تقلبات قيم الصفقات العقارية

|


يجري تداول العقارات بشكل واسع وتحظى تطوراتها وأسعارها باهتمام معظم الشرائح الاجتماعية، حيث تمثل الأصول العقارية الجزء الأهم من ثروات الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل والثروة. وتلبية لاهتمامات المجتمع تصدر وزارة العدل عديدا من المؤشرات والبيانات العقارية التي من بينها بيانات إجمالي قيم الصفقات العقارية في جميع أنحاء المملكة وعلى مستوى المناطق والمدن. تغطي هذه البيانات الفترة الزمنية المبتدئة بعام 2010 حتى الوقت الحالي. وتظهر هذه البيانات نشاطا واضحا في حركة تبادل العقارات تشتد في أزمنة الرواج العقاري وتتراجع مع تراجع توقعات نمو الطلب والأسعار. وتمثل هذه البيانات إلى حد ما الطلب الإجمالي على العقارات بأنواعها المختلفة. ويشوه هذه البيانات كون معظم العقارات تباع كأراض حتى لو كانت عليها مبان ومنشآت، الأمر الذي يصعب من تحديد حجم الطلب على العقارات المطورة وأنواعها المختلفة.
تظهر بيانات وزارة العدل عن إجمالي قيم العقارات المتبادلة في عموم المملكة نموا قويا في مستوياتها خلال الفترة 2010 ــ 2014 متضاعفة نحو ثلاث مرات، من نحو 132 مليار ريال في 2010 إلى ما يقارب 441.3 مليار ريال في 2014. أما فترة السنوات الأربع التالية 2015 ــ 2018 فقد عانت تراجع حجم التبادلات، حيث انخفضت بشكل متوال حتى بلغت 142.8 مليار ريال في 2018. شهدت بداية العام الحالي 2019 تحسنا ملحوظا في حجم التبادلات العقارية حيث ارتفعت بشكل ملحوظ عن الفترة المماثلة من العام الماضي، وإذا استمر التحسن على حاله فقد يصل إجمالي قيم الصفقات العقارية هذا العام إلى 200 مليار ريال، وهو ما يؤذن بتحرك أسعار العقارات إلى الأعلى وجذب الاستثمارات إلى الأوعية العقارية. احتلت منطقة الرياض المركز الأول بين مناطق المملكة في حجم التبادلات العقارية خلال السنوات العشر الممتدة بين 2010 إلى الوقت الحالي وبحصة إجمالية وصلت إلى نحو 40.4 في المائة من إجمالي تبادلات الفترة. وتأرجحت حصة منطقة الرياض السنوية بين ما يزيد على 70 في المائة من إجمالي قيم صفقات المملكة العقارية في 2010 إلى 33 في المائة عام 2014. جاءت منطقة الرياض في المركز الأول بين مناطق المملكة في ثماني سنوات من فترة الأعوام العشرة التي غطتها البيانات. وتتصف تغيرات قيم التبادلات السنوية في المنطقة بنوع من الحدة حيث قد ترتفع بأكثر من 30 في المائة في سنة ما وقد تنخفض بأكثر من 30 في المائة في سنة أخرى. تحظى تبادلات مدينة الرياض بمعظم التبادلات في المنطقة بسبب أهميتها الاقتصادية وكونها مقر الإدارات المركزية ومراكز الأعمال وضخامة وزنها الاقتصادي والسكاني.
تحظى منطقة مكة المكرمة بالمركز الثاني في حجم قيم التبادلات العقارية بنسبة 29.3 في المائة من إجمالي قيم التبادلات العقارية في أرجاء المملكة خلال الفترة 2010 ــ 2019. ترتفع أهمية هذه المنطقة بسبب وجود المشاعر المقدسة فيها ووجود مدينتي جدة ومكة المكرمة ثاني وثالث مدن المملكة من ناحية السكان. جاءت المنطقة في المركز الأول لعامي 2013 و 2014 وقد يكون هذا عائدا بشكل جزئي إلى التعويضات العقارية للمشاريع الحكومية وخصوصا توسعة الحرم المكي وتطوير المشاعر المقدسة. أما باقي أعوام الفترة فقد احتلت عادة المركز الثاني بين من مناطق المملكة في حجم التبادلات العقارية.
أتت المنطقة الشرقية في المركز الثالث من ناحية قيم التبادلات العقارية بين مناطق المملكة خلال الفترة 2010 ــ 2019، حيث أسهمت بنحو 16.3 في المائة من إجمالي التبادلات خلال الفترة. تكتسب المنطقة أهمية اقتصادية بالغة لكونها مركز إنتاج النفط والمنطقة الصناعية الأهم في المملكة. وتحتل المنطقة عادة المركز الثالث بعد منطقتي الرياض ومكة المكرمة في حجم التبادلات العقارية، باستثناء عامي 2010 و 2011 عندما جاءت في المركز الثاني بين مناطق المملكة. تتصف التغيرات السنوية في إجمالي قيم التبادلات العقارية بالحدة حيث ترتفع بأكثر من 60 في المائة في إحدى السنوات أو تنخفض بأكثر من 30 في المائة في سنة أخرى.
جاءت منطقة المدينة المنورة في المركز الرابع بإجمالي قيم التبادلات العقارية حيث أسهمت بنحو 6.7 في المائة من إجماليها في المملكة خلال الفترة 2010 ــ 2019. تتسم التبادلات بالتغير الشديد مثل باقي المناطق، ولكن 2014 كان عاما استثنائيا حيت ارتفعت التبادلات العقارية بأكثر من 140 في المائة ويبدو أن هذا عائد إلى التعويضات الحكومية لمشاريع التوسعة والتطوير في المدينة المنورة. جاءت منطقتا القصيم وعسير في المركزين الخامس والسادس بنسبة 2.9 في المائة، و 1.3 في المائة على التوالي، من إجمالي حجم التبادلات العقارية في المملكة، أما باقي المناطق فقد كانت مساهماتها محدودة.
تشير بيانات قيم التبادلات العقارية إلى تأرجح قوي في مستوياتها السنوية على المستوى الكلي والمناطق، كما تشير إلى تركز التبادلات في المناطق الثلاث الرئيسة في المملكة وهي الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية. ويتبع هذا التركز النشاط الاقتصادي والتركزات السكانية ومشاريع التطوير العام والخاص. وما زالت هذه المناطق تجلب اليد العاملة والثروة من باقي مناطق المملكة بحثا عن الفرص الوظيفية والتجارية والصناعية ما أسهم في زيادة معدلات النمو السكاني في هذه المناطق ورفع الحاجة إلى مزيد من التطوير العمراني. وقد حظيت هذه المناطق إضافة إلى منطقة المدينة المنورة بنحو 92.7 في المائة من إجمالي قيم التبادلات العقارية في المملكة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2010 حتى نهاية الثلث الأول من 2019.

إنشرها