FINANCIAL TIMES

انتخابات برلمان «أوروبا» .. هل هي نهاية حفل يمين الوسط؟

كان التحالف السياسي الذي يهيمن على أوروبا، قد تبلّور في ليلة باردة من أيام مارس (آذار) من عام 1998، أثناء مأدبة عشاء أقيمت في كوخ صغير في ألمانيا الغربية.
اجتمع يومها حول مائدة هلموت كول مجموعة من رؤساء الوزراء وفرق من المساعدين، وحاشية المستشار الألماني الموثوق بها فيما يتعلق بالشؤون الأوروبية. وتبين أنها ليلة مصيرية بالنسبة للسياسة في الاتحاد الأوروبي، التي تعترك معها العواقب والمخلفات الثقيلة ليمين الوسط في أوروبا، قبل الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.
اجتمعت الوفود في كوخ كانزلر في بون، لأن طموحات كول الممتدة على طول القارة الخاصة بحزب الشعب الأوروبي، كانت تتعثر.
كان يمين الوسط في أوروبا يعاني أزمة هوية. وخلال سنوات بذل خلالها جهود شخصية، عمل كول ببطء على انفتاح حزب الشعب الأوروبي- تحالف عموم الاتحاد الأوروبي الذي أطلق في عام 1976، ليضرب بجذور عميقة في تيارات الأحزاب الديمقراطية المسيحية - أمام موجات أخرى من فكر يمين الوسط. بحلول عام 1998، لم يكن التوسع مسايرا للواقع الانتخابي.
كانت مكانة يسار الوسط تتصاعد عبر أجزاء كبيرة من أوروبا، في الوقت الذي كانت تترنح فيه الأحزاب الديمقراطية المسيحية التقليدية في حزب الشعب الأوروبي.
في إيطاليا، واجه حزب الشعب الأوروبي اختبارا حاسما: برلسكوني، الشعبوي الفائز بالتصويت الذي تفوق على الديمقراطيين المسيحيين في روما، كان يسعى إلى الالتفاف على حزب الشعب الأوروبي بجماعة جديدة من اليمين المتطرف.
ولفريد مارتينز، الأب الروحي لحزب الشعب الأوروبي الذي حضر مأدبة العشاء، وصف الخطوة بأنها مسألة "حياة أو موت" بالنسبة إلى حركة يمين الوسط.
كتب رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق في سيرته الذاتية: "أكثر من أي شخص آخر، كان كول يتخوف من سيناريو يتضمن حصول انقسام في حزب الشعب الأوروبي إلى جناح يميني وجناح يساري.
وكان من رأي كول أن من الممكن الحصول على أفضل برنامج، لكن إن لم يكن لديك عدد كبير من الناس، لا يمكنك فعل الكثير. كان من الواضح جدا أنه كان يتعين على حزب الشعب الأوروبي أن يشن هجوما مضادا".
يستذكر زملاء كول المحبط وهو يقول إن أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي لم يعيدوا بناء أوروبا "لتسليمها إلى الاشتراكيين".
والهجوم المضاد الذي تم تدبيره تلك الليلة أصبح يدعى "مذكرة الكوخ الصغير" - مخطط مؤلف من سبع نقاط يهدف إلى استيلاء يمين الوسط على بروكسل.
كانت الخلافات واضحة للعيان، لكن الرغبة في تدعيم السلطة تفوقت على التماسك الأيديولوجي.
وجاء في المذكرة: "إن قمنا بتحديد أنفسنا داخل إطار، لن نحصل على موقف الأغلبية أبدا".
كانت تلك هي اللمسة الأخيرة المضافة على عملية تحول مذهلة للحزب، توسع كبير المدى استمر خلال عقد التسعينيات من شأنه أن يجعل حزب الشعب الأوروبي شبكة تأثير لا مثيل لها في الاتحاد الأوروبي- ولا سيما بالنسبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
ولا تزال آلته السياسية الهائلة متصدرة في بروكسل، على نحوٍ يتحدى الجاذبية على ما يبدو.
وهو حائز على أقل من ثلث المقاعد في البرلمان الأوروبي وحول مائدة القمة في الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك يعمل على نطاق يفوق حجمه.
على أن حظوظه آخذة في التلاشي، ويتضاءل شأن صفوف القادة فيه، وتعمل الأحزاب الأعضاء فيه على تسريب الأصوات للقوميين المتطرفين والليبراليين. فيما إذا كان الحزب قادرا على تجديد إحكام قبضته على السلطة هذا اختبار مهم، خضع له خلال الانتخابات الأوروبية في الفترة التي أعقبت الانتخابات الأخيرة.
اكتسب حزب كول القوة من خلال احتضان حزب فورزا إيطاليا التابع لبرلسكوني، والديجوليين الفرنسيين والمحافظين الإسكندنافيين، في الوقت الذي توصل فيه إلى إبرام اتفاق عمل مع أعضاء البرلمان البريطاني من حزب المحافظين.
ساد اثنان من المعايير الفضفاضة الخاصة بالعضوية: نفور من الاشتراكية، وولاء لمشروع الاتحاد الأوروبي.
بالتوجه شرقا، اجتذب إلى يمين الوسط البلدان التي نالت العضــوية، والتي كان فيها موقف الديمقراطيين المسيحيين هامشيا - بما في ذلك إصلاحي ليبرالي في المجر يدعى فيكتور أوربان.
بحلول عام 1999، عملت موجة الاندماج والاستحواذ السياسية بين الأحزاب على تشكيل أكبر حزب في البرلمان الأوروبي، ما تسبب في إزاحة الاشتراكيين عن الرئاسة للمرة الأولى.
في غضون عقد من الزمن، تزايد تمثيله حول مائدة قمة الاتحاد الأوروبي من اثنين من القادة من أصل 15 إلى 16 قائدا من أصل 27 في عام 2012، ما أدى إلى التحضير المسبق للمواقف حول المعاهدات وعمليات الإنقاذ ومنازعات الاتحاد الأوروبي المتنوعة.
يقول ستيفن فان هيكي، أستاذ في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا: "لم يفز حزب الشعب الأوروبي من خلال الانتخابات. بل فاز من خلال اجتذاب الأحزاب".
ترجم نفوذه إلى فرص عمل. منذ عام 2004، تمتع الحزب بقبضة قوية على رئاسة المفوضية الأوروبية أو المجلس الأوروبي، أهم المناصب في بروكسل.
سيغادر هذا الجيل من قادة حزب الشعب الأوروبي في بروكسل مناصب القيادة هذا العام، تماما في الوقت الذي تبدو فيه قبضة الحزب هشة الآن.
الأحزاب المحافظة التي احتضنها الحزب خلال فترة التسعينيات - بدءا من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا - آخذة في التعثر الآن. والأحزاب السياسية الرئيسة، سواء من اليمين أو اليسار، بدأت تشعر بالضغط.
أنتِج الناخبون برلمانا أوروبيا أكثر انقساما، مع أغلبية أضعف مؤيدة للتكامل الأوروبي، مجزأة بين أحزاب متعددة ومطوقة بشعبويين يريدون إسقاط الاتحاد الأوروبي، حتى إن بعض كبار الشخصيات في حزب الشعب الأوروبي يخشون حصول انقلاب يتسبب في تغيير قيادة حزبهم.
مرة أخرى، أصبح كابوس كول الذي يؤرق حزب الشعب الأوروبي واردا: حزب منقسم بين اليمين واليسار، وليس لديه ما يكفي من الأرقام ليكون فاعلا، وسيلعب دور الداعم للاشتراكيين والشعبويين.
وهذه المرة، مصدر التهديد الذي يواجهه اليمين ليس سيلفيو برلسكوني، بل هو ماتيو سالفيني اليميني المتطرف من الحزب الرئيس في إيطاليا وأوربان، رئيس الوزراء المجري غير الليبرالي و"المارق" ضمن حزب الشعب الأوروبي.
تقول إحدى الشخصيات المهمة في خطة توسع حزب الشعب الأوروبي: "سنصبح أكثر ضعفا بكثير، وهذا أمر مؤكد. امتد نطاق هيمنتنا على مدى 20 عاما. هذا الأمر لن يحدث بشكل تلقائي، فهو ليس قانونا من قوانين التاريخ".
في طريقه ليصبح حزب الحكومة في بروكسل، اختار الحزب سمتين يتصف بهما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا: نمط التوسع باحتواء جميع الوافدين، وفعاليته كآلة سياسية.
كان حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدا بين الحكومات الديمقراطية المسيحية المشاركة في عملية إطلاق المشروع الأوروبي، الذي كان يضم ستة بلدان في عام 1957.
نموذجه السياسي كان قائما على التوليف، وهو درس تعلمه من الانقسام الخطير الذي حصل بين الكاثوليكية والبروتستانتية في الفكر السياسي لليمين الألماني، في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
سعى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى التعامل مع جميع التقاليد على قدم المساواة، سواء كانت محافظة أو ليبرالية أو حتى من الجناح الاجتماعي المسيحي. الأولوية هي: احتكار اليمين، وإبقاؤه ملزما بالوسط.
أصبح هذا النهج المتبع إزاء المصالحة بين اليمين والوسط بعد عام 1945 هو نفس نموذج حزب الشعب الأوروبي المتبع لمواكبة المشروع الأوروبي، بينما كان يتسع نطاقه ليتجاوز معاقل الحزب الديمقراطي المسيحي، ليصل إلى الشمال البروتستانتي والشرق المحافظ.
حقن كول إحساسا بالهدف وبالأخوية. منذ مرحلة مبكرة، أبدى المستشار الألماني اهتماما شديدا بتطوير وتنمية الحزب، بحيث تعهد بالرد شخصيا على مقترحات السياسات المقدمة بالفاكس في غضون 30 دقيقة، عادة من خلال التخطيط بكلمة واحدة مستخدما قلم الحبر السميك.
في منتصف الثمانينيات، أنشأ تقليد عقد اجتماعات ما قبل القمة لرؤساء الحكومات من حزب الشعب الأوروبي، والتشارك في المشكلات وتطوير مناهج مشتركة، وهذه عادة تم تبنيها من قبل زعماء الأحزاب المعارضين وفي الدول الأعضاء المتقدمة لنيل العضوية.
يقول جيركي كاتاينين، نائب رئيس في المفوضية وهو رئيس وزراء سابق لفنلندا: لقد "أصبح ذلك بمنزلة أسرة سياسية بالنسبة لي".
هذه الروح التعاونية هي شيء يعده كاتاينين أمرا يميز حزب الشعب الأوروبي عن الجماعة الاشتراكية، التي عانت لحشد كبار النجوم فيه وإدخالهم الحكومة، مثل توني بلير في بريطانيا وجيرهارد شرودر، نظيره الألماني، أو فرانسوا أولاند في فرنسا.
بالنسبة إلى حزب الشعب الأوروبي، كان التنسيق والانضباط يعني السلطة. يتعجب الشهود من الطريقة التي يجلس بها القادة الوطنيون اليوم - بعض أقوى الرجال والنساء في أوروبا - في الاجتماعات بكل اهتمام، في الوقت يقدم فيه جوزيف دول، رئيس الحزب: "مواعظ يوبخ خلالها" المجموعة.
سواء كان الوضع يتعلق بمسألة التعيينات في المناصب، أو معاهدات جديدة، أو أزمة منطقة اليورو، أو المخاوف الوطنية المحددة للأحزاب الأعضاء، يحاول زعماء الحزب والوزراء التصرف بشكل تعاوني، مع تجهيز المواقف العامة، وتحضيرها قبل إجراء المداولات الرسمية في الاتحاد الأوروبي.
ليس هنالك إجماع في الرأي الذي يتبناه حزب الشعب الأوروبي حول أي قضية، كما أنه ليس حاسما دائما.
أحد العوامل المهمة بالنسبة لأية مفاوضات كبيرة يجريها الاتحاد الأوروبي، كجزء من الدورة المنتظمة لعملية صنع السياسة.
يقول أنطونيو لوبيز- إستيريز، الأمين العام للحزب: "ما قدمه هلموت كول وولفريد مارتينز كان مهما. اعتاد الناس على اتخاذ القرارات داخل الحزب، مع وجود راية الحزب. ما بدا وكأنه أمر مصطنع في البداية أصبح أمرا طبيعيا يمرور الوقت".
في الواقع وبالنسبة إلى البعض، أصبح الأسلوب المتبع من الحزب طبيعيا جدا بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وفي حين أن حزب الشعب كان يفتقر إلى النفوذ لتغيير وجه التكتل لوحده، إلا أنه كان يتمتع بالأرقام التي تمكنه من وقف التغيير- كما اكتشف كثير من رجال السياسة الليبراليين ومن يسار الوسط.
مكانة الحزب في بروكسل عملت بشكل طبيعي على تقليص مدى الرؤية في مجال السياسة - لتكون عادة على هوى برلين.
يقول شاهين فاليه، مسؤول سابق في الاتحاد الأوروبي ومستشار إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي: "إنهم أقوياء للغاية. هنالك علاقة تكافلية بين سلطة ميركل وألمانيا وسلطة حزب الشعب الأوروبي. هذا الحزب هو أداة ميركل لفرض السلطة في أوروبا".
لا شك في أن نفاد الصبر مع هيمنة حزب الشعب الأوروبي بدأ في التزايد في العواصم الأوروبية، تماما في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لاختيار رؤساء جدد لجميع مؤسسات التكتل العليا، بما فيها دور المفوضية الثمين.
ساعد الحزب في ترسيخ عادة المجموعة الأكبر في الانتخابات الأوروبية التي تطالب بهذا المنصب، ولا سيما عندما تم تعيين جان-كلود يونكر رئيسا في عام 2014 بعد قيادة حملة انتخاب الحزب بصفته مرشح رئاسة الحزب Spitzenkandidat.
هذه المرة وجد الحزب نفسه أمام معركة أكبر. مرشح الزعامة في الحزب، مانفريد ويبر، عضو برلمان في بافاريا، لا يملك أي خبرة حكومية، خلافا لجميع من تم تعيينهم مسبقا في المفوضية.
في الوقت نفسه، وفي المجلس الأوروبي، حصل قادة الحزب على تسع مقاعد فقط من أصل 28 مقعدا.
ماكرون معارض صريح لمفهوم مرشح رئاسة الحزب، حيث يطالب المرشحون البارزون في الحزب الفائز بمنصب المفوضية – وهو معارض لـ"التفكير القَبَلي" الذي يرى أنه يضر بالمشروع الأوروبي، كذلك.
يقول فرانس تيمرمانس، مرشح رئاسة الحزب الاشتراكي الذي قضى السنوات الأربع الماضية نائبا ليونكر: "ينبغي على الطيف السياسي المؤيد للتكامل الأوروبي الاعتراف بنفسه في المؤسسات. ومع الأسف ليس هذا ما يحصل اليوم. بعد 15 عاما من تولي المحافظين منصب القيادة، يبدو وكأنه حزب حاكم في المفوضية. وهذا ليس بالوضع السليم".
يعترف المطلعون من داخل الحزب أن الثمن الذي دفعوه مقابل هيمنة الاتحاد الأوروبي يأتي على شكل أوربان والنسخة العنيفة التي يتسم بها من حيث النزعة القومية.
هذا الرجل المجري يعرض الحزب لمعضلة مألوفة: إلى أي مدى يستطيع التحالف الوصول ونشر مبادئه ليحافظ على سيطرته على السلطة في الاتحاد الأوروبي؟
عندما تعرض للتهديد في التسعينيات، كان نهج حزب الشعب الأوروبي استعمار "أحزاب الشعب" المحافظة، لكي يستطيع الانتشار عبر كامل الطيف السياسي اليميني المتطرف المؤيد للاتحاد الأوروبي.
وقد تم تحمُّل هذا النهج على مدى سنوات بينما كان أوربان يهاجم المهاجرين، ويطلق حملات معادية للسامية، ويتبع نهج حكومة غير ليبرالية كانت تهاجم المعارضة في المجر. وإدراكا منه لوجود كثير من أنصار أوربان داخل حزب الشعب الأوروبي- الذين يعتبرون أنه اتخذ بشكل سليم موقفا متشددا خلال أزمة الهجرة - أراد دول ترويض "الطفل المشاغب" الموجود "داخل الأسرة".
تم تجاوز خط أحمر في أوائل هذا العام عندما تودد أوربان لقادة اليمين المتطرف مثل سالفيني، وانتقد أعضاء البيروقراطيين في الاتحاد الأوروبي لمحاولتهم "تصفية الثقافة المسيحية"، وأطلق شعارات لحملة انتخابية ضد يونكر، رئيس المفوضية وهو من حزب الشعب الأوروبي.
تم تعليق حزب فيدز برئاسة أوربان في آذار (مارس) الماضي، وتحولت لهجة الحزب بشكل ملحوظ. أعلن دول الأسبوع الماضي قائلا: "أنا لا أهتم بمن يبقى أو يخرج من الحزب. هنالك قواعد يجب احترامها".
استراتيجية الأذرع المفتوحة التي كان يتبعها كول وصلت إلى نهايتها. يقول لوك فان ميديلار، أستاذ هولندي في العلوم السياسية ومسؤول سابق في الاتحاد الأوروبي: "هذه الفلسفة ذات المظلة الواسعة لم تعد ذات مصداقية، إن لم نتمكن من إدارة التناقضات وحلها في إطار حركة واحدة. أوربان تجاوز حد السلوك المقبول وليس لديهم أية وسيلة للتعامل مع هذا الأمر. يمكنهم فقط التفكير في جمع الناس تحت تلك المظلة، إلا أنهم غير قادرين من الناحية الأيديولوجية على التفكير في الاستثناءات. أصبح حزب الشعب الأوروبي عامل تجميع كبير، فحسب".
تقول سارة هاجمان، أستاذ مشارك في السياسة الأوروبي في كلية لندن للاقتصاد، إن الانتخابات الأخيرة ربما تحدد ما إذا كان أوربان "سيبقى شأنا يجب على الحزب التعامل معه داخليا".
التعامل معه كخصم خارجي قد يكون أسهل على الحزب. هنالك سلبيات: فقدان مقاعد أوربان قد يقرب الاشتراكيين من رئاسة البرلمان الأوروبي. وقد يصبح هذا المجري أيضا بمنزلة نقطة احتشاد بالنسبة لليمين في أوروبا - ما يضيق جاذبية حزب الشعب الأوروبي، إلى حد كبير مثلما كانوا يخشون أن يفعل برلسكوني في عام 1998.
مع انقسام حزب الشعب الأوروبي حول مصير أوربان، يرى بعض المراقبين أن المجري يتمتع باليد العليا، فهو يستطيع المراهنة على أن الحزب غير راغب في طرده في وقت لاحق من هذا العام، في الوقت الذي يقدم فيه الحجة لكي يعمل الحزب مع رجال السياسة القوميين والمعادين للهجرة مثل سالفيني.
يقول فاليه: "لدي انطباع بأن معركة الهوية التي يخوضها اليمين في أوروبا سيفوز بها أوربان ولن يخسر. إنه يسحب حزب الشعب الأوروبي، وفي الواقع يجر كامل البنية السياسية الأوروبية، نحو اليمين".
كارل بيلدت، رئيس الوزراء السويدي السابق، الذي كان حاضرا في عشاء الكوخ الذي أقامه كول، يعتبر أن مسألة أوربان أساسية بالنسبة إلى الحزب. ويقول: "كان يجدر بهم اتخاذ موقف حازم منذ البداية. من الواضح أنهم قللوا من شأن أوربان. لقد ظنوا أن بإمكانهم التلاعب به. أنا أعرف أوربان، وهو شخص ذكي للغاية. لقد كان أذكى منهم واستطاع التلاعب بهم".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES