إفريقيا والمنصة الرقمية «2 من 3»

|


يوجد دور مهم للتطبيقات الإلكترونية المبتكرة. ففي ملاوي، يساعد التطبيق الإلكتروني onebillon’s onecourse المستخدم في تعليم القراءة والكتابة والرياضيات، على تحسين المهارات الحسابية في الصفوف الدراسية من الأول إلى الثالث وتضييق الفجوة بين الجنسين في مهارات القراءة والرياضيات، وذلك بحسب دراسة نشرت في صحيفة Frontiers in Psychology. وفي رواندا، يستخدم المرضى برنامج Babyle الذي يتم تثبيته على الهاتف المحمول، ويستفسر منهم عن أعراضهم، ويقدم لهم معلومات أو يحيلهم إلى أطباء إذا لزم الأمر. ووفقا لنشرة Mobile Health News يستفيد من هذا البرنامج 30 في المائة من السكان البالغين، ويبلغ عدد الاستشارات التي يتلقاها البرنامج يوميا ألفي استشارة في المتوسط.
ثانيا، يمكن للتكنولوجيا مساعدة البلدان منخفضة الدخل على تحسين بيئة عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة فرص حصولها على التمويل. وتتمثل إحدى هذه الفرص في التجارة الإلكترونية التي تناسب خصوصا المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ما يزيد على 80 في المائة من الشركات الإفريقية. وتتيح منصات التجارة الإلكترونية التعامل مع مجموعة أكبر من المشترين. وبعض هذه المنصات يقدم خدمات تسهم في تخفيض التكلفة بدرجة كبيرة - مثل معالجة المدفوعات، وخدمة العملاء، والشحن، وخدمة رد المشتريات، والتوصيل.
كذلك تسهم التكنولوجيا الرقمية في تعزيز الشمول المالي. فشبكة تحويل الأموال النيجيرية، ستيلر Stellar، تقدم خدمات مالية منخفضة التكلفة، مثل المعاملات المصرفية والمدفوعات الصغيرة والتحويلات، للمواطنين الذين لا يستطيعون الحصول على الخدمات المالية. وتتيح مدفوعات الهاتف المحمول أيضا الحصول على منتجات مالية أكثر تعقيدا. ففي عام 2017، طرحت كينيا سندات M-Akiba، وهي سندات حكومية ذات قيمة منخفضة تبلغ ثلاثة آلاف شيلينج كيني "أو 30 دولارا أمريكيا"، ولا تباع إلا من خلال مدفوعات الهاتف المحمول.
ثالثا، يسهم الاقتصاد الرقمي في انفتاح قطاع الخدمات الذي يمثل نسبة متزايدة من الاقتصاد في عديد من البلدان منخفضة الدخل. ففي ظل تطبيق السياسات الملائمة، يمكن للبلدان منخفضة الدخل أن تجد لنفسها ميزة نسبية في عدد من المجالات، مثل النقل والتوصيل والتشخيص الطبي والمحاسبة. فعلى سبيل المثال، يعمل ما يزيد على عشرة آلاف موظف عبر مراكز الاتصالات التابعة لشركة iSON BPO في نيجيريا وغانا وليبيريا وسيراليون وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر. وفي موريشيوس، يعمل 12 ألف مواطن في قطاع التعهيد الخارجي لعمليات الشركات. وفي مصر، حسب تقديرات شركة الاستشارات فروست آند سوليفان Frost&Sullivan، تزيد قيمة سوق التعهيد الخارجي لعمليات الشركات على 1.2 مليار دولار أمريكي. وفي الفلبين، تولد سوق التعهيد الخارجي لعمليات الشركات ثلث مجموع إيرادات التصدير، ويعمل فيها 1.3 مليون مواطن.
وتشير تقديرات مؤسسة بروكينجز Brookings Institution إلى أن تكنولوجيات وخدمات الهاتف المحمول في إفريقيا نشأت عنها قيمة اقتصادية تجاوزت 150 مليار دولار أمريكي اعتبارا من عام 2015. ودعم النظام الاقتصادي القائم على الهاتف المحمول ثلاثة ملايين وظيفة، كما أسهم بنحو 14 مليار دولار أمريكي في الإيرادات الضريبية في عام 2017. وحسب تقديرات شركة الاستثمار بارتيك بارتنرز Partech Pertners لعام 2018، بلغت إيرادات الشركات المنشأة حديثا في إفريقيا، ولا سيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات، ما يزيد على 1.1 مليار دولار أمريكي، ما يشير إلى تزايد زخم الاقتصاد الرقمي في إفريقيا.
غير أن هذه المكاسب لا تمثل سوى نسبة صغيرة من مكاسب التنمية التي يمكن أن تتحقق في إفريقيا بفضل الاقتصاد الرقمي. فعلى الرغم من تنفيذ تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في البلدان الإفريقية منذ أكثر من 30 عاما، لا تزال هذه البلدان متأخرة فيما يتصل بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفرص الحصول على هذه التكنولوجيا واستخدامها، والمهارات ذات الصلة. وفي حين يقدر تغلغل خدمات الهاتف المحمول بنسبة 44 في المائة في عام 2017، بلغ متوسط تغلغل خدمات الإنترنت 20 في المائة فقط، مع وجود تفاوتات كبيرة - من 90 في المائة في كينيا إلى 3 في المائة في النيجر. وفي عام 2017، لم يشترك في خدمات الإنترنت عالي السرعة سوى 7 في المائة من الأسر الإفريقية.
والخبر السار هو أن عديدا من البلدان الإفريقية والمنظمات الإقليمية تعكف حاليا على وضع سياسات واستراتيجيات وإجراءات تنظيمية للاستفادة من الفرص التي تتيحها "الرقمنة". ويمكن تحقيق نتائج هائلة من خلال الاستثمارات المدروسة في البنية التحتية التكنولوجية وإتاحة بيئة داعمة تكافئ المبتكرين... يتبع.

إنشرها