FINANCIAL TIMES

مبيدات "مونسانتو" الضارة تخيب آمال غرس "باير"

كان ديفيد نيكولز ينتظر تبرعم حقول فول الصويا في مزرعته، قبل رشها بمبيد راوند آب، الذي يتمتع بنجاح تجاري ضخم وتنتجه شركة باير الألمانية.
الآن، قبل زراعة البذور، يجب أن يغرق المزارع تربته بخزان من المواد الكيميائية للسيطرة على الأعشاب الضارة.
منذ حزيران (يونيو) الماضي، عندما استحوذت "باير" على المبيد، من خلال شرائها مجموعة مونسانتو الأمريكية للمواد الكيميائية والبذور مقابل 63 مليار دولار، هزت الالتزامات القانونية المرتبطة بالصفقة، المجموعة الألمانية.
محكمتان أمريكيتان منحتا أكثر من 100 مليون دولار لمُدّعين بسبب ادعاءات بأن مبيد الأعشاب، الذي يستخدم الجليفوسات الكيميائي، يسبب السرطان.
هناك أكثر من 13 ألف دعوى قضائية مماثلة تلوح في أفق شركة باير، التي يغطي إنتاجها السنوي من مادة الجليفوسات 300 مليون جالون، نصف السوق العالمية بقيمة تراوح بين خمسة وستة مليارات دولار، وذلك وفقا لتقديرات من جوناس أوكسجارد، كبير المحللين في وكالة برنشتاين للأبحاث.
انخفضت أسهم شركة باير بنحو الثلث منذ عملية الاستحواذ. في الاجتماع السنوي للشركة الشهر الماضي، كان هناك تصويت غير مسبوق بحجب الثقة عن الإدارة.
هناك مشكلة أخرى تبرز بالنسبة إلى شركة باير وزبائنها: المبيد لا يعمل كما كان في السابق.
قال نيكولز، الذي يزرع بالقرب من نهر المسيسيبي في ولاية تنيسي الغربية "كنا نعتمد فقط على مادة الجليفوسات. كانت تقوم بعمل جيد فعلا بالنسبة إلينا. ربما أفرطنا في استخدام ذلك المبيد، والآن لدينا مقاومة كاملة لمادة الجليفوسات".
مزرعة نيكولز التي بمساحة تزيد على 14.5 كيلو متر مربع تعرضت للغزو من عشبة خنازير تسمى "قطيفة بالمر"، وهي واحدة من 43 نوعا من الأعشاب الضارة على مستوى العالم، التي اكتسبت مقاومة للجليفوسات منذ عام 1996، وذلك وفقا للاستطلاع الدولي للأعشاب الضارة المقاوِمة للمبيدات.
عندما يفشل مزيجه الكيميائي قبل الزراعة، يضطر إلى أن يقتلع بيديه سيقان القطيفة التي يبلغ طولها ست أقدام.
مادة الجليفوسات، التي تم طرحها في السبعينيات، انطلقت في التسعينيات بعد أن هندست شركة مونسانتو بضعة محاصيل جينيا مثل فول الصويا والذرة والقطن، لتصبح قادرة على تحمّل المادة الكيميائية أثناء عملها لتدمير الأعشاب الضارة.
جلبت مادة الجليفوسات منافع بيئية لأن الزراع يمكنهم حرق كميات أقل من الوقود مع رحلات أقل في الحقول، والحد من استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب الأكثر قسوة والتوقف عن الحرث، الذي يؤدي إلى تآكل التربة السطحية.
قال جريج إلمور، قائد حماية المحاصيل لأمريكا الشمالية في شركة باير "مادة الجليفوسات بشكل خاص ساعدت فعلا على السماح باتباع ممارسات بدون حرث، لديها كثير من الجوانب البيئية الإيجابية. بيد أنها أصبحت بعد ذلك شيئا يعتمد عليه الزراع".
زادت مقاومة الأعشاب الضارة عندما اعتمد الزراع بشكل كبير جدا على مبيد أعشاب واحد.
الانتقاء الطبيعي مكّن أقلية صغيرة من الأعشاب الضارة ذات المقاومة المتأصلة من النجاة والتكاثر في النهاية.
بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كان كثير من الزراع الأمريكيين يعتمدون بالكامل على مادة الجليفوسات لحماية الذرة وفول الصويا، اللذين عادة ما يزرعان في الحقل نفسه.
قال ريكاردو سالفادور، مدير برنامج الغداء والبيئة في اتحاد كونسيرند ساينتيستس، وهي مجموعة ناشطة "هناك جيل كامل من الزراع يشار إليهم في الزراعة باسم (أطفال مبيد راوند آب). إذا أردت إدارة مشتل للأعشاب الضارة لمقاومة مبيد أعشاب معين، فستفعل ما تم فعله في مساحات شاسعة من الزراعة الأمريكية: كل عام ستعرض تلك الأعشاب الضارة إلى مبيد الأعشاب نفسه".
قطيفة بالمر واحدة يمكن أن تنمو ثلاث بوصات يوميا وتنبت مليون بذرة فوق ساق كثيفة على شكل ساعد. هذه النبتة التي تأتي في الأصل من الصحراء في الجنوب الغربي، سيتجه مداها إلى كندا وأوروبا مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، وذلك وفقا لبحث أجراه كل من إريكا كيستنر وجيري هاتفيلد من وزارة الزراعة الأمريكية.
بعض الأعشاب الضارة أنشأت دفاعات ضد عدة مبيدات أعشاب، ما يجعل من الصعب أكثر التعامل معها.
في أحد الحقول في وسط إلينوي، توصل باحثون إلى فصيلة من عشبة الخنازير مقاوِمة لخمس فئات مختلفة من مبيدات الأعشاب، أحدها لم يستخدم هناك قط، كما قال آرون هاجر، الأستاذ في قسم علوم المحاصيل في جامعة إلينوي.
قال الأستاذ هاجر "إذا كان الحل الذي لديك للمقاومة هو فتح إبريق جديد، فإننا ننفذ بسرعة من الأباريق".
بينما يحارب الزراع مقاومة مادة الجليفوسات، عمدت شركة مونسانتو إلى تطوير القطن وفول الصويا بسمات جينية قادرة على تحمل كل من الجليفوسات والديكامبا، وهو مبيد أعشاب آخر، ما يسمح للزراع بالتبديل بين مبيدات الأعشاب.
قال إلمور "مع تطور المقاومة في هذه الأنواع من الأعشاب الضارة، ينتقل الزراع إلى أنماط أخرى من الإجراءات التي تنجح بشكل فعال".
مع ذلك، فإن الديكامبا موجود منذ عقود وهو أكثر تقلبا من الجليفوسات، وينجرف في بعض الأحيان عبر خطوط السياج لإلحاق الضرر بالمحاصيل المجاورة.
نجاح مادة الجليفوسات أدى إلى توقف الاستثمار في أنواع جديدة من مبيدات الأعشاب.
قال الأستاذ هاجر "عندما وصلت محاصيل مبيد راوند آب ريدي وغيرت السوق بشكل أساسي، توقفت كثير من شركات التصنيع الأساسية عن تمويل جهودها في اكتشاف مبيدات الأعشاب ووضعته في مجالات مختلفة.
على أنه لا يمكنك مجرد الضغط على مفتاح وبدء هذا مرة أخرى" على حد قوله.
تؤكد شركة باير أن مادة الجليفوسات آمنة عند استخدامها بشكل صحيح، وهو موقف أكدته وكالة حماية البيئة الأمريكية الأسبوع الماضي.
اعترف إلمور بأن مزيدا من أنواع الأعشاب الضارة تقاوم مادة الجليفوسات، لكنه أقر بإنها تبقى مكونا مفيدا في استراتيجية شاملة للتعامل مع الأعشاب الضارة.
قال أوكجارد من "برنشتاين"، "إن رد فعل بعض الزراع تجاه المقاومة كان استخدام مزيد من مادة الجليفوسات".
توصي حملة "خذ المبادرة" لتعليم الزراع المدعومة من شركة باير وغيرها من شركات مدخلات المحاصيل، باتباع نهج متنوع يشمل منع تعريض الأعشاب الضارة لأشعة الشمس من خلال زراعة المحاصيل في صفوف ضيقة، وزراعة محاصيل غطاء في الحقول والعشب الكثيف، على حدود الحقول وتنظيف الآليات الزراعية بعناية لإزالة بذور الأعشاب الضارة.
قال نيكولز "إن استخدام مبيد وحده كان الحل السهل وتبين لاحقا أنه كان خطأ. الحاجة إلى عدة أنواع من مبيدات الأعشاب أدت إلى زيادة تكاليفه، على الرغم من انخفاض أسعار فول الصويا بسبب الرسوم الجمركية في الصين، أكبر زبون للتصدير".
وقال "في الوقت الحالي، في اقتصاد الزراعة اليوم، نحن نواجه هوامش أرباح ضيقة فعلا. من الصعب فعلا التعامل مع ذلك".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES