FINANCIAL TIMES

صعوبة تكرار نجاح وودز

في أخبار سارة، أصبح العالم الذي كان يعد تايجر وودز مثلا مأساويا هزليا لسقوط شخص مشهور، مستشهدا بزواجه الفاشل وتضاؤل أهميته لفترة طويلة، ينظر إليه الآن بوصفه قصة ملهمة عن التحمل.
حدث التغيير في القصة في أوجستا، جورجيا، عندما ضرب لاعب الجولف الكرة بصورة حازمة في المحاولة الثانية، بدقة شعرة لا تتجاوز سنتيمترا واحدا.
استعاد وودز لقبين في ذلك اليوم. أحدهما بسترة خضراء، والآخر يعد بأعلى الأوسمة الرسمية. أحدها يأتي بشيك، والآخر سيجعله يجني ملايين الدولارات بطريقة غير مباشرة.
إضافة إلى أنه بطل “الماسترز” 2019، فهو أيضا، مرة أخرى، “نموذج يحتذى به”.
عندما يرغب الآباء في تعليم أبنائهم أهمية الإصرار، وعدم الاستسلام أبدا، فسيستشهدون الآن بوودز، بالثقة نفسها التي يستشهدون فيها بسنوات حياة تشرشل الحربية.
كذلك الكتاب الرياضيون من الطبقة العليا استسلموا خلال الأسبوع الماضي إلى “الخلاص” و”القوة التي لا تحصى بالإيمان بالنفس”.
إذا كان تشككي ظاهرا هنا، فالأمر لا يتعلق بوودز - فهو رياضي رائع تغلب على إصابات خطيرة، وليس على العيوب الشخصية فحسب - بل عن الرياضة أيضا، باعتبارها مثلا أو رمزا. الرياضة ساحرة بطبعها الخاص. إنها، كما وصف أحد الباباوات كرة القدم: أكثر شيء معتبر رغم أنه غير مهم في العالم. سيعرف القراء الذين عانوا طويلا عن ذوقي في هذه الأمور.
لأنني أتابعها من كثب، فأنا أعرف أيضا ما هي الرياضة. الرياضة ليست دليلا للحياة.
الأمر مختلف جدا بطرق كثيرة جدا. إذا فهمنا أن نموذج القدوة هو شخص يمكن تطبيق أساليبه على حياتنا، مع توقع معقول لنتائج مماثلة، فلن تكون هناك نماذج يحتذى بها في الرياضة.
الرياضة لها قواعد معروفة ومكتوبة. الحياة ليس لها هذه القواعد.
إن الرياضة أحادية الأجيال: يراوح المشاركون بين سن المراهقة المتأخرة إلى “وهنا الجولف استثنائي” منتصف الثلاثينات.
الحياة تختبرك في متوسط 80 سنة. ثم هناك المخاطر المتناقضة. خطأ في الرياضة يمكن أن يؤدي إلى الهزيمة. خطأ في الحياة يمكن أن يؤدي إلى الوفاة أو السجن. النصيحة التي تقول “كن شجاعًا” التي تعد نصيحة لطيفة في مجال ما، غالبا ما تعد طيشا في مجال آخر.
من الممكن أن نعدد كل هذه الاختلافات الصغيرة، ومع ذلك نفوت الاختلاف المهم. الرياضة تعتمد على المقدرة والعطاء الفردي.
هناك شخص لديه ما يكفي من الموهبة والتطبيق يستطيع – بسماح من الجسم - تحقيق النجاح.
نظرا إلى أن الأداء الرياضي قابل للقياس، فهناك مجال قليل للتفسير، وأقل كثيرا للأناقة والوساطة والأهواء والتعصب، والنفور الشخصي وغيرها من التقلبات البشرية، التي تعترض الطريق.
لا يوجد أغبياء يشقون طريقهم في مهنة كرة السلة بطريقة ساحرة، وليس هناك عباقرة لم يتم اكتشافهم في كرة القدم. إذا كان لدى قبيلة منعزلة في بورنيو لاعب خط وسط واعد، يبلغ من العمر تسع سنوات، فإن كشاف “أياكس” الهولندي سيكون أول من سيعرفه.
في الحياة الواقعية، من الممكن تماما أن يمتلك الشخص الموهبة ويعمل بجد ولا يصل إلى أي مكان.
قد يكون هذا بسبب عدم وجود فرصة. بالنظر إلى الماضي، نشأت مع عديد من الحالات في هذا الصدد.
أو قد يكون مصادفة في التوقيت. معارض فان جوخ التي تزين العالم في ربيع هذا العام تكرم رجلا لم يكرم في عصره.
الفن، بعنصره العشوائي فيما يتعلق بمن يزدهر فيه، هو مثال حقيقي للحياة الحقيقية، أكثر مما ستكونه الرياضة على الإطلاق.
لا شيء من ذلك يشير إلى أن الحياة يجب أن تحاكي الرياضة.
الشخص السادي فقط هو من سيرضى بأن يعيش في نظام بحت بالاعتماد على المقدرة والعطاء الفردي.
طالما أننا لا نرضى بذلك، علينا أن نفكر في احتمال أن الفائز العظيم في الرياضة، لا يملك أي شيء نتعلمه منه على الإطلاق.
على الرغم من أن الرعاة تبرأوا منه والمشجعون أهانوه والشرطة ألقت القبض عليه، من ذي قبل، إلا أن مهنة وودز التي تم اختيارها لم تتغير أبدا: أكمل دورة رئيسة بضربات أقل من أي شخص آخر، وأصبح بطلا مرة أخرى. فكرة أنه استمر في ذلك مثيرة للإعجاب.
بيد أنها تحمل القليل من الدروس لعالم تكون فيه العلاقة بين الجدارة والمكافأة أكثر اضطرابا.
في هذا العالم، عالمنا، قد تكون هناك أوقات يكون فيها الاستسلام أو حتى عدم المحاولة أكثر منطقية.
إن التظاهر بأن ذلك الإصرار يؤتي ثماره، دائما وفي كل مكان، طريقة جيدة لإلهام الشباب، وخداعهم في الوقت نفسه، فالمسألة أكثر تعقيدا بكثير.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES