وثيقة حضارية مهمة

|


أعتبر أن وثيقة مكة المكرمة إحدى الرسائل الحضارية المهمة، التي انطلقت من مهبط الإسلام، وبتأييد من علماء الأمة كافة.
هذه الوثيقة علامة فارقة، تمثل مرجعية يمكن الاحتكام إليها باعتبارها إعلانا إسلاميا عالميا، وهي تمثل أساسا لمبادرات إسلامية هدفها نشر الوسطية وتطويق الإرهاب.
حملت الوثيقة رسائل مهمة عن المواطنة وحقوق المرأة وتمكينها والتعايش الحضاري.
الوثيقة جاءت لتضع النقاط على الحروف في قضايا أثارت جدلا، وتم استغلالها من قبل أطياف التشدد والتطرف من مختلف التيارات والأديان.
أكدت الوثيقة على البشر على اختلاف مكوناتهم أنهم ينتمون إلى أصل واحد، هذا يعني أن الكراهية والبغضاء والعنصرية هي أمراض ينبغي على الإنسانية أن تتخلص منها. هذا خطاب ضروري، وتلك اللغة تمثل خطوة في طريق طويل يهدف إلى ردم الهوة القائمة بين المجتمعات الإنسانية. وتحدثت وثيقة مكة المكرمة عن الوئام والسلام الإنساني، فأعادت للعقل مكانته، وسعت إلى تحييد العواطف السلبية، التي استغلتها قوى الإرهاب والتدمير والإقصاء.
قالت الوثيقة إن التنوع الديني والثقافي لا يبرر الصراع والصدام. هذه اللغة هي السلاح، الذي يتم من خلاله تطويق الغلو والتطرف بكل أشكاله، وأيا كان مصدره. دعت الوثيقة إلى "تجاوز الأحكام المسبقة المحملة بعداوات التاريخ التي صعدت من مجازفات الكراهية ونظرية المؤامرة".
لقد عاش كثيرون أسرى عداوات التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعرق واللون، لكن كل هذه الأمور، يمكن أن تكون ملمحا من ملامح القوة والاصطفاف الكوني من أجل شراكة حضارية إنسانية، تحقق الهدف الرباني بإعمار الأرض وإشاعة السلام وعدم سفك الدماء.
لقد حملت وثيقة مكة المكرمة كثيرا من القيم الإنسانية والحضارية، كما أكدت أن حالة الرهاب من الإسلام "الإسلاموفوبيا" لا مبرر لها، وهو نتاج سوء فهم لقيم الإسلام الحضارية والإنسانية.
المأمول أن تتحول هذه الوثيقة إلى برنامج عمل يسعى إلى تطويق التطرف والغلو ومن يدعمونه.

إنشرها