برؤية ولي العهد .. نمو اقتصادي هو الأفضل

|


البيعة هي المعنى العميق لصدق العلاقة بين القائد وشعبه، فهي دون شك بيعة حق، إذ يقدم القائد يده مصافحا بها شعبه لا يتردد منهم أحد؛ العالم يسابق المتعلم، والقائد العسكري قبل جنوده، والشيخ قبل قبيلته، ويقدم الشعب كله يده معاهدا بها قائده على الصدق في العمل، والإخلاص في الولاء، والمضي قدما في كل خير، على نور من الإسلام، وهدى من الله، بيعة اختارها الله للأمة المسلمة لمن اختاره منهم، لكي تقف صفا واحدا خلف إمامها وقائدها، تطيعه في كل أمر وهو يطيع الله في كل أمره، نتذكر في مثل هذا اليوم أننا بايعناه على السمع والطاعة فندعو له بطول العمر بالصحة والتوفيق. وفي مثل هذا اليوم قبل عامين كانت المملكة تعاني مشكلات اقتصادية جمة، والعالمان العربي والإسلامي يعانيان مشكلات سياسية عدة، وتعود الذكرى اليوم بعد عامين والعالم الإسلامي مجتمع تحت قيادة المملكة، وفي مكة محل انعقاد البيعة الميمونة، ولا شك أن هذا الاجتماع العالمي المشهود لم يكن ليرى النور لولا الله - جل شأنه - ثم الجهود الكبيرة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فها هي جموع قادة الدول الإسلامية من كل بقاع الأرض تجتمع وتتحاور وتدين العدوان الإيراني، وتؤيد الكلمة الواحدة بشأن القدس، ونسأل الله أن يعيد شمل هذه الأمة بحكمة الملك وولي العهد الملهم.
قبل نحو عامين، أي قبل البيعة المباركة للأمير محمد بن سلمان، عاني الاقتصاد العالمي انهيارات أسعار النفط، ووجدت الدول المصدرة نفسها أمام سوق لا يمكن ترتيب أوراقها، خاصة مع منتجين متصارعين من مؤسسات ومنظمات ودول متنازعة، لكن جهود ولي العهد كانت لكل هذه الفوضى بالمرصاد؛ فجمع الشمل وأعاد ترتيب السوق النفطية على قاعدة الإسلام الكبرى "لا ضرر ولا ضرار"، فرضي الجميع وتمت إعادة تشكيل حوكمة القرار في سوق النفط، فتشكلت لأول مرة منظومة "أوبك +" التي جمعت دول "أوبك" والدول المنتجة من خارجها، واتفق الكل لأول مرة، والتزموا بما تم الاتفاق عليه بطريقة شهدوا أنها تحدث لأول مرة في تاريخ الأسواق النفطية، وقد اعترف الرئيس الروسي بوتين بهذه الحقيقة، وقال إن الأمير محمد بن سلمان هو الذي يقف خلف هذا العمل الموحد، وله وحده حق الشكر على ما تم إنجازه.
قبل نحو عامين كانت المملكة تعاني تصلب ترتيبها في التنافسية العالمية، لقد كانت الأمور صعبة، التفاهم معقد بين جميع أجهزة ومؤسسات الدولة، فالجميع له تطلعاته ومشاريعه المعزولة عن الآخر، ولهذا فإن ما يتم إصلاحه في منظومة السوق المالية يؤثر في منظومة التشريعات، وما يتم إصلاحه في التشريعات يتم بتأثير في التمويل والاقتراض، أو التسهيلات أو الإجراءات، وهكذا وقفت المملكة في ترتيب متأخر دون تحقيق تقدم ملموس، واليوم وبعد عامين فقط من البيعة المباركة والجهود الكبرى التي بذلها الأمير محمد بن سلمان في ترتيب البيت الحكومي، والتشريعات المهمة التي صدرت، بل جودة تلك التشريعات جعلت ترتيب المملكة في التنافسية العالمية يقفز قفزة موضوعية كبرى، وحصلت المملكة على المرتبة الـ26، متقدمة 13 مرتبة عن العام الذي سبقه، كما احتلت المرتبة السابعة من بين مجموعة دول العشرين G20، متفوقة على اقتصادات متقدمة في العالم مثل كوريا الجنوبية واليابان وفرنسا وإندونيسيا والهند وروسيا والمكسيك وتركيا وجنوب إفريقيا والبرازيل والأرجنتين. وفي السياق نفسه وبعد أن مضت سنوات دون تغيير استطاعت السوق المالية أن تحقق قفزات كبيرة في نمو الاستثمارات العالمية، بعد أن تم إدراجها ضمن الأسواق الناشئة في عدد من المنصات العالمية.
قبل نحو عامين عاني الاقتصاد السعودي الركود مع عجز في الميزانية العامة واعتماد صرف على النفط، وكان الجميع قلقا جدا بشأن تزامن هذا الركود مع برامج إصلاحات واسعة خاصة برنامج التوازن المالي، ولقد شكك الجميع ومن بينهم صندوق النقد الدولي في قدرة المملكة على المضي قدما في تلك البرامج وطالب بتعديل توقيت استحقاقها، واليوم وبعد عامين فقط من البيعة بولاية العهد للأمير محمد بن سلمان، نقفز جميع المؤشرات دفعة واحدة، فنحن نحقق نموا اقتصاديا هو الأفضل، مقارنة بما يعانيه الاقتصاد العالمي من تباطؤ، كما أننا استطعنا أن نصل إلى مستويات عالية في تمويل المالية العامة من مصادر غير نفطية، وتحررت المالية العامة من أزمة تقلبات أسعار النفط، وبالتالي حققنا نجاحات كبيرة في برنامج التوازن المالي.
كل هذه الإنجازات الضخمة على جميع الأصعدة تتشرف بأنها كانت تحت قيادة وإشراف مباشر وعمل وتخطيط ولي العهد، ومعها انطلقت مشاريع الرياض العملاقة، ومشاريع وعد الشمال وبرنامج تطوير الصناعات الوطنية واللوجستية بدعم 20 مليارا، ومشاريع البحر الأحمر، وانعقد مجلس الوزراء في نيوم وبدأ مطارها في العمل، كل ذلك في عامين فقط.

إنشرها