FINANCIAL TIMES

تباطؤ الاقتصاد يحبط المشاريع الخاصة في الصين

بعد ثلاثة عقود من النمو القوي، تشهد الصين - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - الآن فترة من التباطؤ.
تدرس "فاينانشيال تايمز" الآثار المترتبة على ذلك في الأعمال والمجتمع.
جمع ليو تشونج هوا، الذي ولد في فقر مدقع في الريف الصيني، ما يكفي من الثروة من بيع الكعك إلى الطبقة المتوسطة الناشئة في البلاد، ليبني لنفسه ست قلاع على الطراز الأوروبي. خمس منها هي مناطق جذب سياحي، لكن أفخمها تم تصميمه كمنزل هيكل حجري رمادي يشبه قلعة وندسور البريطانية، تم بناؤه على أرض صاحب المشاريع البالغ من العمر 65 عاما، تم الحصول عليها من حكومة مدينة تشونجتشينج الجنوبية الغربية في التسعينيات.
حكاية ليو واحدة من كثير من قصص الانتقال من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش في تحول الصين إلى اقتصاد أكثر توجها نحو السوق.
عندما نشرت "هورون" تصنيفها الأول لأغنى الناس في الصين في عام 1999، توصلت إلى أن 50 شخصا لديهم أصول تتجاوز ستة ملايين دولار.
تضم القائمة الآن نحو ألفي شخص بقيمة تزيد ثروة الواحد منهم على 300 مليون دولار – الذين يشكلون جزءا يسيرا من القطاع الخاص المترامي الأطراف في الصين.
تمثل المؤسسات الخاصة اليوم، التي لم يكن لها وجود منذ أربعة عقود، ما نسبته 60 في المائة من الناتج الاقتصادي الصيني و80 في المائة من العمالة الحضرية في عام 2017، وفقا للإحصاءات الرسمية.
بحلول عام 2013، كان ليو الذي بدأ ببيع الخبز من على عربة في الثمانينيات، قد ضخ 100 مليون رنمينبي (15 مليون دولار) في قلاعه، التي كانت على وشك الانتهاء. بعد ذلك وقع في المشكلات. بدأت المبيعات تتراجع في سلسلة المئات من المخابز التي يمتلكها، ما جعله يفتقر إلى الأموال لإنهاء بناء منزله القلعة.
يقول ليو وهو يتجول في أنحاء واحد من إبداعاته: "عندما كنت صغيرا، لم أكن أخاف أحدا أبدا. الآن أشعر بنوع من الضغط عديم الشكل".
بعد عقدين من التوسع بأرقام قريبة من خانتين في الناتج المحلي الإجمالي منذ أوائل التسعينيات، بات الاقتصاد الصيني أكثر هدوءا خلال معظم هذا العقد.
أصبح هذا التباطؤ أكثر وضوحا - كانت الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي بنسبة 6.6 في المائة هي الأضعف منذ عام 1990 - وهي عملية لها آثار عميقة في قطاع الأعمال والمجتمع والسياسة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تدهور المعنويات بين أصحاب الأعمال الخاصة مثل ليو يقع في صلب أحد أسباب تباطؤ النمو.
يعتقد كثير من رواد الأعمال أن عقودا من الإصلاح الاقتصادي قد توقفت - وفي بعض الحالات ذهبت في الاتجاه المعاكس – في عهد الرئيس الحالي منذ 2012.
العبارة التي يستخدمونها في كثير من الأحيان لوصف الحالة المزاجية المتغيرة باللغة الصينية تعني: "تتقدم الدولة في الوقت الذي يتراجع فيه القطاع الخاص".
هناك دلائل على أن استراتيجية بيكن لوضع الشركات المملوكة للدولة في قلب الاقتصاد تثقل كاهل القطاع الخاص، الذي كان مسؤولا عن جزء كبير للغاية عن ديناميكية الصين على مدى العقود الأربعة الماضية.
كان المؤشر الأكثر وضوحا للاختيار لصالح الشركات المملوكة للدولة "انعكاسا صارخا" لاتجاه الإقراض المصرفي المتزايد للقطاع الخاص على مدار عقد من الزمان، وذلك وفقا لنيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
حصلت الشركات المملوكة للدولة على 83 في المائة من القروض المصرفية في عام 2016، ارتفاعا من 36 في المائة في عام 2010، ما أدى إلى "مزاحمة وإخراج الاستثمار الخاص"، كما يقول.
الحرب التجارية مع الولايات المتحدة عمقت مشكلات رواد الأعمال الصينيين. تمثل الشركات الخاصة 90 في المائة من الصادرات، وقرار واشنطن بفرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية أثار الأعصاب في أسواق الأسهم في البلاد، ما زاد من تآكل قدرة الشركات الخاصة على جمع الأموال.
عدد الأشخاص الذين بلغوا عتبة قائمة "هورون" مليارا رنمينبي في العام الماضي، نقص 237 شخصا مقارنة بالعام السابق الذي وصل إلى 1893.
تم الكشف عن الخلاف بين القطاعين العام والخاص عندما انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام الاجتماعي الصينية، مقالة تهاجم الشركات الخاصة بقلم مصرفي سابق مغمور في العام الماضي.
وفقا للمؤلف وو شياو بينج، أنجز القطاع الخاص "مهمته التاريخية" في مساعدة الشركات المملوكة للدولة على التطور، وأن الوقت قد حان لكي يبدأ في "التلاشي".
في السنوات السابقة، كانت هذه الفكرة مغرقة في الخيال إلى حد كبير فوق الحد لدرجة لا تخولها أن تلفت الأنظار.
المقال أصاب وترا حساسا في الصيف الماضي بعد أن أشار الرئيس تشي إلى أن فروع الحزب الشيوعي، يجب أن يكون لها رأي أكبر في حوكمة الشركات. يقول رجل أعمال من تشونجتشينج طلب عدم ذكر اسمه: "شعرنا وكأن التاريخ يتراجع".
كانت هناك علامات على أن تنبؤ وو أصبح حقيقة واقعة، مع تفكك استراتيجية شائعة لجمع الأموال، من خلال التعهد بالأسهم كضمان للقروض.
مع انخفاض أسعار أسهمها خلال العام الماضي، اضطرت أكثر من 60 شركة مدرجة إلى بيع حصص كبيرة للمجموعات المملوكة للدولة.
في بعض الحالات، باعت الشركات حصص الأغلبية، وأصبحت شركات خاضعة للتأميم من الناحية العملية.
تقول سونيا أوبر، الخبيرة في الشركات الخاصة في الصين في جامعة لوند في السويد: "منذ عشر سنوات، تم الاحتفال بأصحاب المشاريع، لأن الحكومة أرادت توفير فرص عمل، والآن لم تعد لهم مكانة خاصة".
التاريخ السياسي الحديث لتشونجتشينج، وهي مدينة صاخبة يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين، ترتفع في سمائها ناطحات سحاب بشكل حاد ولا تحصى على ضفاف نهر اليانجتسي، قد يجعلها رمزا غير عادي للسياسة الاقتصادية في عهد تشي.
بو تشيلاى، سكرتير الحزب في تشونجتشينج في عام 2007، أطيح به نتيجة فضيحة فساد بشعة في عام 2012. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. كذلك حكم على خليفته سون تشنج تساي بالسجن مدى الحياة بتهمة الفساد العام الماضي، بعد فضيحة منفصلة للكسب غير المشروع.
المدينة التي يجعلها موقعها مركزا للنقل واللوجستيات في وسط الصين، كانت مختبرا لنموذج نمو متمركز حول الدولة وكان ناجحا جدا في الحفاظ على نمو الصين منذ الأزمة المالية العالمية.
أصبحت تشونجتشينج المدينة الأسرع نموا في البلاد من خلال التحضر السريع وزيادة الإنفاق على البنية التحتية الذي تقوده الدولة.
في الوقت الذي يكافح فيه العالم المتقدم خلال الركود، ازدهرت المدينة وارتفع إجمالي الناتج المحلي لتشونجتشينج بنسبة 17 في المائة في عام 2010 وحده. مع تولي صن المسؤولية من عام 2012، حافظت تشونجتشينج على نمو بأرقام من خانتين.
أشرف كلا الزعيمين على بناء آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 60 مبنى بطول يزيد على 180 مترا – بارتفاع مبنى جيركين في لندن - ما أوجد خطا من الأفق ينافس مانهاتن.
كثير من الشركات الخاصة في تشونجتشينج، مثل أعمال مخبز ليو، استفادت من طفرة الاستثمار حيث عملت الأجور المرتفعة في قطاع البناء على تحفيز الاستهلاك.
قصة نجاح أخرى هي تو جيان هوا، وهو معاصر لليو ومؤسس واحدة من أفضل الشركات الخاصة في تشونجتشينج، شركة صناعة الدراجات النارية لونسين، الذي شهد نمو ثروته من 1.3 مليار دولار في عام 2013 إلى 2.4 مليار دولار في عام 2017، وفقا لمجلة هورون.
نموذج النمو في تشونجتشينج وضع الشركات الخاصة على الهامش. أشرف بو على احتجاز العشرات من أصحاب الأعمال كجزء من حملة "لمكافحة المافيا"، بينما تم الاستيلاء على أصولهم بحجة الفساد - وهي خطوة تلقى ترحيبا لدى سكان تشونجتشينج العاديين، لكنها خطوة كان لها تأثير ضار في معنويات المستثمرين.
كما يقول دو بن، أحد مستثمري العقارات والفنادق في تشونجتشينج: "انتهك بعض الناس القانون، لكن آخرين كانوا مجرد مستثمرين. وحين تضررت حقوقهم وأمنهم الشخصي غادروا المدينة أو توقفوا عن الاستثمار".
لا تمثل الأعمال الخاصة الآن سوى 50 في المائة من الناتج الاقتصادي للمدينة، وفقا للتقديرات الرسمية. يشك البعض في إمكانية ظهور جيل جديد من أصحاب المشاريع.
يقول دو: "في العقد الماضي، لم نر الشركات الخاصة الكبيرة تحرز تقدما. ما نراه هو أدوات التمويل الحكومي".
نموذج النمو الذي تقوده الاستثمارات بدأ يفقد زخمه. حيث إن نسبة التحضر تبلغ الآن 60 في المائة، تتفوق تشونجتشينج على المتوسط الوطني، وتولد مشاريع البنية التحتية الآن عوائد أقل.
انخفض معدل نمو تشونجتشينج بحدة إلى 6 في المائة العام الماضي، في حين سرحت "تشانغ آن" لصناعة السيارات المملوكة للدولة، مئات العمال في الوقت الذي انخفضت فيه المبيعات بنسبة 54 في المائة.
طفرة الاستثمار أوقعت تشونجتشينج تحت عبء ديون هائل، حيث بلغت مطلوبات الشركات المملوكة للدولة نحو من 200 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمدينة، حسب تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
المزيج نفسه من تباطؤ النمو وارتفاع الديون يتكرر على الصعيد الوطني. ارتفعت الديون الصينية إلى نحو 300 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العقد الماضي، مع تقديرات بأن تشكل الشركات المملوكة للدولة الحصة الأكبر من الزيادة.
يجادل اقتصاديون مثل لاردي بأن الشركات الخاصة يغلب عليها أن تكون أكثر إنتاجية، ما يساعد على تفسير تباطؤ النمو حيث يتم توجيه مزيد من الموارد المالية إلى القطاع الحكومي.
يقول لاردي: "إذا استمرت سياسية التأكيد على أن الحزب الشيوعي الصيني يجب أن يسيطر على جميع جوانب الصين، واتباع سياسات لصالح الشركات الحكومية وتعويق القطاع الخاص الأكثر إنتاجية، فإن الاستثمار الخاص سيظل ضعيفا، ما سيؤدي إلى توقع المرء مزيدا من التدهور في وتيرة النمو على المدى المتوسط".
في حين أن القطاع الخاص لعب دورا حاسما في حظوظ الصين الاقتصادية، إلا أن هناك جانبا مظلما لصعوده. مع وجود نظام قانوني ضعيف، حصل أصحاب الأعمال على الحماية من خلال علاقاتهم بالمسؤولين المحليين، الذين كانوا يوجهون الموارد إليهم، مثل الأراضي وغض الطرف عن الضرائب مقابل الحصول على رشا أو حصص في شركاتهم.
بالنسبة إلى كثير من الاقتصاديين، كان النموذج الذي تم إنشاؤه خلال فترة النمو السريع المدفوع بالصادرات في الصين شكلا من أشكال رأسمالية المحاسيب.
كذلك استفاد أصحاب الأعمال من "سلسلة التشوهات"، كما يقول شو بن من كلية تشاينا يوروب الدولية للأعمال، بما في ذلك سعر صرف منخفض مدعوم من الدولة، وضعف التنظيم البيئي وعدم توافر الرعاية الاجتماعية الإلزامية للعاملين.
تم تصميم بعض الإجراءات التي اتخذتها حكومة تشي لإنهاء هذه التشوهات، ولكن القطاع الخاص تضرر بشكل غير متناسب.
أدت حملة شرسة لمكافحة الفساد أطلقها الرئيس تشي في عام 2013، التي شهدت ملاحقة عشرات الآلاف من المسؤولين في جميع أنحاء الصين، إلى زيادة التدقيق في العلاقات السياسية والتجارية.
الرقابة المشددة على المسؤولين سمحت لإدارة تشي بالمضي قدما في تشديد القبضة على مستوى الصين على الصناعات الملوثة، التي شهدت إغلاق آلاف الشركات، وحملة لإغلاق الطاقة الإنتاجية الزائدة في الصناعات الثقيلة.
وقع عبء كلتا الحملتين على عاتق الشركات الخاصة. خيار بكين الآن هو تحصيل الضرائب مركزيا، ما يقلل من قدرة الشركات الخاصة على تفادي ضريبة القيمة المضافة، ومساهمات الضمان الاجتماعي للعمال.
إلا أن أصعب ضربة كانت تشديد القبضة على التمويل. في عام 2016، بعد التحذيرات من أن عبء الديون الهائل للبلاد ينطوي على خطر حدوث أزمة مالية، اتخذت إدارة الرئيس الإجراءات. استهدف المسؤولون قطاع مصرفية الظل - أشكال أقل تنظيما للديون ذات العائد المرتفع التي أصبحت حاسمة للشركات الخاصة مع انخفاض حصتها في القروض المصرفية.
أدى الغياب المفاجئ للأموال إلى عدد قياسي من حالات الإعسار – وهو أمر حتى وقت قريب لم يكن يسمع به أحد في الصين. هناك نحو 124 حالة لإصدار سندات بقيمة 121 مليار رنمينبي أصيبت بالإعسار في العام الماضي. وشكلت الشركات الخاصة 80 في المائة منها. وأدى ذلك إلى تراجع النمو، ما أشعل مصدرا أساسيا من مصادر التخوف لدى الحزب الشيوعي الأساسي - وهو ارتفاع البطالة.
شكلت سلسلة حالات الإعسار نقطة تحول في المواقف الرسمية. مع انخفاض معدلات النمو في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أدلى تشي بتعليقات قوية لدعم الشركات الخاصة.
وكتب في رسالة: "أي كلمات أو أفعال لإبطال أو إضعاف الاقتصاد الخاص هي خاطئة". استدعى عشرات من رؤساء الشركات الخاصة لحضور اجتماع، وقال لهم: "يجب أن تشعر جميع الشركات الخاصة وأصحاب المشاريع الخاصة بالاطمئنان التام".
امتدت الرسالة إلى ما بعد بكين. في شهر كانون الثاني (يناير) من هذا العام، نشرت صحيفة "تشونجتشينج ديلي"، الناطقة بلسان حكومة المدينة، اعترافا بأن الزعماء السابقين "سحقوا سيادة القانون والاقتصاد الخاص"، حيث نقلوا عن باحث حكومي قوله إن المدينة قد فاتتها "فترة ذهبية".
تو من لونسين اتهم إحدى الشركات المملوكة للدولة بأنها مدينة له بما قيمته ستة مليارات رنمينبي في اجتماع آذار (مارس) الماضي، لمؤتمر الشعب الوطني، البرلمان الصيني الذي يصادق على القرارات.
يقول تشن جيان تشونج، وهو تنفيذي سابق في لونسين يعمل الآن مستشارا عقاريا: "لم يكن تو يجرؤ على قول ذلك ما لم يدعمه القادة. إنها علامة على أن القيادة الجديدة تولي مزيدا من الاهتمام بالشركات الخاصة".
هذا العام، تعهدت الحكومة المركزية بتخفيض ضرائب الشركات بمبلغ 298 مليار دولار، وأمرت المصارف بزيادة القروض للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر بنسبة 30 في المائة.
هذه الخطوة تزامنت مع استمرار الدعوات للبنوك للحد من الإقراض المحفوف بالمخاطر، ما يقلل من تأثيرها. يقول تشن إن الجهد يبرز كيف يواصل النظام المالي في البلاد العمل على أسس سياسية أكثر منها اقتصادية: "إذا لم يخرج السياسيون لدعم قطاع معين بشكل صريح، فإن الناس يعتقدون أنه قد يتم تشديد القبضة ضده. لذلك لن تكون المصارف مستعدة للإقراض".
عوامل اللبس تثقل كاهل أصحاب المشاريع مثل أليكس تشو، مطور العقارات الذي استثمر مبلغ 90 مليون رنمينبي في تحويل مجمع مصنع مهجور تملكه الدولة في مدينة تشونجتشينج إلى حي فني عصري - وهو بالضبط أعمال الخدمات من النوع الذي يقول المسؤولون إنهم يرغبون في تشجيعه.
بيد أنه لم يحصل حتى الآن على قرض مصرفي. تراجعت السلطات المحلية عن جائزة الابتكار البالغة عشرة ملايين رنمينبي التي منحته إياها، أخيرا.
"تلقينا إشعارا مفاده أننا لا يمكننا أن نأخذها لأننا مؤسسة خاصة، وبما أن هذا مال وطني، فيجب أن يذهب إلى مؤسسة حكومية" حسبما جاء في خطاب الاعتذار له من السلطات المحلية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES