اللطف في رمضان

|

عندما تكتب في الأول من رمضان، فأنت لا تحتاج إلى التفتيش عن موضوع. لكنك سوف تغوص قليلا داخلك، وتتأمل كل ما فيك من تناقضات لا يخلو منها أي إنسان. لست واعظا. لكنني هنا أكتب لنفسي ولمن يتسنى له قراءتي.
رمضان محطة جديدة للمراجعة، ليس بهدف جلد الذات كما يحلو للبعض أن يصور الأمر، ولكن للتصالح مع النفس بكل حالاتها، والسعي إلى البحث عن الإيجابي وجعله يتغلب على السلبي.
السعي إلى الرضا عن النفس، يتأتى بالتماهي والاقتراب من الآخرين، بعدم تعمد إيذائهم بالقول أو الفعل، والتقرب منهم بمنتهى الصدق، والتدرب على عدم التورط في النميمة. وتلمس كل خطوة للتواصل والتقارب. ونبذ أي مجال للتراخي.
هذه السلوكيات الإنسانية والحضارية هي أبرز القيم التي يغرسها رمضان في النفوس.
وإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى هذا الفهم، يمكنه أن يزداد يقينا باستفادته من رمضان.
الأمر في رمضان ليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب. لكنه انهماك في العبادات، ومن العبادات الانهماك في محاولة الوصول إلى صورة أجمل.
صيامي وصيامك يا صديقي ليس مبررا للتعدي على الآخرين، أو تجاوز حقوقهم في الطريق. وهذا يصدق على التعامل مع الزملاء في محيط العمل وكذلك مع الأسرة.
كل لحظة تتسامى فيها، وتكون عذبا مع محيطك، تمثل انتصارا على النفس، واحتفاظا بالمعنى الحقيقي للصيام.
هذا شهر مهم للتدرب على كل الأفعال والقيم الجميلة. وهذا هو جوهر ديننا أن نرتقي لنصبح أقرب من خالقنا، ونتأسى بأخلاق نبينا الكريم، ونتنزه عن ظلم العباد.
هذه الأمور تتطلب كثيرا من الجهد، لكنها ليست مستحيلة، واللافت أن هناك أشياء جوهرية يتجاهلها الناس ويهتمون بأمور وقضايا أقل أهمية. من واجبك أن تحترم الناس وتراعي مشاعرهم وتتذكر أنهم صائمون مثلك، وأن هذا الصيام هو اختبار حقيقي لك في الصبر ولطف التعامل والإحسان.

إنشرها