أخبار اقتصادية- عالمية

توافق أوروبي على ميزانية منطقة اليورو بنحو 17 مليار يورو

اتفق وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي أمس على الخطوط العريضة لميزانية خاصة بمنطقة اليورو، أحد المشاريع الأساسية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن بسقف أقل بكثير من طموحاته.
وبحسب "الفرنسية"، توقع مصدران أوروبيان وصول الميزانية إلى 17 مليار يورو على سبع سنوات موزعة على الدول الـ 19 في منطقة اليورو.
وبعد مناقشات استمرت 12 ساعة في لوكسمبورج، تفاهم الوزراء الأوروبيون على استخدام أموال مشتركة ولكن ليس حول مصدرها، وهي مسألة تثير انقساما بين دول الجنوب الذين يؤيدون تضامنا أكبر، ودول الشمال وعلى رأسها هولندا الحريصة على إجراءات صارمة في الميزانية.
وقال بيار موسكوفيسي المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية خلال مؤتمر صحافي: "إنها أفضل تسوية يمكن التوصل إليها نظرا للوضع الحالي في أوروبا.. يجب ألا ننسى أنه في بعض الدول كان بعض الوزراء يعارضون حتى عبارة ميزانية منطقة اليورو".
ومنذ إطلاق هذا المشروع قبل عامين، كان الهولندي فوبكي هوكسترا أكثر وزراء المال تشكيكا فيه، وتحت تأثيره، خصوصا أطلق على المشروع مسمى "الأداة الميزانية للتنافسية والتقارب".
واعترف البرتغالي ماريو سينتانو رئيس مجموعة اليورو، أنه "ما زال علينا القيام بعمل كبير بشأن تمويله"، أما الفرنسي موسكوفيسي فذكر "فتحنا بابا. لنرى ماذا سيحدث".
أما الألماني جونتر أوتينجر المفوض الأوروبي لميزانية الاتحاد الأوروبي (أي الدول الـ27 بدون بريطانيا، التي ستغادر التكتل) فقال "إنها خطوة مهمة من أجل ميزانية لمنطقة اليورو".
وصرح برونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي المدافع بشدة عن هذه المبادرة بأنه "للمرة الأولى أنشأنا ميزانية ستساعد دول منطقة اليورو على التقارب وتعزز قدرتها التنافسية".
وأضاف أنه "اختراق، فللمرة الأولى سنبدأ بالتفكير ككتلة متلاحمة وبتنسيق سياساتنا الاقتصادية".
وسيعرض الاتفاق الذي توصل إليه وزراء المال بعد مناقشات استمرت أكثر من 12 ساعة، على رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قمتهم الأسبوع الحالي في بروكسل.
ويناقش وزراء المالية بتكليف من القادة الأوروبيين منذ أكثر من ستة أشهر مسألة الميزانية الخاصة بمنطقة اليورو، التي تستهدف تشجيع الإصلاحات وتعزيز القدرات التنافسية للدول الـ 19 التي تتبنى العملة الواحدة.
عمليا، يذكر دبلوماسي فرنسي، على سبيل المثال، إصلاح التأهيل المهني، الذي يمكن أن يتم تمويله، بهذه الأداة جزئيا على الأقل، ولكن إذا لم تلتزم الدول بتعهداتها في الإصلاح، فعليها إعادة الأموال، التي منحت لها.
وستدرج هذه "الأداة" في ميزانية الاتحاد الأوروبي وهي لا تحمل في أي مكان مسمى "ميزانية منطقة اليورو"، كما كان يتصور ماكرون في البداية، لأن دول الشمال تعارض استخدام هذه العبارة.
ويفترض أن تكون قيمتها أقل من المبلغ، الذي كان يأمل فيه ماكرون، الذي تحدث عن مئات المليارات من اليورو.
وستجري مناقشة القيمة الدقيقة لهذه "الأداة" في وقت لاحق من العام الجاري، في مفاوضات أوسع حول الإطار المستقبلي لميزانية الاتحاد الأوروبية لسنوات عدة (2021-2027).
وكتب وزير المال الهولندي في تغريدة "بهذه الطريقة ستصبح منطقة اليورو أقوى"، وأشار لومير إلى أن "أمامنا طريق طويل علينا قطعه، خصوصا فيما يتعلق بتمويل الميزانية الجديدة، ولا أقلل من شأن التحديات التي تنتظرنا".
ورأى مسؤول أوروبي أن هذه الميزانية يمكن أن يتم تمويلها بعائدات إضافية تأتي من رسوم جديدة مثلا.
وتقترح فرنسا وألمانيا فرض رسوم على الصفقات المالية على المستوى الأوروبي، وهو مشروع يراوح مكانه منذ سنوات، ما يمكن أن يسمح بتمويل هذه "الأداة" المالية.
وتفاهم الوزراء الأوروبيون أيضا على تعديل اتفاقية "الآلية الأوروبية للاستقرار" التي أنشئت في 2012 في أوج أزمة الدين وتهدف إلى مساعدة الدول التي تواجه صعوبات لتعزيزها.
ويعتقد لومير أن ذلك سيدخل "تحسينا جذريا" على عمل هذه الآلية، وستتحول إلى جهة دائنة كحل أخير للمصارف، التي تواجه صعوبات بسقف حدد "بـ60 مليار يورو".
ويفترض أن يحقق الأوروبيون الآن تقدما حول الاتحاد المصرفي الذي أطلق في 2012 بعد الأزمة المالية، لكنه في طريق مسدود حاليا.
من جهة أخرى، وافق وزراء الاتحاد الأوروبي على أن تكون العاصمة السلوفاكية براتيسلافا مقر هيئة العمل الجديدة، المكلفة بدعم المواطنين، الذين يعيشون ويعملون في الدول الأعضاء الأخرى، واتخاذ إجراءات صارمة بحق سوق العمل السوداء.
وحرية الحركة أحد المبادئ الأساسية في الاتحاد الأوروبي، الذي يستخدمه ما يقدر بـ17 مليون أوروبي يعيشون ويعملون في دول أخرى أعضاء.
غير أنه يوجد عديد من العقبات، التي تصعب على الموظفين والشركات الحفاظ على حقوقهم والتزاماتهم.
وفي عام 2017، اقترح جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية إنشاء هيئة أوروبية للعمل، وحصلت على الموافقة من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في شباط (فبراير).
وستكون الوكالة جاهزة لبدء عملها في تشرين الأول (أكتوبر)، وستصل لكامل طاقتها بحلول 2024 وستوظف الهيئة نحو 140 شخصا ولديها ميزانية سنوية بقيمة نحو 50 مليون يورو (56.5 مليون دولار).
ووصفت ماريان تيسين مفوضة شؤون التوظيف الهيئة بأنها "جوهرة في تاج" جهود تعزيز قواعد العمل ودعم حركة العمال ومكافحة سوء الاستغلال.
وتنافست ثلاث عواصم أخرى في الاتحاد الأوروبي على استضافة الهيئة الأوروبية للعمل وهي صوفيا في بلغاريا ونيكوسيا في قبرص وريجا في لاتفيا.
واختيرت براتيسلافا بتصويت 15 صوتا من أصل 28 صوتا، واشتملت العوامل على موعد بدء محتمل وسهولة الوصول ومنشآت تعليمية لأطفال العاملين ووظائف للأزواج والزوجات وكذلك توازن جغرافي شامل للمؤسسات عبر الاتحاد الأوروبي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية