«جود الإسكان» .. حوكمة العطاء الخيري

|


يعد السكن أهم ركائز الأمن الاجتماعي، ولهذا تولي الأمم المتحضرة اهتماما بالغا به، كما أنه رمز مهم من رموز تعلق الإنسان بالوطن والمكان، والملك سلمان منذ أن كان أميرا على الرياض وهو يهتم بهذه المسألة غاية الاهتمام، والتطور العمراني الكبير الذي شهدته منطقة الرياض بمدنها ومحافظاتها يشهد له، ثم أنعم الله على مناطق المملكة كافة عندما تولى مقاليد الحكم ملكا عليها، وأولى اهتمامه المباشر بهذه القضية، ومنح وزارة الإسكان مساحة واسعة من العمل ودعم مشاريعها الحيوية وتم إطلاق نظام الدعم السكني وإعادة هيكلة منظومته لتمكين المواطنين من السكن، وقد ارتفعت نسبة الأسر التي تمتلك مساكن إلى أكثر من 60 في المائة، وفقا لأحدث مسح تم في منتصف عام 2018.
وقدمت وزارة الإسكان، بتوجيهات من لدن خادم الحرمين الشريفين، منتجات كثيرة لحل مشكلات الإسكان التي تواجه المواطنين، فكل مواطن لديه معوقات خاصة، لهذا تبحث الوزارة في مواءمة الحل ظروف المواطن، وهذا قلما وجد في دولة معاصرة، فضلا عن التاريخ.
لكن اهتمامات الحكومة تتجاوز ذلك كله، فتطلعات القيادة لحل مشكلة الإسكان تتجاوز همة الجهاز التنفيذي الحكومي بمؤسساته كافة، على الرغم من الجهود الواسعة، فالملك وولي عهده، يسعيان دوما، وحريصان على دمج القطاع الثالث بالجهود التي تتم اليوم من القطاعين الحكومي والخاص، والقطاع الثالث فعليا لم يزل بعيدا عن المشاركة الواسعة في هذا، رغم أن "رؤية المملكة 2030" تضع القطاع الثالث أحد مستهدفاتها لتحقيق مساهمة الناتج المحلي التي تتجاوز 5 في المائة. في هذا المسار المهم، يأتي الدعم السخي والقوي جدا من خادم الحرمين الشريفين بـ100 مليون ريال، وكذلك الدعم السخي من ولي العهد بمبلغ 50 مليون ريال لمنصة جود للإسكان، التي تشرف عليها مؤسسة الإسكان الأهلية. فإذا كنا نستهدف تنمية القطاع الخيري وتحقيق نمو في الناتج المحلي، فإن عمل القطاع الخيري في حل مشكلة الإسكان سيسهم في تحقيق عدد من برامج "الرؤية" في وقت واحد، فمن جانب يقدم دعما للإسكان للأسر ذات الاحتياجات الشديدة، ويوظف أموال القطاع الخيري في تحقيق نمو في الناتج المحلي، ومن جانب آخر يقدم منصة أمينة وموثوقة للعمل الخيري، وهذه الخطوة الأخيرة هي إصلاحية لهذا الباب وأساليب العمل فيه وسيكون لها أثر إيجابي كبير في المملكة والعمل الخيري فيها والمؤشرات الاقتصادية ذات العلاقة.
فـ"منصة جود"، رغم ما تقدمه من دعم كبير للإسكان، فإنها تقدم مفهوما جديدا للعمل الخيري وتوجيه أموال المساهمين فيه من خلال حوكمة إلكترونية واسعة النطاق تتمتع بمصداقية عالية وشفافية. ويأتي دعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهذه المنصة تأكيدا على هذه القضايا، وأن المنصة حققت ثقة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فهي الأولى إذن بتلقي المساهمات من الداعمين كافة، خاصة أنها توفر وسائل دفع ميسورة وأمينة، وفي جانب المستفيدين نجد المنصة تمنح وصولا من جانب الجمعيات الخيرية التي تحدد الأسر المحتاجة إلى الدعم، وهذا الدعم سيكون متنوعا حيث يغطي احتياجات الأسر من المصروفات الداخلة ضمن مفهوم تكلفة المعيشة في عنصر السكن، كالإيجارات والفواتير المختلفة ذات العلاقة، كما أنها توفر، بالتعاون مع وزارة الاسكان، حلولا إسكانية لهذه الأسر.
يتزامن دعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مع هذا الشهر الفضيل، الذي تكثر فيه الأعمال الخيرية والمساهمات لدعم القطاع الخيري، فالدعم في هذا الإطار يأتي رسالة واضحة الدلالة على توجيه هذه المساهمات والأعمال الخيرية نحو المنصات الموثوقة والبرامج التي تسهم في تنمية القطاع الخيري في الاقتصاد الوطني وحل مشكلات الأسر الأشد حاجة.

إنشرها