أخبار اقتصادية- عالمية

أسهم شركات التكنولوجيا تفتح شهية المستثمرين .. مرشحة للارتفاع 2 % هذا العام رغم التقلبات

في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية عمليات بيع ضخمة في البورصة، كان الدافع وراء تلك التحركات السلبية حينها، المخاوف من انعكاسات التوتر التجاري مع الصين، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وضعف أرباح شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا.
في ذلك الوقت، قدرت الخسائر في أسهم شركات التكنولوجيا Faang وهو اختصار لأهم خمسة أسهم في البورصات العالمية، وهي "فيسبوك وأبل وأمازون ونتفليكس وجوجل"، قدرت خسائرها بأكثر من تريليون دولار، من قيمتها عند أعلى مستوى حققته، وكانت النتيجة أن مؤشر ناسداك الذي يتسم بثقل خاص للتكنولوجيا اتجه إلى أسوأ خسائر فصلية منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008. التوتر التجاري الراهن بين الصين والولايات المتحدة أعاد إلى الأذهان مجددا ذلك المشهد، الذي لم ينقضِ عليه كثير من الوقت، وبدأت أصوات عديد من خبراء الأسواق المالية والاقتصاد الدولي تتحدث عن أن شركات التكنولوجيا لم تعد تقود أداء السوق، وأنها تسير في اتجاه لا يبشر بالخير.
ستيفين جونير، المحلل المالي في بورصة لندن، يقول لـ"الاقتصادية"، إنه "خلال العقد الماضي تم ربط مصير سوق الأوراق المالية بأداء حفنة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وإذا استثنينا شركة أبل، فإن الشركات الأربع الكبرى حققت 691 في المائة من أرباح المستثمرين بين حزيران (يونيو) 2013 وآب (أغسطس) 2018".
ويضيف "لكن يجب ملاحظة أنه خلال ارتفاع مؤشر S&P 500 بنحو 8 في المائة في شهر يناير الماضي، كانت أسهم شركات التكنولوجيا تمثل 17 في المائة فقط من الارتفاع الحادث للمؤشر، وهو ما يضع شكوكا حول قدرتها المستقبلية على الاستمرار في جذب مستخدمين جدد، وتوفير مزيد من المبيعات في الاقتصاد العالمي المتباطئ".
ربما يتجلى هذا الوضع المثير للقلق - على الأقل بالنسبة للمستثمرين في أسهم شركات التكنولوجيا - فيما حدث لشركة أبل، فقد حذرت الشركة في وقت سابق من تراجع الطلب على أجهزة آيفون الجديدة في الصين، وانخفضت إيراداتها العامة بنحو 15 في المائة، أما إيراداتها في الصين فتراجعت بنحو 27 في المائة، والنتيجة أن أسهم شركة أبل، على الرغم من ارتفاعها بنحو 7.7 في المائة، إلا أن سهمها يقل حاليا عن ذروته بنحو 30 في المائة، حتى أمازون، على الرغم من تحقيقها أرباحا وإيرادات قياسية، فإن أسهمها تراجعت أيضا.
الخبير الاستثماري أليكسندر ريسكن، يعتقد أن تلك المخاوف مبالغ فيها، وأنها مرتبطة بحالة من عدم الاستقرار الراهن في الأسواق وبعوامل نفسية أكثر من ارتباطها بتغيرات هيكلية.
ويقول لـ"الاقتصادية"، " عديد من تلك التوقعات مبني على أساس تباطؤ الاقتصاد العالمي، إلا أن الخمسة الكبار من شركات التكنولوجيا يدرون إيرادات ضخمة، وإذا توصلت بكين وواشنطن إلى اتفاق لإنهاء الحرب التجارية، فسترتفع المبيعات، خاصة في الصين. وكثير من المخاوف الخاصة بأسهم شركات التكنولوجيا مبالغ فيها، ويمكن لأسهم شركات التكنولوجيا تحقيق قمم جديدة هذا العام، لكن هذا يتوقف على ما سيحدث مع الصين".
لكن البعض يعتقد أن وجهة النظر تلك تعد منحازة إلى أسهم قطاع التكنولوجيا، وأن الوضع الراهن لقيمة السهم يكشف تحولا سريعا في ثقة المستثمرين بالقطاع، الذي ظل لسنوات طويلة مصدرا موثوقا للعائدات الضخمة، ومحركا رئيسا للبورصات.
مع هذا يكفي إظهار قوة شركات مثل "فيسبوك وأمازون وأبل ومايكروسوفت وجوجل" من إدراك أنها استحوذت على 45 في المائة من المكاسب السنوية التي حققها مؤشرS&P 500، واحتلت نحو 27 في المائة من المؤشر، ما جعلها المكون الأكبر فيه، بينما تليها في الترتيب الأسهم المالية بنحو 17 في المائة، ما يعطي لمحة حول مركزية شركات التقنية في مؤشرات البورصات العالمية. الدكتورة جاسيكا فيليب، أستاذة الاقتصاد الدولي في جامعة جلاسكو، تعتقد أن المشهد بالنسبة إلى أسهم شركات التكنولوجيا يتسم بالتشوش، فقد استعادت أسهم التكنولوجيا مستويات قياسية هذا العام، ما جعلها واحدة من أولى المجموعات التي تجاوزت الأوضاع السيئة التي أصابت سوق الأسهم العام الماضي، لكن في الوقت ذاته تتقلص أرباحها بوتيرة تنذر بالخطر على حد وصفها.
وتؤكد لـ"الاقتصادية"، وجود هجمة دولية من قبل السياسيين على بعض شركات التكنولوجيا الرائدة، بهدف تقسيمها خشية تنامي قوتها، كما أن تراجع نمو الاقتصاد العالمي أدى إلى تقلص الإنفاق الدولي على البنية الأساسية، مع هذا ارتفعت أسعار الأسهم أكثر من 30 في المائة منذ بداية العام حتى شهر نيسان (أبريل) الماضي.
وتقول "يجب أن نأخذ المشهد عبر مراحله المختلفة وليس في لحظة واحدة، فبعض العناصر التكنولوجية دخلت مرحلة النضج مثل الهواتف الذكية، ولهذا يتوقع أن نشهد مبيعات ثابتة في القطاع التكنولوجي، وذلك حتى الربع الثالث من هذا العام، ولهذا لن ترتفع أسعار أسهم التكنولوجيا خلال الـ12 إلى 18 شهرا المقبلة بأكثر من 2 في المائة".
في ظل تلك التقديرات المختلفة لوضع أسهم الشركات التكنولوجية في الأسواق العالمية، يصبح التساؤل حول أكثر الأسهم التي يتوقع أن تلقى رواجا بين المستثمرين بدهيا، وهو ما يجد إجابة شبه متفق عليها بين الخبراء الذين تحدثت معهم "الاقتصادية".
واتفقت أغلب التقديرات على أن شركة أسهم عملاق التجارة الإلكترونية "أمازون"، ستكون واحدة من أفضل الأسهم التقنية التي يمكن شراؤها هذا العام، والاحتفاظ بها على المدى الطويل، خاصة مع ارتفاع هوامش الربح لديها.
يلي أمازون شركة بايدو المعروفة من قبل المستثمرين باسم "جوجل من الصين"، وعلى الرغم من أن العام الماضي لم يكن ودودا مع محرك البحث الآسيوي العملاق، إلا أن التوقعات إيجابية بشأن أسهمها هذا العام، خاصة بعد أن حققت شركة فولفو للسيارات أخيرا زيادة في إيراداتها بنسبة 20 في المائة تقريبا، نتيجة برنامج "بايدو" للقيادة الذاتية لتشغيل أسطولها المستقبلي من الروبوتات الصينية.
بالطبع، تظل أسهم شركة أبل واحدة من أفضل أسهم شركات التقنية التي يمكن شراؤها هذا العام، فحجمها الهائل يمنحها وفرات في الحجم، والتفاوض الفعال مع الموردين، إضافة إلى علامتها التجارية المميزة وفائض نقدي يقدر بنحو 237 مليار دولار.
وبالطبع مجموعة علي بابا الصينية، على الرغم من أنها تنمو بسرعة أكبر مما كانت عليه "أمازون" عندما كانت الأخيرة بحجم "علي بابا"، حيث يتوقع أن تنمو الشركة الصينية هذا العام بنسبة 54 في المائة لترتفع من 36 مليار دولار إلى 56 مليار دولار تقريبا، إلا أن بعض الخبراء يخشون أن تتأثر الشركة بالتراجع الراهن في الاقتصاد الصيني.
وتعد أيضا أسهم "فيسبوك" واحدة من أفضل عشرة أسهم يمكن شراؤها في الولايات المتحدة هذا العام، خاصة بعد أن أشارت التقديرات إلى أن موقع التواصل الاجتماعي الشهير قد تتضاعف عائداته من 40 مليار دولار إلى 80 مليارا بين عامي 2017 و2020.
لكن توماس بروس، الباحث الاقتصادي والخبير في شركات التكنولوجيا، يؤكد لـ"الاقتصادية"، أنه في كثير من الأحيان سيتوقف مصير شركات التكنولوجيا وقيمة أسهمها في أسواق المال، ليس على تصويت المساهمين، إنما على تصويت قليل منهم.
ويشير إلى أن شركات التكنولوجيا لديها هياكل أسهم متعددة الطبقات، ما يعني أن بعض أسهمها، وهي عادة الأسهم التي يمتلكها المؤسسون، لها حقوق تصويتية أقوى بكثير من غيرها، وبالتالي تأثيرها أكبر بكثير عندما يتعلق الأمر بقرارات الشركة.
ويقول إن "هذا اتجاه عام في شركات التكنولوجيا، حيث يحتفظ المؤسسون في كثير من الأحيان بالسيطرة على شركاتهم حتى عندما يتم طرح أسهمهم في البورصة، وتتشتت بين مساهمين جدد، إلا أن ملكية الأسهم الممتازة تظل حصرا على المستثمرين الأوائل والمديرين التنفيذيين، وهؤلاء هم القوى الفعلية التي ستحدد مستقبل أسهم شركات التكنولوجيا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية