العناية بالخدمات

|

تشهد المملكة تحولات كبرى في كثير من مناحي الحياة. تأتي الأعمال في مقدمة مجالات التغيير السريع، الاهتمام المتنامي بعمليات ضبط روتين العمل والدفع بمساهمات الجهات التي يتكون منها القطاع العام – بالذات – ينمي ارتباط العاملين بمهامهم والتزامهم بما هو مطلوب منهم. تسهم في دعم هذه التوجهات التقنية الحديثة التي تستخدمها أغلب الجهات الحكومية لربط الانضباط بالتعامل المباشر مع الموظف. بهذا يرتفع عدد ساعات الوجود في مقر العمل، ومن المأمول أن تكون الزيادة مرتبطة بكفاءة العمل والإنجاز.
ما يواجه كثيرا من العاملين في مختلف مكونات البلاد من صعوبات بسبب هذا الارتباط المتنامي، يمكن تلخيصه في الحاجة إلى وجود وسائل لدعم التركيز على الانضباط بتمكين الموظف من الحصول على مختلف الخدمات في الأوقات التي تلائم جدوله اليومي. يأتي في السياق كثير من المكونات الخدمية التي تستدعي وجود طالب الخدمة في مكان معين لتحقيق ما يريد.
أسهمت التقنية في توفير خدمات كثيرة عن طريق التواصل الإلكتروني، ولعل من أهمها ما نرصده من خدمات مثل "أبشر" و"مساند" و"المصرفية الإلكترونية ". هذه النجاحات ومثيلاتها تسهم في توفير الوقت والجهد المبذول من قبل المستفيد، والسماح له بالتركيز على أمور تتطلب اهتمامه المباشر أو تعتمد عليها حياته كالوظيفة.
موضوع راجعنا الذي تتبناه بعض الجهات الخدمية سواء كانت خاصة أو حكومية أصبح من الماضي، ولعل أهم ما يمكن أن تقوم عليه الخدمات المقدمة من الجهة هو مدى تمكنها من تنفيذ التزاماتها بوسائل عديدة ليس منها الحضور - الشخصي - للمستفيد من الخدمة. قد تكون هناك حالات من مقاومة التغيير، وهي بالتأكيد محدودة لكنها يجب أن تنتهي كحالة من الماضي.
الحماس الذي يمكن أن تبثه جوائز مثل جائزة التواصل الرقمي، وجائزة الأتمتة في الجهات الخدمية مهم، ومعه تأتي ضوابط ومعايير الكيفية والسرعة اللتان تضمنان تطور الخدمات الإلكترونية. هنا نقف أمام الرصد المهم الذي يمكن أن يسهم فيه المستفيد من الخدمة عند تعامله معها. وجود أجهزة سبر رضا المستفيد التي تستخدمها الجهات بشكل متنام يسهم في تطوير خدماتها، وتعريفها بعناصر النقص الحاصل. مثل هذه الأجهزة يمكن أن تستخدم لتقويم الخدمات من قبل الجهات المشرعة والمنظمة لهذه الخدمات بعيدا عن العد البشري الذي يستخدم في بعض حالات الرصد التي نشاهدها اليوم.

إنشرها