المملكة في قمة العشرين .. الواقع خير شاهد

|


توجت المملكة مشاركتها الفاعلة في الاجتماع الأخير لقمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، بالكلمة التي ألقاها ولي العهد الأمين، في جلسة العمل الختامية، كان من أبرز ما ورد فيها "وإذ نشيد بالتقدم، الذي تحقق في السنوات الماضية على الصعيد الاقتصادي، فإن علينا أن نسعى جاهدين للوصول إلى الشمولية والعدالة ولتحقيق أكبر قدر من الرخاء، ويظل تمكين المرأة والشباب محورين أساسيين لتحقيق النمو المستدام، وكذلك تشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة"، وعلى أهمية ما ورد في بقية أجزاء الكلمة الضافية، أكد في نهايتها على "نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنية غير المسبوقة، وآفاق النمو غير المحدودة، ويمكن لهذه التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، في حال تم استخدامها على النحو الأمثل، أن تجلب للعالم فوائد ضخمة، وفي الوقت ذاته، فقد ينتج عن هذه الابتكارات تحديات جديدة مثل تغير أنماط العمل والمهارات اللازمة للتأقلم مع مستقبل العمل، وكذلك زيادة مخاطر الأمن السيبراني وتدفق المعلومات، ما يستوجب علينا معالجة هذه التحديات في أقرب وقت لتفادي تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية".
تلخصت المشاركة المهمة للمملكة في القمة الأخيرة، في الخطوط العريضة، التي تركزت عليها كلمة ولي العهد، والأمر الأهم في كل ذلك أنها جاءت ترجمة من أرض الواقع لما يتم الآن العمل عليه في الاقتصاد السعودي من إصلاحات وتطويرات هيكلية، حملتها كمشروع استراتيجي طويل الأجل في "رؤية المملكة 2030"، فليست مجرد كلمات عابرة، إنما هي رسالة يؤكد مصداقيتها التامة، العمل الحقيقي الذي يجري على أرض الواقع في بلادنا منذ منتصف 2016 حتى تاريخه، وسيمضي العمل بتلك البرامج التنفيذية لـ"رؤية المملكة 2030"، وصولا إلى الأهداف النهائية المحددة لها في نهاية عمر تلك "الرؤية".
اكتسبت المملكة مكانتها ومركزها دوليا سابقا مما أفاء الله عليها من مكتسبات وثروات واقتصاد، وزادت بصورة أكبر مع تجربتها العملاقة الراهنة في مجال الانتقال باقتصادها ومجتمعها نحو مستوى أكثر تقدما- بإذن الله تعالى- ووجدت مشاركتها الأخيرة احتراما وتقديرا وقناعة أعلى من لدن أكبر الاقتصادات حول العالم، استمدت مصداقيتها مما يجري الآن من إصلاحات هيكلية واسعة، اتسمت بالجدية والعمل الدؤوب على أرض الواقع، وهو ما أضفى كثيرا من القبول الدولي في مختلف المحافل والقمم العالمية طوال الأعوام الأخيرة، كل ذلك لما شهده ويشهده المجتمع الدولي من حراك واسع وكبير يجري العمل عليه خلال الفترة الراهنة لدى الاقتصاد السعودي، تبلورت من خلاله مع عديد من الاقتصادات الكبرى حول العالم، شراكات استراتيجية تم تنفيذها مع اقتصادنا الوطني "الولايات المتحدة، الصين، اليابان، وكوريا الجنوبية"، أصبحت في موقع العمل المتكامل والمشترك في الوقت الراهن.
في الوقت الذي ستأتي استضافة المملكة للقمة القادمة في الرياض- تشرين الثاني (نوفمبر) 2020- ستكون المملكة قد أنجزت المرحلة الأولى من عمر "رؤية المملكة 2030"، ممثلة في برنامج التحول الوطني، الذي سيعكس تحقق أهداف مرحلية تم وضعها في بداية "الرؤية"، مشمولة بتحسن أداء الأجهزة الحكومية، إضافة إلى ارتفاع مستوى أتمتة العمليات، وتحسين بيئة الأعمال المحلية، والتقدم المنشود على مستوى سوق العمل المحلية، وخفض معدل البطالة بين المواطنين والمواطنات، والتوسع في عقد كثير من الشراكات الاستراتيجية مع الاقتصادات الأكثر تقدما وتطورا، بالتركيز على الصناعات المعززة لتنويع قاعدة الإنتاج المحلية، إضافة إلى تطوير مستوى الخدمات المقدمة من مختلف القطاعات في الاقتصاد الوطني، عدا تطوير وتأسيس مزيد من القطاعات الإنتاجية الأخرى، التي ستسهم في تنويع قاعدة الإنتاج المحلية وزيادة فرص العمل الكريمة أمام الفئات الشابة من المجتمع السعودي.
لقد تجاوز الاقتصاد الوطني عديدا من التحديات في طريقه الراهن، سواء نحو الأهداف المرحلية أو النهائية، وما زال أمامه تحديات تنموية أخرى يجري العمل الآن على تجاوزها، والعمل أيضا على إيجاد الحلول اللازمة لها. فالتطور والإصلاح لا حدود نهائية لهما، بل هما السمة، التي تتصف بها الاقتصادات والمجتمعات الساعية للوقوف في مقدمة الركب العالمي، وكل هذا أكدته مؤشرات الأداء الأخيرة للاقتصاد الوطني، وأنه ما زال لديه قدرة أكبر- بمشيئة الله تعالى- على تجاوز كثير من التحديات، سواء تلك الناتجة من عمليات الإصلاح، أو تلك المترسبة نتيجة قصور عديد من السياسات التنموية السابقة، التي توزعت بين مختلف جوانب التنمية المستدامة كالتوظيف وتحسين مستوى الدخل، وتقليص فجوات التباين في مستويات الدخل بين طبقات المجتمع، والحد من أشكال احتكار الأراضي والعقارات والأنشطة التجارية والخدمية، إضافة إلى محاربة كل أشكال وأوجه التستر التجاري، وتحسين بيئة الاستثمار المحلية، وتعزيز التنافسية في السوق المحلية، والعمل على معالجة مسلسل عديد من الأزمات التنموية كأزمة الإسكان، وسرعة تطوير البنى التحتية، والارتقاء بالرعاية الصحية، وتوسيع فوائد التنمية الشاملة والمستدامة، لتشمل أكبر قدر ممكن من مختلف الشرائح السكانية في المدن والمناطق الحضرية على حد سواء. والله ولي التوفيق.

إنشرها