طاقة البرق

|


صوت مرعب يهز أركان السكون ثم ضوء يكاد يخطف الأبصار يرسم لوحة جمالية على صفحة السماء، من الناس من يراها قمة في الجمال، وكثيرون يشعرون أنها قمة الرعب. أما العلماء فيرون الوجه الآخر المشرق لهذه الظواهر الطبيعية!
أول من لفت نظره هذا الوميض الساحر البراق كان بنجامين فرانكلين العالم الأمريكي ليجري أول دراسة لمعرفة ماهية البرق والعلاقة بينها وبين الكهرباء عندما قرر عام 1752 القيام بتجربة متناهية الخطورة، حيث قام بإطلاق طائرة ورقية أثناء عاصفة رعدية موصولة بخيط مبتل بالماء، ووضع في الطرف الآخر مفتاحا معدنيا، وعندما حرك يده بالقرب من المفتاح المعدني تلقى صدمة كهربائية. فالشحنة السالبة جذبت الشحنة الموجبة إلى جسمه. فاستنتج فرانكلين أن البرق والكهرباء هما شيء واحد.
فالشحنات القوية التي تحويها السحب تحاول أن تشق طريقها إلى الأرض، عبر الهواء الذي يفصل بينهما، باحثة عن موصل جيد للكهرباء أو جسم طويل مرتكز على الأرض كناطحات السحاب والأشجار. لتفرغ طاقتها الناتجة عن تصادم سحابتين أو بين السحابة الواحدة!
هذا الاكتشاف دفع فرانكلين للتفكير في وسيلة للحد من خطر الصواعق والحرائق التي تسببها خصوصا في الأماكن المرتفعة وذلك بتوفير مسار آمن للصاعقة لتفريغ شحنتها، فكان اختراعه لـ"مانعة الصواعق" عام 1753 وهي عبارة عن موصل معدني يلتقط الشحنة الكهربائية السالبة من البرق وينقلها إلى باطن الأرض من دون إحداث أي ضرر.
البرق نوع من أنواع الكهرباء الساكنة التي نشعر بها يوميا في حياتنا، فما تلك اللسعة التي تشعر بها عندما تمسك مقبض الباب، أو صوت الفرقعات التي تسمعها عند نزع ثيابك إلا نوع منها، والاختلاف الوحيد هو قوة التفريغ الكهربائي للبرق، حيث يصل إلى طاقة توازي الطاقة المتولدة من انفجار نووي بحجم قنبلة هيروشيما، هذه الطاقة تولد حرارة عالية تصل إلى 30 ألف درجة مئوية أي ما يعادل خمسة أضعاف حرارة الشمس، فيتمدد الهواء حولها بسرعة فائقة تزيد على سرعة الصوت وبضغط عال يتسبب في انفجار ضخم يسمى الرعد!
هذه الطاقة الهائلة الصادرة بشكل طبيعي فكر العلماء في استخدامها كمصدر نظيف للطاقة الكهربائية بجمعها وتخزينها واستخدامها كبديل للطاقة. ورغم الصعوبات التي تواجه العلماء في هذا المجال ومنها سرعة تفريغ طاقة البرق، حيث تحدث خلال ميكرو ثانية، كما أن البرق الذي يضرب الأرض غير منتظم ويحدث في مناطق متفرقة، إلا أن المحاولات قائمة، ولا يستبعد أن تكون ناطحات السحاب في المستقبل أحد مولدات الطاقة الكهربائية من البرق!

إنشرها