ثقافة وفنون

ملاك النسيان

قصة ترويها طفلة بريئة جمعت تفاصيلها من جدتها التي نجت من معسكر اعتقال رافنسبروك. فهي تدخلنا في عالم لا نكاد نصدقه، لكنه عالم كان ولا يزال حقيقيا. عالم سلوفينيي كارينثيا الذين يتأرجح مصيرهم عند حدود عالمين حرموا من انتمائهم إليهما. فبكل رقة حسها الشعري تصف لنا مايا هادرلاب من خلال شخصية الجدة، تجارب الرجال والنساء والأطفال، وصفا يجعلنا نشعر وكأننا نعرفهم جميعا على الرغم من أنهم يحملون أسرارا ثقيلة. وخلال رحلة هذه الطفلة مع جدتها لزيارة مناطق المعتقلات التي أصبحت مزارات بعد الحرب يحج إليها ساكنوها السابقون حتى ينقلوا ما عرفوه، وما عايشوه لأبنائهم «حتى لا يبقوا يوما واحدا من دون ذكريات ذويهم» فنجد أن الذكريات تتداعى من معتقلات ماوتهاوزن، رافسنبروك وبريج وغيرها كثير، ذكريات معسكرات جمعت الرجال، النساء والأطفال. ذكريات أن يصبح المرء مجرد رقم لا أكثر، ذكريات أن يتخلى الإنسان عن مشاعره وأحاسيسه وكرامته لأن المشاعر العميقة في معتقلات من هذا النوع هي أحد مؤشرات الموت.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون