وغالبا على العلامة التجارية نفسها.
يمكن أن تشجع البلدان الاستثمار المباشر الموجه للداخل لتحسين مالياتها. وتخضع الشركات التي تنشئ عمليات في بلدان مضيفة لقوانين الضريبة المحلية وغالبا ما تعطي دفعة كبيرة للإيرادات الضريبية للبلد المضيف. ويمكن أيضا أن يساعد الاستثمار المباشر على تحسين ميزان المدفوعات لبلد ما. ونظرا لأن استثمارات الحافظة يمكن أن تكون متقلبة، فمن الممكن أن تسوء الظروف المالية لبلد ما إذا قام المستثمرون بسحب أموالهم فجأة. أما الاستثمار المباشر فهو على النقيض عامل أكثر استقرارا من العوامل المساهمة في الهيكل المالي للبلد المعني. ذلك أن المستثمرين المباشرين لا يرغبون في اتخاذ إجراءات تقوض قيمة استثماراتهم أو قابليتها للاستمرار.

إنشرها