العدد الفردي

|


انتشر في الفترة الأخيرة كثير من محاولات الربط بين التراث والعلم بطرق غير صحيحة، بل مسيئة في كثير من الأحيان إلى تراثنا وثقافتنا التي نستنبط أغلبها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. القول بمحاولة إثبات الدين من خلال العلم قد يكون مفيدا في حالات ثبتت، ومحاولات مناقشة المخالفين بالعلم الذي وصل إليه القرآن الكريم قبل 14 قرنا ولم يصل إليه بنو البشر إلا قبل عقود وقد لا يكونون بلغوه إلى اليوم. لكن التعميم غير العلمي والمقنن يجعلنا في حالة من البحث في دوائر مغلقة لا توصل إلى هدف، وقد تضر المفهوم نفسه وتسيء إلى الدين في الأثر.
قرأت لطبيب وأستاذ جامعي مقولة أجد أنني في حال من الشك حيال صحتها، يقول الدكتور إن تناول عدد فردي من التمر يحول السكر الموجود في التمر إلى كربوهيدرات تمد الجسم بالطاقة، أما تناول عدد زوجي من التمر يحول التمور إلى سكاكر بسيطة وبوتاسيوم. ليسمح لي الدكتور جهلي بما يقول، لكنني أعترض بشدة على التبسيط الذي لم يشر فيه إلى بحث علمي أو نتيجة مستقرة يمكن البناء عليها.
ما يحدث في كثير من الحالات هو تفاعل غير مقنن مع بعض التعاملات المنتشرة في المجتمع، أما أن يتنبأ الجسم بعدد التمرات فيتعامل معها عدديا وليس ماديا، فهو ما يفوق القبول أو التصور. المعلوم أن التفاعلات الكيميائية في جسم الإنسان تتعلق بالتركيبات المختلفة والتنوع الذي يؤثر في عمليات الهضم، ولهذا أجد أني في حاجة إلى حجة علمية يقدمها الدكتور لاكتشافه الخطير هذا.
على أن كثيرا مما نشاهده اليوم من الربط غير المعقول بين ما يرد في التراث وما يصل إليه العلم في المختبرات، يجب أن يتوقف، ولنعلن حالة من الاحتكام إلى البحوث عند التفكير في إطلاق تصريحات قد تضر المستهلك البسيط الذي بدل أن يتناول أربع تمرات يقرر أن يرفعها إلى خمس لضمان إلغاء تأثير التمرة الرابعة في صحته ونشاطه وحيوية أعضائه.
آخر ما وصل إليه العلم في هذا الأمر، هذا الربط بين الكمية والسعرات الحرارية، وهي الوسيلة التي يعتمدها كثير من الأطباء وإخصائيي التغذية في علاج حالات السكر والسمنة والصعوبات التي تواجه الناس. إن إطلاق يد الناس لتناول ما يشاؤون هو من قبيل دفعهم إلى التهلكة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها