قوائم القراء

|


تنتشر هذه الأيام رسائل على أجهزة الجوال تحدد مواقع المساجد وأئمتها في أغلب المدن. أدت شبيهات هذه الإرساليات في السابق لتكدس السيارات وغلق الشوارع وازدحام المساجد. كنت ممن يبحثون عن أئمة في السابق، لكنني اقتنعت في النهاية أن تغيير المسجد الذي يصلي الواحد منا فيه يؤدي في حالات كثيرة إلى هجران بعض المساجد الصغيرة، وقد لا يحقق مصلحة لجماعة المسجد الذين يمكن أن يكون اجتماعهم وسيلة لبناء علاقاتهم، بل والتعرف على بعض الجيران الذين يحضرهم الشهر الكريم للمسجد.
من مثل هذه الرسائل ظهر كثير من الإشكاليات التي يعانيها بعض المجتمعات ، فالافتتان بشخص أو قارئ معين قد يتجاوز حده عند بعض صغار السن ، ويدفعهم للبحث في أمور لا تتعلق بكونه يحفظ بعض أو كل المصحف أو جمال قراءته ، فيندفعون - بمحض البراءة – لتقبل ما هو أكثر مما يمكن أن يقدمه القارئ. ثم تنتقل الإشكالية للإمام نفسه للعمل لتقديم ما يرضي جمهوره، ومن ذلك الدخول في أمور قد يجهل مآلها ونتائجها على المجتمع ومن يلازمون مسجده.
تتطور بعض الحالات ليندفع أشخاص للقراءة من بعض الكتب، ومع الوقت يتطور الأمر ليبدأ الشخص في تفسير بعض الأحاديث والآيات التي يقرأها وهنا تبدأ إشكالية جديدة تتعلق بفهم النصوص وربطها بزمنها وأسباب نزولها وعلاقتها بنصوص أخرى، ما أتعب العلماء قبل، فيعمم ما لا يعمم، وهذه الظاهرة أنتجت كثيرا من الجدل في المجتمع في السابق وستستمر إن نحن لم نضع قيودا معينة تحكم العلاقة بين إمام المسجد والمجتمع الذي يعيش فيه وبينه.
إن التوجه العام نحو تنزيه الأشخاص موجود في كثير من المجتمعات ويعني أن الافتتان الذي قد يكون مؤقتا خطير على العلاقة المستدامة بين أفراد المجتمع، وليسترجع بعضنا ممن تجاوز الـ40 ما مارسوه وما اعتقدوا في شبابهم ومن أثروا في حياتهم ومفاهيمهم ويربطوها برأيهم اليوم في هؤلاء لنعلم ضعف الإنسان وبساطته وقلة حيلته وأنه خطاء لا يمكن أن ينكر ذلك.
المهم في هذه الحالة هو أن يلتزم الواحد منا مراقبة نفسه وأهل بيته والتعرف على المخاطر الفكرية التي يمكن أن يقع ضحيتها الصغار خصوصا، ويعمل على التفاعل مع الواقع، حيث يطبق السنة النبوية ويحمي أهل بيته من كل شر.

إنشرها