تبني الأشجار

|


نسمع عادة عن تبني الأطفال أو تبني بعض أنواع الحيوانات الأليفة التي ينادي بها دعاة حقوق الحيوان ويحملون هم كلب مريض في الشارع أكثر من طفل يتضور جوعا في مخيم، والآلاف يقتلون في حروب لا ذنب لهم فيها إلا طمع حكامهم وحب السلطة.
أما دعوتك أن تتبنى شجرة فمن الأشياء الغريبة والنادرة لكنها مبادرة من أروع المبادرات التي من الممكن أن تشارك فيها، فهي ليست من أجل شجرة بحد ذاتها لكنها إعادة حياة للبشر والأماكن، إنها غرس روح، ألم يحثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم على غرس الأشجار حتى ولو كانت القيامة تقوم؟ -بمعنى الحديث- ذلك الحديث والأمر العجيب الذي يصعب على العقل البشري استيعابه فماذا يفعل غرس فسيلة تحتاج إلى أكثر من عشر سنوات لتنمو وتثمر في وقت نهاية العالم؟
إنها الأشجار يا سادة روح الحياة وهذا ما أدركته "سيرا بلانكا" وفريق عملها عندما أطلقوا مبادرة "تبن شجرة زيتون" وهي دعوة لتبني شجرة زيتون من أشجار قرية أولييتي الإسبانية التي هجرها سكانها وخلفوا وراءهم الآلاف من أشجار الزيتون المعمرة، فما عليك سوى الدخول لتطبيق في جهازك المحمول واختيار الشجرة التي تريد تبنيها ودفع 50 يورو سنويا أي ما يعادل 300 ريال في السنة وللتشجيع على التبني وربط المتبني معنويا بشجرته يمكنه إطلاق اسم على شجرته وتثبيته عليها كما سيحصل على لترين من زيت الزيتون الخالص سنويا، ما دفع 2500 شخص لتبني شجر الزيتون بل إن البعض شد الرحال للقرية للعيش فيها وإعادة الحياة لها فبعد أن كانت تعج بالحياة لم يعد يسكنها سوى 364 شخصا وهذا ما تعانيه مقاطعة تيرويل التي تتبع لها أولييتي بأكملها إذ أصبحت المنطقة شبه خالية من السكان لدرجة تشبيهها بالمناطق القطبية.
تبني الأشجار أدى إلى استحداث عديد من الوظائف وتوفير فرص عمل، ما دفع عديدا من البشر للقدوم للقرية وإعمارها كما منعت السكان الأصليين من الرحيل فقد عادت الحياة للقرية وزادت الولادات لتبقى مدرسة القرية مفتوحة، تقول إحدى المعلمات في المدرسة: "المدرسة هي التي تبقي شعلة الحياة في أي قرية فمن دونها سيكون مصيرها الزوال" وبعد ثلاث سنوات من إطلاق المبادرة أعيدت الحياة لأكثر من 7000 شجرة من أصل 100 ألف.
مثل هذه المشاريع التطوعية تفتح الآفاق أمام مبادرات بعيدة عن مشاريع التطوع التقليدية مثل ما نعاني اليوم وفي هذا الشهر الفضيل موائد تفرش وأكلا يوزع ويذهب جله إلى حاويات القمامة أجلكم الله.

إنشرها