ابتسم

|

الابتسامة، تلك الوصفة السحرية التي تمكن أيا كان من الحصول على كثير مما لم يكن متيسرا من دونها. هي سحرية فعلا كونها تؤثر في البشر بشكل سريع وغريب في الوقت نفسه. لعل ابتسامة الكبير في وجه الصغير أكبر أثرا، وفي سياقها أصحاب الامتياز في أي من التعاملات البشرية. وقد قيل سابقا: "قابلني ولا تغديني" ولها الفاظ أخرى حسب المنطقة.

هذه العناية بالابتسامة منتشرة في كل الثقافات تقريبا، وهي دليل على أن الجزئية النفسية في التعامل البشري يمكن أن تتجاوز الحدود في تحقيق المطلوب من خلال المكون النفسي وليس المادي - بالضرورة. هناك شواذ وهم من يرون في الابتسامة وسيلة ابتزاز أو استذكاء، وهذا نابع من خبراتهم وتربيتهم والبيئة التي يعيشون فيها. أما من يؤمنون بالابتسامة والنفس الطيبة فهم الأغلبية الساحقة.
الوصية بالابتسام والإحسان إلى الآخر جزء من تركيبة الأديان التي تدعو للتسامح والتبسط والتقرب من الجميع بما يضمن نشر المحبة وترسيخ الاهتمام بالعنصر النفسي الذي يسيطر على سلوكيات وتصرفات الأشخاص، ومنهم إلى المجتمعات التي تتكون من مجمل المكونات الأصغر.
قد ينظر إلى التبسم من المحتاج على أنه استجداء، بل إنه قد يكون لازما في حالات كثيرة لضمان قبول الطرف الآخر لتقديم العون وتسهيل تحقيق الغايات، فهو مرتبط – كذلك بمجموعة ردود الفعل التي تصاحب الابتسامة، ومن أهمها تلقي الصدمات بهدوء والتعامل معها بحكمة.
هذا في مجتمع عادي نعرفه جميعا، لكن تخيلوا أن الابتسامة أصبحت نظاما وأسلوب حياة للجميع. تخيلوا معي أن الشخص يصحو كل يوم وينظر في المرآة ويبتسم، ويقرر أن يلتزم بهذه الابتسامة كل ما واجه شأنا من شؤون حياته، وأن يوسع نطاق الابتسامة كلما تعقدت الأمور أكثر. أزعم أننا سنكون أمام البدء في تكوين مجتمع ملائكي يمتص كل واحد من أهله الصدمات، ويحول السلبية التي يمكن أن تسيطر في مكان ما إلى حالة من الإيجابية المهمة لتحقيق إنجازات وتكوين علاقات وحماية مكتسبات.
العودة لسحر الابتسامة يذكرني بأن أدعو كل من يحتاج إليهم الناس لتبني الابتسام في وجه المحتاج لنقلب المعادلات التي سطرها نفاق المجتمع، ولتتحول الابتسامة إلى حالة عامة تبدأ من الكبار وتصل إلى قلوب وعيون الصغار. الموظفون مدعوون للبدء بالابتسام في وجه المراجعين.

إنشرها