FINANCIAL TIMES

«الكيماويات الزراعية» تبحث عن المعادلة الصحيحة لإطعام البشرية

عندما تفكر في مقدمي حلول تغير المناخ، لن تكون مجموعة كيماويات زراعية هي أول ما يخطر على بالك. مع ذلك، هذا هو طموح إريك فيروالد؛ الرئيس التنفيذي لشركة سينجينتا Syngenta المملوكة للصين، التي تتخذ من بازل مقرا لها. وهي واحدة من الشركات العالمية الكبرى في مجال المبيدات الحشرية والبذور الزراعية.
في إطار هذا التحول المخطط، تنتقل "سينجنتا" تدريجيا من مجموعة كيماوية زراعية لتصبح قوة تكنولوجية للزراعة المستدامة.
من خلال هذا، يحاول فيروالد تغيير صورة صناعة كانت بعيدة كل البعد عن كونها صديقة للبيئة، نظرا لماضيها في استخدام المواد الكيماوية المسببة للسرطان أحيانا، والإفراط في استخدام الأسمدة التي يمكن أن تستنفد التربة إذا استخدمت بكثرة.
فايروالد (60 عاما) أصبح مهتما بالاحتباس الحراري قبل خمس سنوات. كان ذلك قبل انضمامه إلى "سينجنتا" – بعد فترة وجيزة من إعلان شركة الصين الوطنية للكيماويات "كيم تشاينا" ChemChina المملوكة للدولة، في شباط (فبراير) 2016، خططها لشراء الشركة مقابل أكثر من 43 مليار دولار، وهي أكبر عملية استحواذ نفذتها مجموعة صينية على الإطلاق.
يقول فايروالد: "تغير المناخ هو أهم قضية نواجهها. غازات الدفيئة تحبس الحرارة. و25 في المائة من جميع غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري تأتي من الزراعة. الزراعة جزء من المشكلة، لذلك يجب أن تصبح جزءا من الحل. يجب أن تتغير".
هذا تحد في وقت يعاني فيه 800 مليون شخص نقصا في التغذية ولا يزال عدد سكان العالم في ازدياد. ويضيف فايروالد: "علينا إطعام مزيد من الناس باستخدام أراض (زراعية) أقل. وعلينا الانتقال من إزالة الغابات إلى إعادة زراعتها".
مالكو "سينجنتا" الجدد دعموا رؤية فيروالد؛ ووافقوا على زيادة ميزانية البحث والتطوير التي كانت 1.3 مليار دولار في العام الماضي، التي من المتوقع أن تزيد نحو 4.5 في المائة هذا العام. ويتابع: "الملكية الصينية تسمح لنا بالتركيز على التكنولوجيا التي تستغرق سنوات حتى يتم طرحها في السوق. الصينيون أكثر اهتماما بالمدى الطويل".
باستخدام علاقات "كيم تشاينا"، وعلاقات فرانك نيند جونينج، رئيس شركة سينوكيم Sinochem، الذي يرأس الآن "كيم تشاينا" أيضا، يعمل فايروالد مع معاهد البحوث الصينية المختصة في مجال تعديل الجينات؛ ما يساعد "سينجنتا" على أن تصبح منصة لعلوم الحياة.
إضافة إلى ذلك، تعمل "سينجنتا" على تكوين علاقات مع شركات التكنولوجيا الحيوية للتدخل في التركيب الجيني لحشرات بعينها لجعلها غير ضارة "ذلك لن يجلب الضرر لأي كائن حي آخر، حسب اعتقاده".
تغير المناخ تنجم عنه آثار عديدة على الزراعة. وفايروالد؛ مهندس بالتجربة ولديه أسلوب منهجي للتعامل مع التهديدات المتنوعة التي تهدد صحة البذور التي تنتجها شركته.
يقول مشيرا إلى أكبر الأسواق لـ "سينجنتا": "تواجه الولايات المتحدة أسوأ فيضان في تاريخها. بعض المزارعين الذين يزرعون محاصيلهم عادة في أوائل أيار (مايو) لم يزرعوا شيئا حتى هذا الشهر".
إحدى أولوياته هي تطوير بذور أكثر تحملا، سواء لمواجهة الجفاف أو الفيضانات. "أصبحت الظروف الجوية أكثر تغيرا. نحن بحاجة إلى مساعدة المزارعين على التعامل مع الظروف غير الواضحة للغاية. نحن بحاجة إلى بذور تمكن المزارعين من أن يكونوا قادرين على زراعتها في وقت متأخر، ما يعني أننا بحاجة إلى بذور تنمو بسرعة أكبر".
لذلك تعمل "سينجنتا" على تهجين بذور لديها قدرة أكبر على تحمل الأمراض وظروف الطقس. وتعكف الشركة أيضا على استنبات بذور تنتج الخضراوات بأشكال مختلفة حيث تتحمل الشحن بشكل أفضل.
عندما يتعلق الأمر بحماية المحاصيل، فإن كلمة فايروالد المفضلة هي "مستهدفة". وهو يزعم أنه بفضل النهج المستهدف، الذي يتم جزئيا من خلال الاستخدام المكثف لصور الأقمار الصناعية لمعرفة الأماكن التي تتعرض فيها المحاصيل للتهديد من الأعشاب الضارة والحشرات، انخفض استخدام المبيدات 90 في المائة. في الوقت نفسه، استمرت العوائد في الازدياد.
إلى جانب تطوير مبيدات كيماوية أكثر فاعلية، مثل "إديبيدين" Adepidyn الذي من المتوقع أن يحصل على الموافقة على استخدامه في الصين قريبا، يقول فايروالد إنه فخور بشكل خاص بتطوير منتجات بيولوجية مثل الفطريات "الجيدة" غير الضارة التي تكتسح الفطريات "السيئة".
أسست "سينجنتا" أيضا 150 مركزا في جميع أنحاء البر الرئيسي لتدريب المزارعين على استخدام هذه المنتجات الجديدة.
عندما قررت بكين الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قبل نحو 20 عاما، تخلت الحكومة عن سياسة الاكتفاء الذاتي – خاصة فيما يتعلق بالحبوب وغيرها من المواد الغذائية – وكان عليها أن تثق بأن العالم سيزودها بفول الصويا والذرة.
ومع أن صفقة "سينجنتا" تمت قبل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن الهدف منها جزئيا هو مساعدة الصين على أن تكون أكثر إنتاجية. وتستورد الصين 60 في المائة من غذائها وهي أكبر سوق في العالم. ويشير فايروالد إلى أن الولايات المتحدة تنتج مثلي إنتاج الصين، معتبرا أن هذا الأمر يشكل فرصة كبيرة لشركته.
ولا تزال السوق الصينية مجزأة. هناك خمسة آلاف شركة بذور، في حين تبلغ حصة "سينجنتا" من سوق "حماية المحاصيل"، التي يبلغ حجمها خمسة مليارات دولار، 6 في المائة فقط. وهذا يعني أن فرص النمو لـ "سينجنتا" من المرجح أن تكون في الصين أكثر من أي موقع آخر. ويلاحظ فايروالد؛ أن المنافسين العالميين لم ينجحوا في اختراق السوق الصينية.
لكن الصفقة لا تزال تثير جدلا في كل من سويسرا والصين. في نهاية حزيران (يونيو) صرح جينج وينبينج؛ سفير بكين لدى سويسرا، للصحافة المحلية بأن "عملية الاستحواذ لم تكن صفقة جيدة بالنسبة للجانب الصيني". وفي اليوم التالي دافع نينج، رئيس "سينوكيم"، عن عملية الاستحواذ، قائلا لصحيفة "كايكسين" Caixin المحلية، أن الشركة "ستسهم مساهمة كبيرة في الصناعة الزراعية خاصة في السوق الصينية".
يقول فايروالد: "لم أقابل السفير أبدا. عندما أستذكر ما جرى في الماضي، أعتقد بأنه كان يجب عليّ أن أقابله. كان ذلك بدهيا".
مع ذلك، مقارنة بحجم التهديد الذي يمثله تغير المناخ، تبدو التحديات الأخرى بسيطة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES