كيف نجحنا في ظل أزمة التجارة العالمية؟ «2 من 2»

|


التجارة متعددة الأطراف تعد من أفضل المنهجيات لضمان تدفق السلع والخدمات بين الدول وفق إطار متوافق عليه دوليا وضمن أسس وقواعد مشتركة يمكن الاحتكام إليها، كما أن البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين في أوساكا 2019، يدعم إصلاحات منظمة التجارة العالمية عن طريق تطوير مهامها؛ لأن مستقبل التجارة أصبح على المحك، وقد يؤدي تنامي التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى مشكلات تؤثر في النمو الاقتصادي العالمي. وما يتبع ذلك من سياسات مضادة على مستوى التلاعب بأسعار الصرف بين العملات الرئيسة، التي تمثل جزءا من احتياطيات الدول، قد يدمر قيمة تلك الأموال الاحتياطية، ثم إن أي حرب لخفض أسعار الصرف بشكل مصطنع تؤدي إلى نشوء سياسات اقتصادية مضادة بين الدول، وهذا سيؤثر علينا في الدول المصدرة للنفط والمواد الاستخراجية.
اليوم لست بصدد شرح الآثار المترتبة على انهيار قواعد التجارة بين الدول، إنما أهدف إلى عرض تصور بسيط عن وضع التجارة عالميا ليتسنى لنا معرفة موقفنا وتقييم مدى نجاحنا في ظل تلك التحديات التي يعيشها الاقتصاد العالمي، ولا سيما أن التجارة الدولية في السلع والخدمات لبلد مثل الولايات المتحدة يوجد وظيفة واحدة من بين خمس وظائف يولدها الاقتصاد الأمريكي. كما أن استمرار الحروب التجارية بين الدول ستؤدي إلى كبح الإنفاق الرأسمالي بمعدل لا يقل عن 3 في المائة في بلدان متقدمة اقتصاديا؛ وهذا الأمر له تأثير علينا بطريقة غير مباشرة كدول مصدرة للطاقة أو مصدرة لمواد استخراجية أولية كما في بعض الدول الناشئة، الأمر الذي قد يوجد حالة من القلق لدى "أوبك" أن تتحول الحمائية إلى حرب شاملة تجارية بين معظم دول العالم عن طريق فرض رسوم جمركية على جميع المنتجات والسلع التي ترد إليها من أي مصدر؛ لذا ستكون الآثار المتوقعة زيادة الأسعار وتراجع الاستثمار في الأنشطة التجارية بشكل عام، وهناك عدد من الدول يعتمد بشكل كبير على التصدير لدول أخرى، ففي حال الحمائية الشاملة بين الدول سيتراجع النمو الاقتصادي العالمي بشكل حتمي، وهذا الأمر يعد سلبيا على المديين القصير والمتوسط على مصدري النفط؛ لأن تراجع النمو يؤدي إلى تراجع أسعار النفط نظريا، ما لم يكن هناك تدخل خاص بين بعض الدول على أساس اقتصادي وسياسي معا، كما فعلنا ذلك مع عدد من الدول لإبقاء تدفق النقد الأجنبي مستمرا إلى اقتصادنا.
في ظل التعقيدات السابقة، استطاع صانع القرار الاقتصادي السعودي أن يحقق أربعة نجاحات جوهرية لضمان تجاوز آثار أزمة النمو العالمية: "1" المحافظة على مستويات مقبولة لأسعار النفط وفق أسس سياسية واقتصادية، "2" فتح سوق دين أجنبية متعددة العملات، "3" استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوق الأسهم السعودية رغم الظروف العالمية، "4" ارتفاع الودائع الزمنية والادخارية في المصارف.

إنشرها