FINANCIAL TIMES

"دي في دي" تشكل سابقة لحسم نزاعات براءة الاختراع

قضية شركة فيليبس في الهند تعيد كتابة قواعد الملكية الفكرية.
اتهامات بسرقة الملكية الفكرية عبر الحدود تبرز بشكل قوي في الحروب التجارية الحديثة.
بخلاف العناوين الرئيسة لتجسس الشركات الدولية وانتهاكات الأمن السيبراني، فإن قطعة صغيرة مستخدمة في أجهزة تشغيل أقراص دي في دي DVD هي مثال ملموس أكثر على سرقة الملكية الفكرية، من النوع الذي تواجهه الشركات الغربية من شركات التصنيع في الأسواق النامية.
هناك قضية بارزة في محكمة دلهي العليا لم تساعد شركة فيليبس الهولندية متعددة الجنسيات على حماية اتفاقيات تراخيصها في الهند فحسب، بل قد توفر أيضا إطار عمل لجميع شركات تصنيع التكنولوجيا، التي تريد حماية ملكياتها الفكرية في الأسواق الناشئة.
في عام 2009، ادعت شركة فيليبس أن عددا من الشركات في الهند، كانت تستخدم بشكل غير قانوني أفكارها الحاصلة على براءة اختراع لصناعة وبيع أجهزة تشغيل أقراص DVD.
بحلول ذلك الوقت، كانت شركة فيليبس قد أتمت 90 عاما في الهند، وكانت قد وضعت أموالا لا يستهان بها في مجال البحث والتطوير في السوق.
الشركة اعتبرت التهديد كبيرا. يقول جاكو إليفيلد، الذي يرأس ترخيص الملكية الفكرية في شركة فيليبس من المقر الرئيس للشركة في هولندا: "الهند واحدة من مراكز الابتكار الأربعة للشركة في مجال البحث والتطوير".
ويقول إن شركة فيليبس تستثمر نحو 1.8 مليار يورو سنويا في مجال البحث والتطوير على مستوى العالم.
ولأن البحث والتطوير يؤدي إلى أفكار جديدة وابتكارات وملكية فكرية، فمن المهم وجود "نظام قانوني قوي"، حتى يتمكن أصحاب براءات الاختراع من جني ثمار إنفاقهم على البحث والتطوير.
بعض براءات الاختراع تكون سطحية نسبيا، مثل تصميم الغطاء الخارجي أو وضع لوحة دوائر.
مع ذلك، في هذه القضية التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، كانت بعض الشركات الهندية تستخدم تكنولوجيا وعمليات شركة فيليبس الأساسية التي كانت ضرورية لوظيفة التشغيل في أجهزة تشغيل أقراص دي في دي، دون دفع حقوق الملكية لهذا الامتياز.
بعض التكنولوجيا أساسية جدا لمنتج ما بحيث لا يعمل بدونها. خذ مثلا أنظمة الإرسال العالمية في الهواتف الخلوية.
مثل هذه التكنولوجيا يجب أن تكون قياسية في جميع المنتجات، بغض النظر عن شركة التصنيع، وهي محمية بما يسمى براءات الاختراع الأساسية القياسية SEPs.
في أجهزة تشغيل أقراص دي في دي، تملك شركة فيليبس حقوقا خاصة بمعايير معينة لوظائف التشغيل.
شركة أناند وأناند للمحاماة التي تتعامل معها شركة فيليبس في الهند، وجدت نفسها في وضع غير عادي.
في عام 2009، عندما بدأت أول مرة بالدفاع عن براءات الاختراع الأساسية القياسية لشركة فيليبس، لم تكن هناك سابقة تذكر تستطيع استخدامها.
ولم تكن المحاكم الغربية قد بدأت حتى ذلك الحين في فهم كيفية التعامل مع براءات الاختراع الأساسية القياسية، لذلك وجدت المحاكم الهندية نفسها وهي تصدر أحكاما من شأنها في نهاية المطاف، توعية المحاكم في جميع أنحاء العالم.
في الوقت الذي تسلم فيه المحامون في شركة أناند وأناند قضية شركة فيليبس، كانوا يدركون من قبل أهمية التعامل مع انتهاك براءات الاختراع الأساسية القياسية ليس في الهند فحسب، بل عالميا كذلك.
يقول الشريك المنتدب برافين أناند: "حتى في عام 2009، توقعنا أنه سيكون هناك انفجار لقضايا براءات الاختراع الأساسية القياسية. معظم الشركات التي تملك براءات الاختراع المذكورة كبيرة متعددة الجنسيات تريد التصنيع في الهند، لذلك أصبحت المحاكم الهندية أكثر أهمية بكثير، لأن القرار يمتد إلى ولايات قضائية أخرى".
فايشالي ميتال، محامية أخرى في الشركة، تقول إن قضية شركة فيليبس كانت المرة الأولى التي يحاول فيها المدعي، إثبات حدوث انتهاك مباشر لبراءات الاختراع التي من هذا القبيل في الهند.
إحدى الصعوبات الكبيرة في القضية كانت "شرح تكنولوجيا أقراص دي في دي المعقدة، لقاض قد لا تكون بالضرورة لديه خلفية علمية أو تقنية".
كانت استجابة أناند وأناند هي تصميم وعرض مقطع فيديو من الرسوم المتحركة الذي ساعد على وصف الابتكار بالكامل الحاصل على براءة اختراع "بطريقة مباشرة وجذابة". حتى محامي الدفاع، كما تقول ميتال، لم يتمكنوا من المجادلة فيما يتعلق بوصف المدعي للتكنولوجيا، لأنه كان دقيقا جدا وسهل الفهم.
في الوقت نفسه، حتى لو فازت شركة فيليبس بالقضية، لشعر المحامون بالقلق من أن المدعى عليهم لن يكونوا قادرين على دفع حقوق الملكية المستحقة عليهم.
يقول أناند: "في الهند، الدفاع الشائع هو القيود المالية وخطر الإفلاس. عندما يتم التقاضي على مدار عدة أعوام، من المحتمل أن المدعى عليهم لن يكونوا موجودين لدفع التعويضات عند اتخاذ قرار في النهاية".
لمكافحة هذا الخطر، اقترحت الشركة على المحكمة إيداع المدعى عليهم حقوق ملكية كل ربع عام في حساب مصرفي أثناء تقدم القضية.
في عام 2009، كانت هذه استراتيجية غير معروفة. يقول أناند إنها أصبحت الآن شبه عالمية في نزاعات براءات الاختراع الأساسية القياسية حول العالم: "من الناحية العملية ألغى ذلك احتمال أن يدعي المدعى عليهم أنهم غير قادرين على دفع أي تعويضات في نهاية المطاف".
بعد محاكمة أولية طويلة، صدر حكم نهائي في تموز (يوليو) من عام 2018، على الرغم من أن الاستئناف لا يزال معلقا. تمكنت شركة أناند وأناند من إثبات أن براءات اختراع شركة فيليبس "أساسية قياسية"، وأنه قد تم انتهاكها بالفعل. فرضت المحكمة دفعات حقوق الملكية على المدعى عليهم.
يقول أناند: "الحكم النهائي يوفر ما كان يفتقر إليه القانون الهندي حتى الآن، وهو سابقة تضع المبادئ الأساسية لتحكيم انتهاك براءات الاختراع الأساسية القياسية".
يستند الحكم إلى حد كبير على المنطق القانوني لشركة المحاماة. علاوة على ذلك، يعتقد أناند أن الإطار القانوني يضع الهند كولاية قضائية مفضلة، لتنفيذ براءات الاختراع الأساسية القياسية في العالم النامي.
ويعترف أن الهند – حيث أحدث نسخة من "قانون براءات الاختراع" أصبح تشريعا في عام 1970، وارتبط حتى الآن بانتهاكات براءات اختراع يصعب حلها – هي ولاية قضائية غير متوقعة لظهور ابتكار الملكية الفكرية.
ويقول: "بين السبعينيات والعقد الأول من الألفية، لم يكن هناك سوى عدد قليل من القضايا. معظم دعاوى براءات الاختراع بدأت بعد تعديل عام 2005 لقانون براءات الاختراع، عندما تم ضم براءات الاختراع الدوائية والزراعية في القانون".
يقول إليفيلد إن شركة فيليبس تعد الفوز "حدثا مهما". يشكل القرار مزيدا من الوضوح لفيليبس وغيرها من المبتكرين الآخرين، و"يوفر الثقة التي تعترف بها البلاد، ويتيح وجود بيئة قانونية تحمي استثماراتها في مجال البحث والتطوير".
في الوقت الحالي، كما يقول أناند، لا تزال هناك أكثر من 20 قضية انتهاك براءات الاختراع الأساسية القياسية معلقة في المحاكم الهندية.
في غضون ذلك، يضيف أن طلاب قانون الملكية الفكرية حول العالم يدرسون قضية فيليبس كمعيار لكيفية حماية الانتهاكات.
"ديشيرت": رائدة التحكيم الممول من طرف ثالث
بحسب فئات الأصول، من الصعب العثور على فئة أقل ارتباطا بالأسواق من تمويل التقاضي.
الكسب المفاجئ الذي يحصل عليه المستثمرون من دعم مدع ناجح في دعوى مدنية يعتمد على التقاضي الناجح للقضية، وعادة ليس على التقلبات في أسواق الأسهم أو الدخل الثابت.
مع ذلك، عدد قليل من شركات المحاماة تمكنت حتى الآن من بناء نموذج قابل للتطوير لجذب التمويل من طرف ثالث.
هنا تأتي شركة ديشيرت العالمية. في عام 2017، على أمل أن تصبح أقرب إلى كونها مركزا للتحكيم التجاري، بدأت سنغافورة بالسماح لأطراف ثالثة بتمويل التحكيم الدولي، ما عكس الحظر المفروض منذ قرون بموجب القانون العام ضد مثل هذه الممارسات.
مارك مانجان، الشريك في شركة ديشيرت القائم في سنغافورة، كان لديه نهج مبتكر للتمويل، الذي أراد اختباره.
بدلا من التركيز على مستثمر واحد، عمد إلى تطوير نظريته للقضايا ومن ثم قدمها إلى أربعة مستثمرين محتملين. كما رفض أيضا طلباتهم بالحصرية، ما يعني من الناحية العملية إنشاء سوق تنافسية.
كانت القضية ضد شركة آسيوية مملوكة للدولة تتمتع بتمويل جيد. على الرغم من أنها تنطوي على مطالبة ذات قيمة عالية، إلا أنها استمرت في أروقة المحاكم لأعوام، لأن المدعي من أوروبا الشرقية كان يفتقر إلى الموارد الكافية لمتابعتها.
اختار مانجان في نهاية المطاف شركة آي إم إف بنتام لتمويل التقاضي القائمة في أستراليا كممول. يقول إن الخيار اعتمد جزئيا فقط على الشروط المالية المعروضة. كما كان هناك أيضا "رأسمال فكري يمكن أن تجلبه الجهة الممولة إلى القضية من خلال منظورها حول نظرية واستراتيجية القضايا"، ليستخدمه المحامي لتقديم أفضل حجة ممكنة لصالح القضية.
يقول إن التطور في سنغافورة "شجع المحامين الآخرين على متابعة الدعاوى التي قد تبقى كامنة خلافا لذلك، وساعد على تعزيز سنغافورة كمكان للتحكيم، وفي نهاية المطاف سهل الوصول إلى العدالة بشكل أفضل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES