الاحتباس الحراري

|


عاشت أوروبا خلال الفترة الماضية صيفا أشبه ما يكون بالحال في بعض المدن السعودية، في أرض لم تعهد تجاوز العشرينات المئوية. هذه الموجة منبهة لأمور كثيرة، من أهمها الاحتباس الحراري الذي تولدت عنه حال من القلق لكل من يسكن الكرة الأرضية.
اتضحت - في الفترة نفسها – أهمية المناداة المستمرة بالتقليل من استخدام المواد الضارة التي تؤثر في طبقة الأوزون، واكتشف الجميع معها أن الدول التي تعارض السياسات المتشددة في المجال بحاجة إلى استيعاب الخطر. أهم هذه الدول هي الصين والولايات المتحدة، اللتان ترفضان تنفيذ الاتفاقيات المناخية، وتقييد نسب الكربون والانبعاثات التي تسبب مزيدا من الخطر على كل سكان الكرة الأرضية، لأسباب اقتصادية بحتة.
لعل الحاجة المستمرة إلى البقاء ضمن المنافسة الاقتصادية تؤدي في - واقع الحال - إلى تبني هذه الدول مواقفها المتحفظة من التوقيع على الاتفاقيات، وأعتقد أن أهمها اتفاقيتا باريس وكيوتو، اللتان تلتزم بهما اثنتان من أهم الدول الصناعية اليوم هما ألمانيا واليابان. الواقع يقول إنه ما لم يكن هناك تعامل من القوتين الصناعيتين الأعظم مع هذه الإشكالية فإن وضعهما - حتى الاقتصادي - سيكون متأزما على المدى الطويل؛ فالناس بدأوا يستوعبون الخطر وهم يشاهدون الحرارة في سويسرا وألمانيا وشمال فرنسا تقارب الـ40 وتصطدم بها في بعض المواقع. هنا أتساءل عن الدور الذي يجب أن تلعبه الاقتصادات الناشئة في التفاعل مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة، وكيف يمكن أن تعيد التموضع في السلم الصناعي العالمي باعتماد هذه التقنيات وتشجيع البحوث فيها، والتعاون مع الجامعات والمعاهد البحثية العالمية في إخراج بواكير المنتجات التي يمكن أن نعول عليها في التعامل مع الأزمات المقبلة، حيث إن المقبل سيكون للطاقة النظيفة من دون شك، وسيهرب الناس من استخدام أي مؤثرات في البيئة لمجرد إحساسهم بالخطر الذي تشكله عليهم وعلى مستقبل أجيالهم.
فكرة عالجتها وأنا أتابع التذمر الكبير من الناس في نشرات الأخبار، والوضع الذي وصلت إليه المخاطر في كل المواقع السياحية، التي كان الناس يفرون إليها اتقاء الحر والسموم، الذي يميز المناطق الصحراوية، فأضحى ومن دون مقدمات أكثر إزعاجا، بسبب تلازم الحرارة العالية مع الرطوبة الناتجة من المسطحات المائية، التي تسيطر على المشهد في هذه الدول.

إنشرها