التمويل الإسلامي وتحديات الاستثمار في الفرص العالمية

|


التمويل الإسلامي اليوم ينمو بوتيرة جيدة، ويتوقع أن يستثمر ذلك النمو نتيجة إلى تنوع الفرص، التي يمكن للتمويل الإسلامي أن يستفيد منها، إضافة إلى النمو الموجود في المناطق، التي يستثمر فيها بصورة أكبر، خصوصا في منطقة الخليج، التي يتركز فيها التمويل الإسلامي بصورة أكبر كالمملكة والإمارات، إضافة إلى دول أخرى مثل ماليزيا وغيرها من دول العالم.
والتمويل الإسلامي أصبح أكثر رشدا من ذي قبل، حيث إن التقلبات في الأسواق العالمية أسهمت في اختبار كفاءة المؤسسات المالية الإسلامية ومنتجاتها، ولعل الفترة الماضية شهدت تطورا كبيرا، إذ أصبحت أدوات مالية مثل الصكوك الإسلامية أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها المؤسسات الحكومية، كما هو الحاصل اليوم في المملكة، إذ تحظى الصكوك، التي تصدرها المملكة باهتمام عال من قبل المؤسسات المالية العالمية، إضافة إلى كبار المستثمرين محليا وعالميا، وهذا يأتي كله في سياق تطور ونمو ونجاح التمويل الإسلامي عالميا وكفاءة منتجاته.
التمويل الإسلامي اليوم يهتم بصورة واضحة بتنوع محافظه الاستثمارية، سواء كانت في الأسواق، التي تعد لها أهمية وأولوية وتتركز استثماراته فيها أو الأسواق العالمية بصورة عامة، والاستثمار هنا يشمل مجموعة من العناصر منها التمويل ومنها المساهمة في مجموعة من المشاريع والفرص، التي يمكن أن تتحقق له في دول كثيرة حول العالم، ولذلك فإن جزءا من كفاءة التمويل الإسلامي هو قدرته على الاستفادة من الفرص وتنوعها حول العالم وهذا من شأنه أن يعزز من مركز المؤسسات المالية الإسلامية عالميا، ويزيد من فرص توسعها وزيادة الثقة بها، بل إن ذلك يتيح فرصة جيدة أمام كل من يتطلع إلى الاستثمار على المستوى العالمي بمعايير متوافقة مع الشريعة، إضافة إلى بحث مجموعة من المستثمرين عن تنويع محافظهم الاستثمارية، كما أن وجود استراتيجية للاستثمار تتضمن مساحة واسعة جغرافيا يزيد من فرص نجاح الاستثمارات، لأن طبيعة الاستثمارات تتطلع للفرص، والفرص اليوم والنجاح في الاستثمارات ليس في استمرار النمو، بل في القدرة على انتهاز أفضل الفرص. فكفاءة إدارة الصناديق على سبيل المثال لا تقوم فقط على إثبات ربحيتها في كل عام خلال السنوات الخمس الماضية على سبيل المثال، بل إنه مقارنة بين بعضها بعضا، فإن من المعايير لنجاح الصناديق هو النظر إلى حجم نجاحها، مقارنة بنظيراتها في السوق.
ولذلك من المهم أن يكون للمؤسسات المالية استراتيجية ومعيارية، حيث يكون لديها معرفة مسبقا بالفرص الممكنة بناء على المعايير التي تتطلبها المنتجات والاستثمارات، لتكون متوافقة مع الشريعة، إضافة إلى العمل مع جهات متخصصة في الجانب التشريعي، خصوصا المؤسسات، التي تعتني بوضع المعايير أو المؤسسات التي تهتم بمراجعة المنتجات بهدف العمل على استراتيجية الاستثمار في مختلف دول العالم، التي لديها فرص جيدة للاستثمار فيها، كما أنه من المهم أن تعمل المؤسسات الاستشارية على وضع دليل للفرص الخاصة بالتمويل الإسلامي في الدول المتقدمة اقتصاديا والاقتصادات الناشئة، فيما يتعلق بالفرص الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية، وكما نعلم اليوم أن جذب الاستثمارات أصبح تحديا يواجه الدول في العالم وتتطلع دائما له ولذلك، فكما أن الدول تضع دليلا للمستثمرين في مجالات مثل العقارات والسياحة والقطاع المالي لديها، فإن من عوامل جذب الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة لتلك الدول وجود دليل خاص بالاستثمارات المتوافقة مع الشريعة، وكيفية اكتشافها والاستثمار فيها وكيفية تقييم تلك الفرص، والقدرة على التواصل مع الفاعلين بها من أجل تسهيل مسألة استثمار المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة، إضافة إلى مسألة المرونة في تلك الاستثمارات لتخصيص جزء منها، حيث يكون متوافقا مع معايير المؤسسات المالية الإسلامية، حيث إن حجم التمويل الإسلامي، وإن كان صغيرا اليوم، مقارنة بحجم القطاع المالي عالميا، إلا أن فرص نمو هذا القطاع قائم، كما أن وجود معايير خاصة به سيجعل الفرص المتاحة له أكثر قدرة على استقطاب مزيد من رؤوس الأموال.
فالخلاصة أن التمويل الإسلامي اليوم بحاجة إلى أن يكون لديه استراتيجية لتوسيع مساحة استثماراته جغرافيا بما يزيد من فرص نجاحه وتنوع قاعدة استثماراته، وهذا من شأنه أن يزيد من فرص نجاح التمويل الإسلامي واستمرار نموه، وهذا يتطلب عملا من قبل المؤسسات التشريعية والمؤسسات الاستشارية للتواصل لنشر الفرص، وفقا للمعايير، كما أن الدول، التي لديها خطط لاستقطاب رؤوس أموال المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة يجب أن تضمن دليل الاستثمار الفرص الخاصة بالاستثمارات المتوافقة مع الشريعة لديها.

إنشرها