FINANCIAL TIMES

أسواق السندات تحتسب خطرا حقيقيا من «خروج إيطاليا»

إيطاليا هي البلد الوحيد في منطقة اليورو الذي لا يستفيد حقا من الارتفاع الكبير في السندات الحكومية هذا العام. من المذنب الرئيسي؟ خطر الخروج من منطقة اليورو الذي ينعكس زيادة دائمة في تكلفة الاقتراض في روما.
إذا نظرنا في سندات آجال استحقاقها عشر سنوات، فإن آثار إعادة موازنة المحافظ المالية تجاه السندات السيادية تثير المخاوف. العائد على السندات الألمانية أقل 45 نقطة أساس مما كان عليه في بداية العام، ما دفعه إلى المنطقة السلبية، في حين فقدت نظيرتها الفرنسية 60 نقطة أساس. في إسبانيا انخفضت العائدات نحو 85 نقطة أساس، في حين انخفضت في اليونان نحو 160 نقطة أساس.
لكن بالنسبة للسندات الإيطالية هناك خسارة تبلغ 40 نقطة أساس أو نحو ذلك، من مستويات مرتفعة أصلا.
أداء الديون اليونانية يستحق اهتماما خاصا، في سياق ما هو كائن في إيطاليا. يتحمل كلا البلدين الكثير من الديون "182 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليونان، و133 في المائة لإيطاليا" ويعانيان انخفاض النمو وضعف الإنتاجية وتضخما ضعيفا.
العامل الأول الذي يجب وضعه في الحسبان هو أن سوق السندات الحكومية اليونانية ضعيفة للغاية فيما يتعلق بالسيولة. فقط عدد قليل من الصفقات الكبيرة من قبل عدد قليل من اللاعبين المهمين كاف لتحريك الأسعار. من مجموع أرصدة الديون البالغة نحو 400 مليار يورو، يتم تداول 71 مليار يورو فقط - أي أقل من الخُمس - في السوق الثانوية، لأن الأغلبية مجمدة في الميزانية العمومية لآلية الاستقرار الأوروبية. من الباقي، تم دفن نحو 40 مليار يورو لسنوات في الميزانيات العمومية للمصارف اليونانية وشركات التأمين وصناديق التقاعد. نحو 30 مليار يورو فقط متاحة للتداول.
بعد سنوات من الاهتمام المحدود بالسوق بين المستثمرين، زادت المصارف اليونانية من سنداتها الحكومية نحو 30 في المائة "خمسة مليارات يورو" في كانون الثاني (يناير) هذا العام. في الوقت نفسه، من بين المستثمرين الأجانب، دخلت المصارف وصناديق الاستثمار الأمريكية والبريطانية إلى السوق مرة أخرى، ما زاد بشكل كبير من تعرضها للمخاطر السيادية اليونانية.
يبدو أن الاستقرار المالي يبرر هذا الاهتمام المتجدد بالديون اليونانية. في تحد لبعض التوقعات القاتمة للغاية، تمكنت الحكومة من الحصول على فائض أولي في الميزانية نسبته 3.9 في المائة في عام 2017 و4.4 في المائة في عام 2018 - كلاهما أعلى بكثير من نسبة 3.5 في المائة المتفق عليها مع الترويكا "المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي". وتصور تقديرات حديثة فائضا مستقرا في الميزانية يبلغ نحو 1 في المائة سنويا، بعد تكاليف خدمة الديون، حتى عام 2022.
وتظهر صورة إيجابية أيضا من قراءة فروق أسعار مبادلات مخاطر الائتمان، وهي القسط المدفوع لشراء الحماية من التخلف عن سداد الديون اليونانية. على الرغم من أحجام التداول الضعيفة، تشير هذه الأدوات إلى انخفاض بنسبة 80 في المائة في تكلفة التأمين على السندات لأجل خمس سنوات ضد التخلف عن السداد منذ عام 2016.
من المفيد دراسة الاختلافات بين عقود مبادلات مخاطر الائتمان الجديدة القائمة على التشريعات التي أدخلتها في عام 2014 الرابطة الدولية لصكوك المقايضة والمشتقات، والعقود القديمة التي تستند إلى قوانين عام 2003.
عقود مبادلات مخاطر الائتمان الجديدة تؤمّن الحامل ضد إعادة تقييم الدين بعملة جديدة، في حين أن العقود القائمة على أساس المعيار السابق لا تفعل ذلك. من الواضح أن قسط النوع الأحدث من التأمين يجب أن يكون أعلى من الأقدم، ويمكن ملاحظة الفرق كمقياس للاحتمال الذي يضعه المستثمرون للخروج من العملة الموحدة. بالنسبة لليونان هذه العلاوة التفاضلية أصبحت ثابتة عند نحو 40 نقطة أساس، بعد انخفاض حاد في أعقاب خطة الترويكا الأخيرة لإنقاذ اليونان. وفقا للأسواق، خطر خروج اليونان من منطقة اليورو لم ينتهِ بعد.
لكن الوضع بالنسبة إلى إيطاليا مختلف تماما. في سوق أكثر سيولة لمبادلات مخاطر الائتمان، الفجوة بين علاوتي التأمين قفزت من 20 نقطة أساس إلى 80 نقطة أساس في أيار (مايو) 2018 بعد الكشف عن التحالف بين الحزبين القادمين من خارج التيار العام، "حركة خمس نجوم" المناهضة للمؤسسة وحزب الرابطة اليميني المتطرف. ومنذ ذلك الحين تفاوتت الفجوة فوق هذا المستوى استجابة لمبادرات حكومية - مثل "دخل المواطنين" الذي يتم منحه للفقراء واقتراح إنشاء عملة موازية - وتوقعات متضاربة بشأن الاقتصاد.
إذن، يمكن تقسيم علاوة التأمين ضد مخاطر التخلف عن السداد في اليونان "سعر مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات عند نحو 300 نقطة أساس"، إلى ثلاثة عناصر. الأول، هو الخطر "العام" المتمثل في كونك بلدا هامشيا مثل إسبانيا، يمثل نحو 50 نقطة أساس، والثاني يأتي من الخطر غير الاعتيادي المرتبط بنقاط الضعف الاقتصادية للبلاد، الذي يعادل بالنسبة إلى اليونان نحو 210 نقاط أساس. ما تبقى، نحو 40 نقطة أساس، يعكس خطر الخروج من اليورو.
بالنسبة لنظام مبادلات مخاطر الائتمان الإيطالي عند نحو 230 نقطة أساس، يمكن حساب 100 نقطة أساس تعويضا عن المخاطر غير الاعتيادية ونحو 80 نقطة أساس لخطر مغادرة إيطاليا منطقة اليورو. وهذا أكثر من ثلث إجمالي علاوة التأمين، في حين أن تأثير هذه المخاطر أقل بالنسبة لليونان.
بالتالي، أعادت السوق تقييم مخاطر خروج إيطاليا: وهي ظاهرة مرتبطة بعمق بوجود حكومة جديدة متضررة بالنزاعات ولا ترغب في الامتثال لقواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي.

* رئيس المحللين الكميين في الهيئة الوطنية للشركات والبورصة Consob، الجهة المنظمة لسوق الأوراق المالية الإيطالية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES