تكريم مستحق

|


توجد الأمثلة الجميلة التي تستحق التشجيع في المجتمع بشكل دائم، لكن هناك حالة من النسيان التي قد تمر بها المجتمعات لمن يقومون بالأعمال الجميلة والجليلة، بسبب الانشغال بمتطلبات الحياة وانعدام التركيز على مراقبة السلوك الإيجابي وتشجيعه.
لعل أهم عناصر البناء الإداري في كل الشركات الناجحة، تلك التي تبني مكافأة المجدين والتنافس على التقدير الذي نشاهده من كثير من المتنافسين في السوق. الهدف العام لمثل هذه الأعمال، هو تجذير السلوك الإيجابي في عقول وقلوب الموظفين بحكم فائدته وتحقيقه الأهداف التي ترجوها.
العمل الذي يستحق المكافأة يختلف من مجال إلى آخر، ورغم أن جهد الموظف المبدع يخدم مجموعة محدودة من الناس، ويتركز في مجال معين، إلا أنه مثال يمكن أن نبحثه ونحن نطالب المجتمع بمكافأة مكوناته المختلفة.
العمل الإبداعي في الشركات ومختلف المنظومات، ينتج في كثير من الحالات "ولست أحصره هنا"؛ نتيجة التقدير الذي تقدمه الشركة، وهذا التقدير المادي واضح وقابل للقياس، وهو مهما كان؛ عمل يستفز مزيدا من الموظف وزملائه. وهذا بيت القصيد: ترسيخ التنافس في العمل الجيد هو ما يمكن أن نعده المحفز الأول للتفوق في هذه المجموعات البشرية.
ثم إن العمل الخيري أو الإبداعي أو الشخصي، الذي يقوم به الفرد من تلقاء نفسه لخدمة مجتمعه، أكثر إنسانية ودلالة على الانتماء والذكاء. هذا الأمر يتعلق بالقدرة الموجودة في المجتمع على كشف وتطوير المبدعين، كونه رسالة في الأساس، ومن ثم حقيقة يؤمن بها الفرد ويعمل على تحقيقها.
النجاح الذي يحققه المجتمع في غرس قيم المساعدة والعناية والإصلاح والتفاهم والتفاعل وغيرها كثير، من مهمات البقاء والاستمرار في الحياة، ومن مثبتات الفروقات البشرية التي يمكن أن يحققها أي مجتمع. هذا النجاح نسبي، وقد يسهم إخراج نتائجه إلى العلن في شكل مكافآت وتكريم؛ في ترسيخه لدى الآخرين وجعله عادة يمكن أن تنتشر في المجتمع.
مثل ذلك التكريم الذي قدمه محافظ ينبع للمواطن ثامر المرزوقي، الذي أسهم في إنقاذ الناس وحماية الممتلكات عندما تصرف بحكمة وسرعة لمنع انتشار النيران في مضخات البنزين في إحدى محطات الوقود، ليسهم في إطفائها وتوجيه عمال المحطة إلى التصرف السليم. التشجيع وترسيخ الاسم والاحتفاء بهؤلاء المبدعين والمتفاعلين مع قضايا المجتمع، هو ما نبحث عنه، ونرجو أن ينتشر بشكل أكبر.

إنشرها