FINANCIAL TIMES

«بطاقة بيضاء» تتيح بيع منازل غير موجودة

فنسنت فلين يزعم أن بوسعه أن يستطلع المستقبل.
"أنا أعرف الشكل والحجم الذي ستكون عليه لندن قبل سنوات مما قد يعرفه الآخرون، وهذا من ضمن متع هذه الصناعة"، على حد قوله.
الشركة التي أسسها في عام 1999 باسم فيزوالايزشن ون Visualization One تعد صورا داخلية وخارجية يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر لعقارات راقية، وكثير منها غير موجود حتى الآن.
باستخدام نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد يساعد فريق فلين شركات تطوير العقارات، على إظهار ما يطلبه المشترون المحتملون.
مع مزيج صحيح من الذوق الفني والتكنولوجي، يمكن أن تكون الصور الداخلية التي تنشأ بواسطة الكمبيوتر نابضة بالحياة إلى درجة أنه يصعب - إن لم يكن مستحيلا - أن نقول إنها تصوير لشيء لا وجود له بعد.
صور فيزوالايزشن ون واقعية بشكل يبعث الخوف في النفس، مع تفاصيل صنعها متخصصون مبدعون.
يقول فلين "إن العمل عالي الجودة لا يعتمد على البرامج الفاخرة، بل يعتمد على الفنانين الـ24 الذين يعملون في الشركة ومقرها تشيستر، إنها ليست عملية ميكانيكية، بل هي عملية فنية بالكامل".
مطورو العقارات يسلمون المواصفات المعمارية، بتفاصيل دقيقة تصل حتى إلى مقابض الأبواب.
بعد ذلك يشكل فنانو التصور نماذج ثلاثية الأبعاد للمبنى وكل ما سيتم عرضه فيه، بدءا من "نماذج الطين" الرقمية في المراحل المبكرة، التي تحدد نسب الغرفة إلى حياكة الجلود على الأريكة.

الصورة المعروضة

الخطوة الأولى: أنشئت صورة لغرفة في تطوير محطة مطافئ وستمنتسر على يد مجموعة ألكمي في لندن، بواسطة تقنية فيزوالايزشن ون.
إنها صورة لما يعرف باسم "البطاقة البيضاء" وهي نموذج ثلاثي الأبعاد لغرفة تعتمد على مخطط الأرضية والزوايا، التي يشعر الفنان أنها تمثل أفضل إمكانات الغرفة.
الخطوة الثانية: أول جولة تقريبية للتصميم حتى يتمكن متصورو الأثاث، من الحصول على فكرة عن الحجم الفعلي والنسبة والأسلوب للعناصر التي ستظهر.
الخطوة الثالثة: الإطار السلكي، نموذج ثلاثي الأبعاد يتضمن رؤوسا وخطوطا لتوضيح نموذج العمل فقط، قبل إنشاء الصورة النهائية، التي يمكن عرضها على المشترين المحتملين.
عادة ما تستغرق الشركة لعمل صورة واحدة ما بين خمسة وثمانية أيام، حيث إن الدقة هي الأساس.
ويقول "إذا عرضت على شخص صورة جميلة للمطبخ، وبعد عامين حين يسير في الداخل يرى أن المطبخ يختلف عما اشتراه، عندها نعتقد أن المطور سيفقد كل مصداقيته".
يقول لوري هوروود، الشريك في شركة فارر وشركاه
Farrer & Co "إنه من غير المحتمل أن يتقدم مشتر مصاب بخيبة أمل، بمطالبة قانونية يستشهد فيها بالصور الداخلية المضللة التي أنشئت بواسطة الكمبيوتر". ويقول "قد يوضح المطور أنه لا يمكنك الاعتماد على مواد التسويق، وأن الصور الداخلية التي يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر هي مجرد مؤشرات فحسب".
يقول فلين "هناك بالتأكيد استديوهات لا تمانع في تحوير الحقيقة قليلا، إلا أن المطورين الذين نعمل معهم لا يطلبون منا تعديل المباني الكبيرة التي قد تمنع المشاهدات".
على أن المطورين وكذلك استديوهات التصور يمكن أن تواجه مشكلة مع الصور الداخلية التي يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر.
في نهاية العام الماضي، أزالت شركة التطوير العقاري فيرفيو نيو هومز مسجدا ضمن مواد ترويجية للمنازل الجديدة في حي هورنسي، شمالي لندن.
تقول آنا باري، الشريكة ومديرة المشاريع في استوديو هايز ديفيدسون للصور الداخلية التي تنشأ بواسطة الكمبيوتر ومقره في لندن، "إن دقة المواد التسويقية التي تنتج بواسطة الكمبيوتر تعود إلى نزاهة مطور العقارات والاستوديو.
بصرف النظر عن التخلص من القمامة من الشوارع، يزيل الاستوديو أحيانا الرافعات أو "يكمل" خاصية مجاورة تبنى، لإظهار المنظر الذي سيكون هناك".
تقول باري "إن فريقها لم يطلب منه قط إجراء تعديلات لا يرتاح إليها".
والأكثر ترجيحا هو أن المطورين يختارون عرض أكثر الغرف، ووجهات النظر استثنائية في تطوير موادهم التسويقية، وذلك بحسب ما يقوله أليكس أوليفر، مستشار الشراء لدى وكالة الشراء بلاك بريك.
يقول "قد يكون هذا مضللا بعض الشيء. لا يوجد بديل عن زيارة الموقع، للحصول على أجواء المنطقة، والتأكد من حصولك على وحدة ذات منظر جيد".
مثال على كيف يمكن للمشترين المحتملين الاستفادة من زيارة موقع هو نيو بانك سايد في لندن.
قال بعض سكانها "إنهم لم يكونوا على علم بأن متحفا مجاورا سيوفر منصة لزوار المتاحف للاطلاع على منازلهم".
وتقول نيف لاند التي طورت العقار، "إن موادها التسويقية للصور الداخلية التي أنشئت بواسطة الكمبيوتر شملت الصور التي أظهرت المتحف"، مضيفة أن "السكان لم يشتكوا من كونها مضللة".
يعتقد فلين أن المحتوى التفاعلي سيزداد شعبية. يتعامل الاستوديو الخاص به منذ الآن مع طلبات المواد، مثل الصور الرقمية، التي تمكن المشترين المحتملين من رؤية كيف ستبدو الغرفة مع أنظمة ألوان مختلفة، أو تجارب الواقع الافتراضي.
يقول جايلز ستيفنز، مدير عمليات الاستحواذ في شركة إليزيانر زيدنسز للعقارات الراقية، "إن تسويق الصور الداخلية التي تنشأ بواسطة الكمبيوتر له أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركة، لأنه يستهدف المشترين الأكبر سنا، الذين لم يشتر كثير منهم من قبل أي عقارات استنادا إلى المخططات.
يحتاج التواصل منا إلى بناء الثقة وحملهم على اجتياز عتبة أحد أكبر القرارات، التي سيتخذونها خلال فترة طويلة. أنت تعرف المثل القائل (إن الصورة خير من ألف كلمة)، وهي ربما تكون عبارة مكررة، لكنها صحيحة".
وفقا لستيفنز، "توجد بعض الاستوديوهات عملا ذا تكلفة ميسورة لكنه أقل إقناعا"، مضيفا أن "إليزيانر يزيدنسز" ستنفق ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف جنيه استرليني على كل صورة من الصور الداخلية التي تنشأ بواسطة الكمبيوتر.
إيجاد صورة ملهمة وجميلة لما نبنيه هو، كما يقول، أمر ضروري. إذا لم تتمكن من بيع الوحدات في نهاية اليوم، فإن الغرض بالكامل من التطوير العقاري لا معنى له".
يقول ستيفنز "نحن في سوق مليئة بالتحديات في الوقت الحالي"، موضحا كيف أن من المتوقع أن تساعد المواد التسويقية عالية الجودة المطورين على البيع، مع تعثر الطلب من المشترين. الشركة تطلب أيضا تصوير أفلام للتجول داخل العقار أو نماذج مصغرة للعقارات.
في النهاية، يقول فلين، "إن الفنانين الرقميين يساعدون على بيع حلم. فريقه مضى إلى إملاء الطقس في العوالم التي ينشئها. إذا حكمنا من خلال قوائم العقارات، يمكن للمرء أن يعتقد أن الشمس تشرق دائما".
يقول فلين "لدينا أيام ممطرة في هذا العالم أيضا. بعض العملاء – خاصة من المهندسين المعماريين - يحبون الصور غير البراقة".
ويضيف باتريك كوركوران، أحد مخرجيه المبدعين "يبدو الطقس بالفعل كأنه يشبه منطقة مثل البحر الأبيض المتوسط، في معظم الأوقات".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES