FINANCIAL TIMES

أخيرا .. البنوك المركزية الكبرى تقر بمخاطر تغير المناخ

في آذار (مارس) الماضي، أصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو خطابا اقتصاديا يجادل فيه أنه في العقود المقبلة سيكون لتغير المناخ تأثيرات متزايدة في الاقتصاد الأمريكي، مضيفا أن ذلك سيكون لاعتبارات ذات صلة بالبنوك المركزية.
قد تعتقد أنه لا شيء غريبا في ذلك. إذا كنت تعيش في كاليفورنيا، فمن المستحيل تجاهل قضايا المناخ بالنظر إلى التأثير المدمر لحرائق الغابات الحديثة، من بين الصدمات المناخية الأخرى.
هذا التصريح البارد لما هو واضح يخفي حكاية تغيير مروعة لا يستطيع المستثمرون تجاهلها - بصرف النظر عن وجهات نظرهم بشأن علم المناخ.
حتى قبل أربع سنوات، لم يتحدث محافظو البنوك المركزية قط عن تغير المناخ. في أيلول (سبتمبر) من عام 2015، بث مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، الخوف بين عشيرة معظمها بيروقراطيون ماليون مجهولون بتصريحه بأن تغير المناخ أصبح خطرا على الاستقرار المالي.
رفض بعض نظرائه في البداية هذا الأمر باعتباره اتخاذا لوضعية توسيع المهمة. قبل عامين فعليا انضم بنك إنجلترا المركزي إلى بنك فرنسا المركزي، وبنك الشعب الصيني "المركزي"، لإنشاء ما يسمى شبكة تخضير النظام المالي.
في البداية، كان لهذه الشبكة ثمانية أعضاء فقط عند الإطلاق، إلا أنها أعلنت الأسبوع الماضي أن صفوفها قد تضخمت إلى 36 من البنوك المركزية والهيئات التنظيمية، ما يغطي نصف إجمالي الناتج المحلي العالمي، وثلثي المصارف وشركات التأمين العالمية المهمة للنظام العالمي.
في الواقع، أبرز المقاومين الآن هما البرازيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن لا أحد يتوقع أن ينضم مجلس الاحتياطي الفيدرالي قريبا إلى الشبكة، نظرا لموقف إدارة ترمب بشأن قضايا المناخ، فإن هناك تمردا محتدما بين بعض البيروقراطيين في البنك المركزي الأمريكي.
لذا جاءت تلك المدونة من بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، التي نشرت قبل اجتماع شبكة تخضير النظام المالي مباشرة، بمنزلة علامة دعم خفية ودليل على قوة الهيكل الفيدرالي الأمريكي.
بعض المتهكمين قد يرفضون ذلك باعتباره مجرد تموضع. هذا أمر مفهوم. عندما اجتمعت شبكة تخضير النظام المالي الأسبوع الماضي في باريس، أصدرت تقريرا مليئا بالأرقام يشرح لماذا يعدون المناخ خطرا على الاستقرار المالي.
وأشار التقرير، على سبيل المثال، إلى أن "التكاليف الاقتصادية العالمية من الكوارث الطبيعية قد تجاوزت متوسط الـ30 عاما البالغ 140 مليار دولار سنويا في سبعة من الأعوام العشرة الماضية"، بينما "تقدر الدراسات أن القيمة المالية المعرضة للخطر قد تصل إلى 17 في المائة من الأصول العالمية حسب متوسط ارتفاع درجة الحرارة". ياللأمر المدهش.
مع ذلك، اعترف التقرير أيضا بأن هناك ضبابا من الغموض وعدم اليقين بشأن نماذج تأثير المناخ.
وبينما تعهدت شبكة تخضير النظام العالمي باتخاذ إجراءات عملية، إلا أن الأمر متوقف الآن على ثلاث مجموعات عمل دولية لتحويل هذا التعهد الخطابي إلى واقع إشرافي. وقد يستغرق ذلك سنوات.
يمثل تقرير شبكة تخضير النظام العالمي نقطة تحول خضراء. حتى وقت قريب، كان التمويل البيئي مدفوعا في المقام الأول بأقلية صغيرة من المستثمرين من ذوي الوازع الأخلاقي، والذين أرادوا بعزم "فعل الخير" في العالم. فكر، على سبيل المثال، في صناديق التقاعد السويدية الجادة.
النقطة الحاسمة التي يحتاج المستثمرون وواضعو السياسات إلى فهمها هي أن هذه الحركة مدفوعة الآن بالخوف من تكاليف "فعل الأمور السيئة" - إدارة المخاطر، بعبارة أخرى. وبشكل أكثر تحديدا، بعد أن قالت المصارف المركزية إن القضية مرتبطة بالاستقرار المالي، لا يمكن لأي مسؤول تنفيذي تجاهل ذلك دون مواجهة مخاطر دعاوى المساهمين. وفي حال، أو عندما يبدأ المنظمون الماليون في دمج هذه القضايا في اختبارات الإجهاد، فستظهر مشكلة إدارة المخاطر. يقول كارني إن هذا قد يبدأ في بضعة أعوام.
ستكون إحدى النتائج المترتبة على ذلك تدافع محموم لتوسيع الأنظمة الوليدة للمحاسبة والمقاييس والمشورة البيئية. وأخرى ستكون تحريك أو إعادة تعريف لتريليونات من الدولارات من رأس المال.
ويقدر "جي بي مورجان" أن نحو 23 تريليون دولار من الأصول في الأسواق العالمية، قد تمت إدارتها وفقا لبعض عناصر ما يسمى المبادئ البيئية والمبادئ الاجتماعية ومبادئ الحوكمة، بشكل كبير قبل أكثر من عقد. وهذا يمكن أن يزداد ضعفين أو ثلاثة بسهولة في العقد المقبل.
والآن، لن يكون هذا التغيير كبيرا كما يرغب نشطاء البيئة. ولن يتصدر العناوين الرئيسة مثل حركة إكستنكشنريبليون "تمرد ضد الانقراض" في لندن وباريس. هذه ثورة هادئة.
على المدى الطويل، أراهن أن تحرك شبكة تخضير النظام المالي الأسبوع الماضي سيكون له تأثير أكبر بكثير في العالم من أي احتجاج. لا يظهر الناشطون دائما وهم يرتدون الملابس المصبوغة ولا وهم يرمون الحجارة.
في بعض الأحيان يرتدون بذلات غير مثيرة ويستخدمون مدونات البنك المركزي الباردة كسلاح مفضل. بذا، يمكن أن يكون الرمادي، أخضر أيضا، أحيانا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES