FINANCIAL TIMES

مستثمرو التكنولوجيا يواجهون رياحا سياسية غير مواتية

غالبا ما تهيمن عقلية القطيع على الأسواق. وراء جميع التركيز الحالي والمعقول على الأموال التي تتدفق إلى السندات الحكومية، والحيازات الأساسية لمستثمري الأسهم، وكذلك السبب في ضعف الأداء خلال العقد الماضي، تكمن شركات التكنولوجيا الأمريكية.
التقارير ربع السنوية في الولايات المتحدة تبين أن شركات التكنولوجيا تتصدر قائمة الحيازات بين صناديق الاستثمار المشتركة والمستثمرين الآخرين، على الرغم من أن الدراسات الاستقصائية الشهرية لمديري المحافظ لطالما أظهرت أن شركات التكنولوجيا تصنف ضمن أكبر الشركات القابضة أو أكثرها حيازة للأسهم.
هيمنة شركات التكنولوجيا على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تفسر السبب وراء تفوق المؤشر الأمريكي بكفاءة في السنوات الأخيرة، وكذلك تقويضه لحجة كثير من المستثمرين بأن التحول بعيدا عن "وول ستريت" نحو الأسواق الأرخص في أي مكان آخر قد يحدث في مرحلة ما.
على عكس مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فإن الوحوش الكبرى في مؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني هي شركات الطاقة والسلع، في حين تهيمن الشركات الصناعية على مؤشر نيكاي 225 الياباني. تعتمد أسواق الأسهم الأوروبية أيضا على الشركات الصناعية وبالطبع القطاع المصرفي الذي يمر في أزمة.
كلما تحسنت توقعات هذه القطاعات المعنية، تصبح محركا قويا لأداء أسواق الأسهم الرائدة هذه. بالنظر إلى التوقعات المعتمة للاقتصاد العالمي وتعثر نمو الأرباح، تبدو هذه المحركات ضعيفة. في الوقت الحالي يتم كبح ضغوط البيع من خلال الانخفاض الكبير في عائدات السندات الحكومية الرائدة وتغذيته من خلال توقعات الحوافز المالية والنقدية.
الانخفاض الصادم في عائدات السندات يعكس بالتأكيد نظرة متشائمة لتوقعات الاقتصاد العالمي على المدى الطويل، ويشير إلى أن شركات التكنولوجيا وقيادتها لسوق الأسهم الأمريكية لن تتلاشى في وقت قريب. مثلما رأينا خلال العقد الماضي، فإن تراجع أسعار الفائدة يعزز قيمة التدفقات النقدية المستقبلية للشركات، خاصة تلك التي لديها قوة تسعير وتوسع في الأعمال التجارية. عندما ترتفع العائدات، مثلما فعلت لفترة وجيزة في أواخر العام الماضي، تفقد أسهم التكنولوجيا جزءا من نموها، ونظرا لأهميتها الكبرى في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، يصبح ذلك بمنزلة عائق أساسي يثبط السوق الواسعة.
إذا كنت تعتقد أن سوق السندات لديها دعوة صالحة بشأن اتجاه الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي، عندها لن تؤدي فترة استمرار ركود العوائد سوى إلى ترجيح كفة حجة التقييم لمصلحة شركات النمو، بقيادة شركات التكنولوجيا الصغيرة، والمتوسطة، وبالطبع جبابرة شركات التكنولوجيا. هذا السيناريو أثاره بعض قراء The Long View أخيرا الذين يعتقدون أن أي تراجع في قطاع التكنولوجيا يمثل فرصة شراء.
هذا الأمر من الصعب معارضته، لكن الضغط يلوح في الأفق من مصدرين، ويحجب آفاق شركات التكنولوجيا.
من الواضح أن تصاعد موجة الحمائية والخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين أضرا بشكل واضح بشركات التكنولوجيا، وأثرا أخيرا على الدعم المقدم من عائدات السندات المنخفضة بشكل حاد. انخفض العائد الحقيقي على مدى عشر سنوات في الولايات المتحدة - وهو مقياس لتوقعات النمو المستقبلية للاقتصاد - إلى أقل من 0.4 في المائة، ومن المتوقع أن يصل إلى أدنى مستوى له في أيلول (سبتمبر) 2017 عند 0.25 في المائة.
بفضل تزايد سخونة الأوضاع التجارية، كان لا بد أن تشارك شركات التكنولوجيا شركات صناعة السيارات وأشباه الموصلات والشركات الصناعية في معاناة المخاطر خلال الشهر الماضي، فجميع القطاعات غارقة في سلاسل التوريد العالمية المعقدة.
هناك تطور جديد يؤثر سلبا فقط في الآفاق طويلة الأجل لشركات التكنولوجيا الأمريكية. تماما مثلما يجد التشدد مع الصين استحسانا عبر خط الانقسام السياسي في واشنطن، كذلك تكتسب ملاحقة شركات التكنولوجيا الكبرى زخما باعتبارها أحد التعهدات الانتخابية لعام 2020.
يأتي تهديد هيئة الرقابة لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة لشركات، مثل "أبل" و"فيسبوك" و"أمازون" و"جوجل" في أسوأ وقت بالنسبة لقطاع جذب في الماضي المشترين للنمو كلما أصدرت سوق السندات تحذيرا من حدوث عاصفة. هذه الشركات الأربع العملاقة تمثل وحدها ما يزيد قليلا على 11 في المائة من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، كما تمول عمليات بحث وتطوير كبيرة عبر مجموعة من التكنولوجيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.
الضغط السياسي على شركات التكنولوجيا يتبع ضغطا على شركات الرعاية الصحية، وهي قطاع رئيس آخر شعر بالضغط من واشنطن في الأشهر الأخيرة وتخلف عن السوق الواسعة. ويواجه كلا القطاعين الآن لوائح تنظيمية أكثر تشددا. والقلق بالنسبة للمستثمرين هو ما إذا كانت واشنطن تتجاهل الضغط المكثف من "لوبي" عمالقة التكنولوجيا وتستمر في التمادي.
في إشارة إلى شركات التكنولوجيا الأربع الكبرى، لاحظ نيكولاس كولاس من "ديتا تريك" DataTrek أن "بعض اللوائح التنظيمية جيدة (وتعلم هذه الشركات مسبقا أنها ستصدر)، لكن زيادتها بشكل كبير قد تهدد تفوق الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا الحديثة".
مثل هذه النتيجة من شأنها أن تضيق فجوة الأداء بين الولايات المتحدة والأسواق العالمية، لكن ليس بطريقة جيدة. قياس الرياح السياسية والتنظيمية خلال الـ18 شهرا المقبلة يشكل تحديا آخر للمستثمرين من بين مجموعة من المشكلات الكلية الملحة التي تتطلب بالفعل مهارات ملاحية بارعة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES