الذين أسرفوا على أنفسهم

|

وكلنا ذلك الرجل، نعيش حياتنا في حالة من التأرجح بين الأحوال، من يواجه مسائل الجذب والإشغال بجدية التحقق والتقويم العادل سيكون في حال من الرفض المستمر لما ترمي به إليه الأقدار والضغوط الحياتية. يبقى العقل والضمير الحيان أدوات للبقاء على الحياد وحماية الذات من مآلات الاندفاع نحو الخطأ، سواء كان ذلك سهوا أو عمدا.
تعجبت من حال أولئك الذين ينضبطون بسلوك الشرع في العبادات، ثم يتجهون إلى ما يفسد كل ما حصلوه من الحسنات بسوء تعاملهم مع من يواجهون وكأنهم ربطوا الإسلام بالصلاة والصيام.
نواجه الضغوط باستمرار، وأهم حالة ضاغطة هي تلك، التي تنبع من الرغبات الشخصية وتغليبها على الخير العام، سواء كان ذلك في موقف سيارة أو تجاوز من يقفون أمامنا في أي مكان أو التعدي على حقوق الأيتام من قبل من يظن بهم الخير ويتولون التصرف في الأموال.
حالة نشاهدها في كل مكان وزمان ويحذر منها العقلاء كونها تجلب الدمار للأمة بكليتها إن هي انتشرت وسيطرت على المفاهيم العامة كوسيلة للتعامل بين الناس. صحيح أن هناك من التنظيمات ما يدفع نحو حفظ حقوق المحتاجين والصغار والضعفاء، لكن لا حافظ لهم ولا أضمن لحقوقهم من وجود حالة الالتزام بالخلق القويم وإعطاء الحقوق لأهلها، وذلك يتنافى مع كثير من اهتمامات الواحد منا إن هو وضع نفسه في المقدمة والعالم كله وراءه. قد يقول قائل إنني أتكلم عن حالة مثالية أو مجتمع ملائكي، والواقع أن هذا هو ما يطالبنا به ديننا الحنيف وأصله التقوى والإحسان اللذان يعتبران الهم الأكبر لمن يعمل راغبا في رضا الله تعالى.
لكن، ماذا يفعل من وقع في الخطأ في حق ربه أو نفسه أو من يعيشون معه؟ السؤال الأزلي، الذي يجيب عليه المولى في قوله: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا"، وهنا تتأكد حقيقة أنه يمكن لكل مخطئ أن يعود إلى الله، شريطة أن يصلح ما أفسده على نفسه أو غيره وأهم ذلك حقوق الخلق. فرد الحقوق والاستغفار من الذنوب والبعد عن تكرار المعاصي يعيد الواحد منا إلى حالة من النقاء تربطه بخالقه وتعيد للحياة توازنها.

 

إنشرها