الغابة الحمراء

|

مع بداية عام 1986 حدثت أعظم كارثة نووية في التاريخ فاقت قوتها قنبلة هيروشيما التي ألقتها الولايات المتحدة على اليابان عام 1945 بـ400 مرة، حين تعرض المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية إلى انفجار أثناء اختبار تقني.

عزلت المنطقة وتم إجلاء 350 ألف نسمة من سكانها وبدأت أعمال إزالة التلوث فور وقوع الانفجار، وفرضت قيود صارمة على المنطقة وما حولها وتم منع أهلها من العودة إليها حتى يومنا هذا!
تضرر كثير من البشر وقضى بعضهم نحبه جراء الحادث كما عانوا من آثار حيوية مدمرة لم يسبق لها مثيل، وماتت أشجار الصنوبر القريبة من المنطقة حيث كانت هي الأكثر تأثرا بالإشعاع وتحولت جميع أوراقها إلى اللون الأحمر وعرفت منذ ذلك الحين باسم "الغابة الحمراء"، أما الحيوانات فلم ينج إلا عدد قليل منها، لذلك ظن العلماء أن المنطقة ستتحول إلى صحراء قاحلة مدى الحياة أو على الأقل لقرون عدة. ولكن المفاجأة أن الحياة دبت في المنطقة من جديد، وبعد مرور 33 عاما تحولت المنطقة المعزولة في تشيرنوبيل، التي تغطي مساحة من أوكرانيا وبيلاروسيا إلى مستوطنة للدببة البنية والبيسون "فصيلة من الأبقار" والذئاب والوشق وغزال برزوالسكي، وأكثر من 200 نوع من الطيور ومجموعة من الحيوانات الأخرى!
واندهش العلماء من التنوع البيولوجي والانحسار الكبير للآثار السلبية لمستويات الاشعاع في الحيوانات والنباتات التي تعيش في تشيرنوبيل، حيث تم وضع كاميرات مراقبة في المنطقة لتتبع ما يحدث ضمن مشروع "تحول آثار التعرض" بقيادة العالم البريطاني نيك بيريسفورد من مركز المملكة المتحدة للبيئة والهيدرولوجيا، والأغرب أنهم لاحظوا كيف أن الحيوانات بدأت تتكيف مع الأضرار الناتجة فمثلا تحول لون الضفادع في المنطقة المعزولة إلى اللون الغامق أكثر من التي خارجها ما عدوه نوعا من أنواع التكيف والدفاع ضد الإشعاع!
تحولت منطقة تشيرنوبل مع الوقت إلى مختبر طبيعي لدراسة تطورات البيئة ومقاومتها للظروف القاسية، وكيف استطاعت الحيوانات والنباتات مقاومة الإشعاع والعودة للحياة من جديد عكس كل التوقعات!
واليوم تحولت المنطقة إلى وجهة سياحية يزورها أكثر من 70 ألف سائح سنويا رغم كل المحاذير، بل هناك عديد من المشاريع التي تحاول إعادة النشاط البشري للمنطقة، فسبحان الذي تحولت الكارثة بقدرته إلى نعمة!
تشكل الطاقة النووية اليوم 11 في المائة من الطاقة التي تستخدم في توفير الكهرباء، عبر نحو 450 مفاعلا نوويا حول العالم في 17 دولة، وفقا لإحصائيات مؤسسة الطاقة النووية!

إنشرها