متى ستكف إيران عن إشعال الفتن؟

|


منذ أمد بعيد وإيران تهدد أمن منطقة الشرق الأوسط عموما، والخليج خصوصا، بإثارة الفتن ونشر المذهب الصفوي، بدلا من أن تصرف نشاطها وتنفق أموالها في التنمية البشرية للمجتمع الإيراني الشقيق، من ثم تحرص على التفاعل الإيجابي البناء مع دول الجوار. دون شك أن السياسة التوسعية التي تنتهجها إيران تؤدي إلى إثارة القلاقل والاضطرابات في معظم الدول المجاورة لها، وذلك على حساب رفاهية المواطن الإيراني واستقراره، ولمصلحة إسرائيل التي تشعر بالأمن والأمان، نتيجة تفكك بعض الدول العربية وانشغال العرب في إخماد الفتن الطائفية التي تثيرها إيران. فقد أوقدت نار الحرب والفتنة الطائفية في سورية، وأطالت أمد الحرب، ما خلف الدمار لسورية والمنطقة على حد سواء. وقبل ذلك، عززت الطائفية في العراق، ومن ثم قسمت الشعب العراقي بين سنة وشيعة.
ولم تكتف بذلك، بل غرست سمومها في اليمن من خلال جماعة الحوثي، فقد كان الشعب اليمني يعيش في سلام وتصالح بين المذاهب، بل لم توجد مساجد للسنة والشيعة في معظم المدن اليمنية، إلا بعد ظهور جماعة الحوثي المدعومة من قبل إيران. وإذا أردت ـ أيها القارئ ـ معرفة مدى تدخلها واختراقها لأنسجة بعض المجتمعات الخليجية، ابحث عن أنشطتها في البحرين؛ فقد أثارت الفتن وزعزعت الأمن في البحرين على مدى عقود طويلة. ولم تسلم منها دول خليجية أخرى، فقد ثبت ضلوعها في بعض التفجيرات الإرهابية في المنطقة الشرقية في السعودية.
دون شك أن سياسة إيران التوسعية أجبرت دول المنطقة على الدخول في سباق تسلح معها من أجل حماية شعوبها ومقدراتها، وذلك على حساب الإنفاق على المشاريع والمبادرات التنموية، بل إن سياسة إيران العدوانية تجاه دول الجوار فتحت الباب على مصراعيه لدخول الدول الكبرى، لحماية مصالحها في الخليج خصوصا، ومنطقة الشرق الأوسط عموما.
إن ضعف العرب وتشتت كلمتهم وتفتت بعض أوطانهم، أعطت الفرصة لإيران لتمد نفوذها في بعض الدول العربية، ولا يمكن ـ في هذا السياق ـ تبرئة أمريكا من مسؤولية تمكين إيران في العراق، من أجل كسر شوكة المقاومة السنية للاحتلال الأمريكي للعراق آنذاك، علاوة على ذلك منح أوباما دعما إضافيا لها من خلال الاتفاق النووي. هذا في الماضي، أما في الحاضر فمن المستغرب والمثير لكثير من التساؤلات عدم وجود مراقبة دقيقة لمياه الخليج من قبل القوات الأمريكية المنتشرة فوق مياهه!
ومن المؤسف القول إن إيران لن تتخلى عن سياستها التوسعية وتكف عن زعزعة السلم في المنطقة، ما لم يتغير نظام "الملالي" إلى نظام ديموقراطي، وأن يزداد وعي الشيعة العرب بأطماع إيران واستخدامها الدين مطية لتحقيق أهدافها الفارسية الصفوية البعيدة عن الدين الحقيقي الذي يدعو إلى السلام. من هذا المنطلق، أكد خادم الحرمين الشريفين في كلمته في افتتاح القمة الخليجية في العشر الأواخر من رمضان أننا "نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما تشكله الممارسات الإيرانية من تهديد للأمن والسلم الدوليين. واستخدام الوسائل كافة لوقف النظام الإيراني عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ورعايته للأنشطة الإرهابية في المنطقة والعالم، والتوقف عن تهديد حرية الملاحة في المضائق الدولية".
أختتم بعبارة جميلة وردت في أحد كتب المفكر العراقي نبيل الحيدري أن "ثقافة المحبة والتسامح والإخاء والألفة خير من ثقافة الكراهية والبغضاء والتكفير والسباب، فالأولى تؤدي إلى الحياة والخير والنمو، بينما الأخرى تؤدي إلى الموت والمجازر والحروب والدماء". أدعو الله أن يحمي أوطاننا من كيد المعتدين.

إنشرها