تقدم المملكة في التنافسية .. تميز المسار

|


التقدم الذي حققته المملكة في ميدان الدول الأكثر تنافسية، وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، جاء متوافقا مع ما يحدث على أرض الواقع فيها. والحقيقة أن السعودية تحقق قفزات نوعية في مختلف الميادين، وسجلت مكانتها في المقدمة في مجالات جديدة وأخرى متجددة، ودعمت موقعها السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي. وبعد إطلاق «رؤية المملكة 2030»، توسعت الآفاق أمام استراتيجيتها التي تستند في الأساس إلى محاكاة المستقبل، وتدعيم علاقات دولية ذات قيمة عالية. والسعودية تلعب دورا محوريا في قضايا إقليمية ودولية شتى، وفي السنوات القليلة الماضية تعاظم دورها، استنادا إلى إمكاناتها، وجدوى السياسة الحكيمة التي تتبعها في كل القضايا المطروحة. ومن هنا، فإن أي تقدم لها على هذا المؤشر أو ذاك، ليس سوى تحصيل حاصل، يستند إلى واقع ملموس.
وتكفي الإشارة هنا إلى أن السعودية تقدمت في قائمة الدول الأكثر تنافسية 13 مرتبة دفعة واحدة، لتصل إلى المركز الـ26. وكانت المملكة قد احتلت أيضا المركز السابع في مجموعة العشرين، هذه المجموعة التي اتخذت زمام المبادرة الدولية، في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. واللافت أنها تقدمت في هذه المجموعة على دول مثل اليابان وفرنسا وكوريا الجنوبية وتركيا والأرجنتين والمكسيك وغيرها، وكلها دول تتشارك مع بقية بلدان المجموعة المشار إليها في السيطرة على أكثر من 90 في المائة من قيمة الاقتصاد العالمي. فالمملكة تتقدم في ميدان البلدان الكبرى، وليس ضمن نطاق دول صغيرة أو ذات مكانة ليست كبيرة على الساحة. وأجمعت بلدان مجموعة العشرين نفسها، أن السعودية - مثلا - تتصدر دول المجموعة في الإيفاء بالتزاماتها المحلية والدولية.
الكتاب السنوي للتنافسية العالمية وضع المملكة في مركزها الجديد وفق عدة محاور، في مقدمتها، محور الكفاءة الحكومية، وهذه نقطة تحسب للقيادة التي تحرص دائما على تمكين وتمتين هذه الكفاءة بما يتوافق مع معايير «رؤية المملكة 2030». وتطبق الرياض سلسلة لا تنتهي من المعايير من أجل تحقيق الهدف في هذا المجال، بما في ذلك إصلاحات جذرية في الأداء الحكومي، وهي إصلاحات تحققت في زمن قياسي من حيث مدته القصيرة. والمحور الثاني، هو «كفاءة الأعمال»، وتجلى ذلك من خلال استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، حيث تتدافع المؤسسات الاقتصادية العالمية للوصول إلى السوق السعودية، بما فيها أكبر المصارف والمؤسسات المالية عالميا. وفتحت السعودية المجال أمام الأعمال، محليا وأجنبيا، من خلال تشريعات متطورة أنتجت في زمن قصير أيضا العوائد المطلوبة.
وعلى صعيد محور «البنية التحتية»، تقدمت المملكة في «الكتاب السنوي» المشار إليه، فالبلاد تشهد ورشة عمل هائلة في هذا المجال، شملت كل شيء تقريبا، فتحت المجال أمام خدمات عالية الجودة، وقواعد متينة للعمل في جميع المجالات. وهناك عدد آخر من المحاور التي تقدمت فيها السعودية، وكلها تصب في تقدم مكانتها في مؤشر التنافسية العالمي، الذي أخضع 63 دولة للاختبار. كل هذا ما كان ليتم، إلا بوجود مخططات تاريخية يجري تنفيذها على أكمل وجه، فضلا عن المشاركة المباشرة لأكثر من 40 جهة حكومية تخضع هي نفسها لمعايير «رؤية المملكة» المتقدمة.
وعلى هذا الأساس، ستشهد السعودية مزيدا من التقدم على الساحة التنافسية في المرحلة المقبلة، ولا سيما في أعقاب استكمال كل أدوات «الرؤية» بالصورة التي تسعى إليها القيادة العليا للبلاد.

إنشرها