عودة الإداريين والمعلمين

|


أثار قرار وزير التعليم تمديد إجازة العاملين في قطاع التعليم كثيرا من النقاش في المجتمع بحكم العلاقة الوطيدة بين التعليم والمعلمين والقطاع برمته في المجتمع الذي ينشأ فيه أبناؤنا وبناتنا. هذا القرار المهم جاء بعد مراجعة - بالتأكيد - وتفهم للوضع العام، سواء من النواحي التربوية أو الاقتصادية والاجتماعية. المهم في هذا القرار هو أنه جاء ليحقق أحلام أغلب العاملين في القطاع، وليبرز أن هناك قضايا محورية يتم اتخاذ القرار فيها دون أن تكون هناك حالة من المؤسسية البيروقراطية.
تعاني المجتمعات العربية - في عمومها - في مجال التعليم بحكم كثير من المتغيرات التي تتضح في النهاية بعد مرور سنوات من وجود الخلل. هذا يعني أننا لا بد أن نوجد وسائل القياس والإصلاح للعمل العام بشكل مرحلي أكثر قربا للواقع الذي نعيشه لنتمكن من تقليص المسافة بين القرار وتبعاته.
وهناك كثير من الأمثلة لو بقيت ضمن مجال التعليم، فاعتماد اختبارات القياس التي يشكو منها كثير من العاملين والمتعاملين، كانت لقياس كفاءة ثلاث مراحل تعليمية و12 سنة من الدراسة. هذا الحال من الصعب أن يكون إيجابيا مهما حاولنا أن نبرره، فالخلل لن يكون واضحا ومكامن الخطأ ستكون ضبابية ونحن نبحث بين أكوام المعلومات، ومجموعات القرارات، والمناهج وتأهيل المعلمين، وحال المباني المدرسية والوسائل التربوية المستخدمة.
هذا المثال - الواضح - يجعلنا نعيد التفكير في كثير من عمليات القياس التي تتم بعيدا عن مواقع الخلل، بسبب عدم التركيز على هذه العمليات وجعلها وسائل مرحلية قبل الوصول إلى القرار الذي يبنى على مجموعة من عمليات القياس المرحلي ومن ثم القياس النهائي.
قرب عمليات القياس من الواقع، هو ما نحتاج إليه في شؤوننا كلها، ولهذا لا بد من تكوين منظومات القياس التي تساعدنا على اتخاذ القرارات بناء على حاجة فعلية وواقع عملي وليس استجابة لمطالبات أو تحقيقا لتوقعات معينة.
لا يعني كلامي أنني ضد القرار، فهو ممتاز من نواح كثيرة، لكننا في واقع الأمر نحتاج إلى ممارسة عملية النقد الذاتي والبحث عن مكامن الخلاف بين المكونات المختلفة، ذلك أن من اتخذ قرارات سابقة مخالفة لا بد أنه جاء من خلفية معينة وبنى على معايير وحقائق في القرار الذي اتخذه. هنا، لا يسعني إلا أن أهنئ من حظوا بهذه المكافأة المميزة.

إنشرها