كيف تتجنب الشركات الدوامة البطيئة؟

|


الشعور بالحسد وعدم الأمان عند اللاعبين B قد يكون سببا لفشلهم في توظيف أفضل الأشخاص. يمكن لفريق صغير يضم لاعبين متميزين A الركض حول فريق ضخم للاعبين عاديين B وC. يفضل اللاعبون A العمل سويا ولا يقبلون أن يكونوا مجرد أشخاص عاديين B "ستيف جوبز".
يوجد في إحدى الشركات ولنطلق عليها XYZ شاغر لمنصب رئيس مبيعات جديد. بقي في النهاية مرشحان اثنان. بالنظر إلى البرنامج التوسعي للشركة الطموحة، كان أغلبية أعضاء اللجنة مقتنعين بالمرشح ألكس كونه الشخص المناسب للوظيفة. ولكن وعلى عكس التوقعات، اختار نائب الرئيس المرشح الآخر زين، على الرغم من سجله الضعيف. كما يقول ليو روستن الفكاهي وعالم الاجتماع: يوظف أشخاص الدرجة الأولى آخرين من الدرجة نفسها، ويوظف الأشخاص من الدرجة الثانية أشخاصا من درجتهم نفسها، الأشخاص أكثر تعقيدا من ذلك، ولكن لندعم حجتنا، دعونا نقل إن اللاعبين الممتازين A هم أصحاب الأداء العالي في الشركة، واللاعبين B هم متوسطو الأداء، أما اللاعبون C فهم الأقل أداء.
يفشل عديد من اللاعبين B على أرض الواقع في توظيف أفضل الأشخاص، فهم يخشون أن يتفوقوا عليهم أو أن يتم استبدالهم، وكلما قلت ثقتهم بأنفسهم شعروا بتهديد أكبر.
قد يكون اللاعبون B عرضة أيضا للوقوع في خطر مميت وهو الحسد، فهو سلوك موجود يفسر عديدا من الأفعال، وأحيانا قوة إيجابية تحفيزية، لكن في أغلب الأحيان قد يتسبب الشعور بالنقص والدونية التعاسة والاستياء، وفي المقابل يؤدي ذلك إلى رغبة واعية أو غير واعية في إيذاء الشخص الذي نحسده، وسيلة لتصحيح الخطأ.

الشعور الزائف بالأمان
يواجه المديرون الذين يشعرون بعدم الأمان أو يفتقرون إلى تقدير الذات، مشكلات عدة عند اتخاذهم قرارات التوظيف: هل ينبغي لهم توظيف شخص أفضل منهم أو أقل كفاءة كي يظهروا بشكل أفضل؟ دفاعا عنهم، قد يفشل اللاعبون B في معرفة A. أو قد يعتقدون "من دون وجود دليل" أن معظم الأشخاص المتقدمين المؤهلين لن يلتزموا بالشركة، لا يساعد أن يصاب بعض اللاعبين A بالأنانية والاحتكاك باللاعبين B بطريقة خاطئة.
بغض النظر عن السبب، فإن المديرين الذين يخطئون في الحكم غالبا ما يفلتون من العقاب، على الرغم من الأذى الذي قد يلحقوه بمؤسساتهم. وكما يقول أبو الإعلانات، ديفيد أوجيلفي: في حال كنت تقوم دائما بتعيين أشخاص أقل منك ذكاء، ستصبح شركتك مقتصرة على الأقزام، وفي المقابل، إذا كنت تقوم دائما بتعيين أشخاص أهم منك، ستصبح شركتك شركة العمالقة.
لم يستغرق الأمر وقتا طويلا في شركة XYZ حتى يكتشف أن زين لم يكن في المكان المناسب، ونظرا لمعرفته المحدودة بتقنيات البيع، لم يكن قادرا على التعامل مع التحديات التي تفرضها المنافسة. وعلى الرغم من محاولة نائب الرئيس أن يعزو ضعف أداء المرشح الذي اختاره إلى عوامل خارجية، إلا أن سمعته تأثرت، ومن المفارقات، أنه لو امتلك الشجاعة لتعيين شخص أفضل منه، لكانت وظيفته أكثر أمانا.
في النهاية، ومع تراجع وضع الشركة في السوق، لم يمتلك الرئيس التنفيذي خيارا سوى التدخل وإقالة نائب الرئيس ومساعديه، كان يدرك من خلال خبرته أن توظيف الشخص الخطأ هو أضمن طريقة لتدمير الشركة، وجعل عقب ذلك إدارة المواهب من أولويات الشركة.

تحقيق التوازن
يدرك عديد من اللاعبين A في الوقت نفسه، أهمية التوظيف والعمل مع أشخاص آخرين من المستوى نفسه. في الواقع يدفعهم الاهتمام بمسيرتهم المهنية إلى تطوير مسارات أخرى، فهم يدركون أن المؤسسات التي تعج بأشخاص موهوبين ستمنحهم مجالا للنمو،
ولا تستطيع الشركات أن تضم لاعبين A فقط. وطبقا للإحصاءات يشكل اللاعبون B أغلبية القوى العاملة في معظم الشركات، لنكون أوضح، لا يشعر معظم اللاعبين B بالأمان، وهم يتخذون قرارات رهيبة عندما يتعلق الأمر بالتوظيف، علاوة على ذلك، فإن وجود عديد من اللاعبين A الطموحين يوجد ثقافة تنظيمية "داروينية"، من الناحية المثالية، يجب أن يوجد توازن بين الاثنين.
من الضروري أن ندرك أنه لا يوجد لاعبون A أو B أو C من دون وجود سياق، يكمن التحدي الذي يواجه جميع الشركات في تكوين سياق يخرج فيه الأشخاص أفضل ما لديهم، فمع وجود فرص للتعلم يستطيع الأشخاص القيام بتحول ملحوظ، وقد يتم تصنيف بعض الأشخاص ببساطة على أنهم لاعبون B كونهم يبحثون عن الاهتمام بشكل أقل من A، أو كونهم يخفون تفضيلاتهم للحصول على حياة متوازنة أكثر، ومن ثم بعض اللاعبين B وC يعملون في المهنة أو الشركة الخطأ، وقد تظهر مواهبهم في حال عملوا في مهنة أو شركة أخرى.
القتال كإجراء
يبقى السؤال كيف تتفادى الشركات الوقوع في دوامة بطيئة، بالنظر إلى كون نسبة كبيرة من المديرين سيكونون لاعبين B، وعديد منهم غير مستعدين لتوظيف أشخاص أفضل، المخاطرة كبيرة، فبمجرد وجود عديد من الأشخاص العاديين في بيئة العمل، سيتدهور مناخها، ومع تراجع الكفاءة والإنتاجية، يشعر الأشخاص المتميزون بالتهميش، لذا ينصرفون، بحلول الوقت ستتراجع الربحية أيضا وسيقرع جرس الإنذار، وفي الأغلب بعد فوات الأوان.
يكمن الابتعاد عن مصيدة الرتابة من خلال إعطاء العمليات الديناميكية للتوظيف اهتماما أكبر، في حال قمنا بتشبيه التوظيف بالمواعدة – يوجد عديد من القواسم المشتركة بين الاثنين فكلاهما ينطوي على اتخاذ قرارات معقدة وخاطئة، فعند التوظيف أو المواعدة، يجب أن نتمكن من الاعتراف بوجود التحيزات اللاواعية، فاختيار المرشحين بناء على الغريزة ليس بالأمر الكافي، ويجب وجود أكثر من ذلك لنتمكن من تحديد الأشخاص المناسبين وتوظيفهم.

وهناك توصيات أخرى
- إجراء حوارات منظمة حول التحيزات اللاواعية والخطوات التي تسهم في التقليل من آثارها السلبية.
- الحرص على وجود تنوع في اللجنة المسؤولة، من حيث العمر والجنس والعرق والخبرة والتعليم؛ فهذه الطريقة فعالة للتخفيف من التحيزات وتفادي الآراء الجماعية على أن يكون لأعضائها صوت حقيقي.
- استخدم معايير محددة للوظيفة تحدد بوضوح المهارات والقدرات والخبرات المطلوبة لهذا المنصب.
- يجب أن يكون بروتوكول التوظيف الموحد مكملا للمقابلات غير المنظمة نوعا ما، وأن يشمل تقييما لثقافة المرشح ومدى ملاءمتها الشركة.
- من الأفضل تأخير عملية التوظيف، بدلا من اختيار مرشح أقل كفاءة، يحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى المستوى المطلوب أو تدمير نفسه؛ ففي ظل غياب إجماع حول المرشح، من الأفضل مواصلة عملية البحث.
قال لي إياكوكا، أحد التنفيذيين السابقين في مجال تصنيع السيارات: "أوظف أشخاصا أذكى مني ومن ثم أبعد نفسي عن طريقهم"، يجب على مسؤولي التوظيف تبني هذا الأسلوب؛ فقد يكون تخطي الشعور بالحسد وعدم الأمان أمرا ليس بالسهل، ولكنه يبقى الشيء الذكي الوحيد الذي يجب القيام به.

إنشرها