نظام المنافسات وجذب الاستثمارات

|


صدرت موافقة مجلس الوزراء بشأن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، والمؤمل منه أن يتلافى المشكلات الأساسية كافة في النظام القديم. وبطبيعة الحال، فإن النظام الجديد لن يختلف عن النظام القديم في كونه إطارا تشريعيا للمنافسة في الفوز بالعقود التي تبرمها الجهات الحكومية من أجل تنفيذ أو توريد مشاريعها المختلفة. ومن بين تلك القضايا التي تبدو متشابهة؛ فوز المؤسسات الأقل سعرا بالعقود. لذا، قد يصعب على القارئ العادي للنظام الجديد أن يرى فرقا بينه وبين القديم، لكن الممارس للعمل والعقود يجد الفوارق بارزة من أجل تحقيق المصلحة العامة. وفي كل الأحوال، فإن النظام الجديد يعد قفزة نوعية وخطوة كبيرة نحو دعم القطاعين الخاص والعام، على حد سواء، من أجل تحقيق مستهدفات "رؤية المملكة 2030".
من بين أهم تلك النقاط التي يتوافق فيها النظام الجديد، تأكيده مفاهيم وقضايا الحوكمة الأساسية، التي تتطلب النزاهة ومنع استغلال النفوذ وتأثير المصالح الشخصية، وهذا يعني ضمانات أكبر بشأن الشفافية في جميع إجراءات الأعمال والمشتريات. لذا، تطلب النظام الجديد وضع إجراءات وسياسات للتخطيط المسبق لأعمال ومشتريات الجهة الحكومية، وإنشاء بوابة إلكترونية موحدة تطرح المنافسات والمشتريات الحكومية من خلالها، وكذلك استحداث عديد من أساليب الشراء، مثل: المزايدة العكسية الإلكترونية، والمنافسة على مرحلتين، والاتفاقيات الإطارية، والمسابقة، وتوطين الصناعة ونقل المعرفة. وتأتي هذه المسائل جميعها ضمن ما يمكن أن يطلق عليه، ضبط حوكمة المشتريات الحكومية، وهو الأمر الذي تطلب تطوير مفاهيم جديدة للشراء الموحد وإنشاء جهة متخصصة للأعمال التي يتكرر تأمينها من الجهات الحكومية، كما تطلب تطوير دراسات الجدوى وكراسات الشروط والمواصفات للجهات الحكومية قبل طرحها، وأيضا إعداد نماذج الكراسات والعقود ووثائق المشتريات، والمشاركة في لجان فحص العروض. هذه المسائل تشكل حجر الأساس في قواعد الحوكمة كافة، وقد راعاها النظام بشكل جيد، ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في ضبط الإنفاق وتقليل الهدر، ومراقبة المصروفات الحكومية بطريقة علمية أفضل، وأيضا سيسهم في مراقبة أداء المتعاقد، ومستوى الجودة. هذا التفوق للنظام الجديد يتحقق من خلال مركز تحقيق كفاءة الإنفاق في الجهة المختصة بالشراء الموحد، ويقوم بدور رئيس في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد.
وتأتي القضية الثانية للنظام الجديد في تعزيز المحتوى المحلي، وهي المسألة التي كان يصعب معالجتها سابقا، فالنظام الجديد يحقق مستهدفات المحتوى المحلي، ويعزز الصناعة الوطنية، ويدعمها بالعنصر البشري الوطني، من خلال زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين والمواطنات، كما يدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، ويعطيها الأولوية في المنافسات ويعفيها من تقديم الضمان الابتدائي، بما يراعي مقتضيات المصلحة العامة وبما لا يخل بقواعد المنافسة.
ورغم أن النظام يسهم في تعزيز المحتوى المحلي، إلا أن المنافسة العادلة وفتح المجال للمنافس الأجنبي، متاحان أيضا في النظام الجديد، هنا يهتم النظام - كقضية ثالثة - بمسألة وضوح التشريع، وهي المسألة التي كانت تقلق الشركات الأجنبية من ممارسة أعمالها في المملكة، فالنظام جاء واضحا في مواده، وهذا الوضوح يعزز فرص جذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية المميزة، التي قد تحتاج إليها الأجهزة الحكومية في بعض مشاريعها.

إنشرها