السلام بعد السلام

|


أعدّ الصلاة خير وسيلة للتقارب والتعارف والمودة بين المصلين، وأخص من يعيشون في الحي نفسه ويفتقدون تلك الميزة التي عاشت عليها المجتمعات السابقة من التواصل الشخصي المستمر في أي من وسائل اللقاء التي كانت ميسرة ومحبوبة ومتوافرة لجميع الجيران والأقارب.
تعيش مجتمعات اليوم حالة من الفردية القاتلة، وينتج عن الجفاء الاجتماعي كثير من الصعوبات التي نعيشها ونشاهدها بيننا كل يوم. بل إننا نعرف كثيرا من الأشخاص الذي يبتعدون عنا مئات الكيلومترات ونتعاطى معهم بشكل شبه يومي من خلال الأجهزة الذكية التي أفقدتنا كثيرا من ذكائنا الاجتماعي وعلاقاتنا الشخصية.
نشاهد اليوم فقدانا مستمرا للعلاقات الاجتماعية ناهيك عن العلاقات الأسرية، حالة تدفع للخوف من المستقبل حيث نكتشف أننا عشنا في حَيٍ سنوات لم نتعرف سوى على اثنين أو ثلاثة ممن يشاركوننا المكان، وهم كذلك يشاركوننا أمورا أعظم. وبحكم أن الإسلام يحكم الدين والدنيا ويتعامل مع حال الناس في كل زمان ومكان، فالدعوة المهمة التي يرسلها لها ديننا التي يحث فيها على الصلاة في المساجد تتعامل مع حال المجتمعات في السابق والحاضر والمستقبل.
تخيلوا أننا لا نلتقي في المساجد، فكيف يمكن أن نلتقي في عصر اللهاث هذا؟ سؤال مهم يمكن أن يوضح أهمية العلاقة المجتمعية التي يوجدها المسجد. هنا أتذكر ما شاهدته من ثقافة السلام التي يمارسها كثير من المسلمين في أنحاء كثيرة من العالم, حيث يتبادلون التحية والسلام بعد السلام من الصلاة، وتلكم من أجمل العادات الناشرة للمحبة والتعارف بين الناس ومنها يتبادلون أطراف حديث يمكن أن يؤدي لصلاح مجتمعهم ومعرفة مزيد مما يمكن أن يعينهم ويحل ما يواجه بعضهم من صعوبات.
السلام بعد الصلاة يؤدي للسكينة، ويسهم في بناء المجتمع المتشارك في المصالح ويدرأ المفاسد ويبث التعاطف الذي لا يمكن أن يكون دون التقارب بين الجيران.
يبني هذا النظام الفريد الثقة وينشر الاهتمام بأصحاب الحاجات سواء كانت مادية أو نفسية أو اجتماعية. ولنا في هذا المجال كثير من التراث والثقافة التي بناها الإسلام في قلوب وسلوك الناس لتصبح الجيرة واحدة من أهم علامات السكنى الفارقة، والجيرة هي ما يجمع كل من ترون في المساجد مهما ابتعدت مواقعهم. وقد قيل سابقا: "الجار قبل الدار".
المبادرة التي أتمنى أن يتبناها كل واحد منا هي السلام على من يجلس يمينه ويساره في كل صلاة لتنتشر هذه الثقافة وتستعيد العلاقة المجتمعية دفأها.

إنشرها