FINANCIAL TIMES

ربط مشتريات الصين من «الصويا» بإنفلونزا الخنازير

خلال العام الماضي في الوقت الذي كان يتنازع فيه المفاوضون التجاريون الصينيون والأمريكيون بشأن الرسوم الجمركية، كانت هناك أزمة تتغلغل عبر الريف الصيني. كانت الخنازير – في مزارع كاملة منها – تسقط ميتة. بعد تفشي المرض في سيبيريا، ظهرت إنفلونزا الخنازير الإفريقية على طول الحدود الشمالية للصين في الصيف الماضي.
بمجرد أن أصبح المرض داخل الصين، انتشر بسرعة، وتدفق أكثر نحو الجنوب، وظهر أخيرا في كل مكان تتم فيه تربية الخنازير "وهذا يعني في كل مكان أساسا".
اعترفت الصين أخيرا بمدى الضرر. عدد إناث الخنازير انخفض بنسبة 21 في المائة في آذار (مارس) الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وانخفض عدد الخنازير المذبوحة في الربع الأول بنسبة 5 في المائة مقارنة بالربع الأول من عام 2018. المرض ليس ضارا بالبشر، لكنه يمكن أن يقضي على مجموعات الخنازير. وتكشف أن الانخفاض في واردات فول الصويا لم يكن فقط بسبب الرسوم الجمركية التجارية.
ما علاقة ذلك بالتجارة؟ من الخارج، بدا أن الصين كانت تستورد أقل بسبب الرسوم الجمركية، كما قامت بالفعل بتحويل بعض الواردات بعيدا عن الولايات المتحدة. التأثير الكلي في الأسواق العالمية لم يكن مجرد مسألة عقاب من بكين.
لماذا انتشر المرض بهذه بسرعة؟ أحد التفسيرات المحتملة هو أن الخنازير كانت في الأصل قد أصبحت ضعيفة. سعت بكين إلى فرض أقصى قدر من الضغط السياسي بعد أن أطلق البيت الأبيض حربا تجارية من خلال فرض رسوم جمركية على فول الصويا، وهو أحد الصادرات المهمة للزراع في الغرب الأوسط الذين صوتوا للحزب الجمهوري.
لخفض الطلب المحلي وتجنب زيادة محرجة في الواردات تماما قبل موعد الانتخابات النصفية في عام 2018، خفضت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، متطلبات البروتين لتغذية الخنازير بنسبة 1.5 في المائة ولتغذية الدجاج بنسبة 1 في المائة.
متطلبات الجودة المنخفضة قللت الطلب بما يقدر بنحو 14 مليون طن، لكنها أيضا خلفت قطيعا جائعا أكثر ضعفا. عند دمج ذلك مع السياسات لتعزيز مزارع صناعية كبيرة جدا تكدس فيها الحيوانات معا، إلى جانب محاولات مربي الخنازير لبيع الحيوانات المريضة قبل أن يعدم المفتشون كامل مخزونهم، كانت الساحة مهيأة لانتشار سريع للمرض.
انخفاض الطلب يوضح بعض اتجاهات الاستيراد المحيرة. على سبيل المثال، انخفضت الواردات الصينية من فول الصويا الأمريكي إلى النصف العام الماضي، كذلك انخفضت وارداتها من مصادر أخرى، مثل الأوروجواي "أيضا انخفضت بمقدار النصف" أو الأرجنتين "التي انخفضت بنسبة 77 في المائة"! من بين كبار الموردين، المشتريات البرازيلية وحدها ارتفعت، بنسبة 30 في المائة. بشكل عام، كان هناك انخفاض بنسبة 8 في المائة في الواردات.
الأسعار المحلية لوجبة فول الصويا "جزء مهم من هوامش أرباح المطاحن" انخفضت. لم يكن ذلك نتيجة متوقعة لو أن الطلب تقلص بسبب الحرب التجارية مع بقاء الطلب على الغذاء قويا. الآن هناك حديث بأن الصين قد تشتري مزيدا من لحم الخنزير الذي تربى في الولايات المتحدة "لن يكون أي منها قد تربى على هرمونات النمو المذكورة التي يأكلها المستهلكون الأمريكيون، شكرا جزيلا لكم".
يوجد درس أكبر هنا. الأمريكيون الذين يؤمنون بالتجارة الحرة تحولوا إلى فكرة أن مخططي الدولة الصينية لديهم سيطرة كاملة على اقتصادهم.
ما عليك سوى النظر إلى التفاصيل المسربة من المفاوضات التجارية، إذا التزمت الصين بشراء أطنان معينة من فول الصويا، وشحنات معينة من الغاز الطبيعي المسال، وبالمناسبة بعض طائرات بوينج أيضا، فإن كل شيء سيكون على ما يرام.
هناك مخاطر لصفقة تستند إلى كميات شراء ثابتة. محاولات بكين للسيطرة غالبا ما تنجح على المدى القصير. وعندما تأتي بنتائج عكسية، فإنها تؤدي إلى تقلبات هائلة في الأسواق الدولية. أي صفقة تجارية تحدد أحجام التجارة من المحتمل أن تؤدي إلى تأرجح مفاجئ في السعر في المستقبل، سواء كانت أسعار لحم الخنازير أو الطائرات.
التجارة العالمية كما نعرفها

التجارة التي تسمح بشحن جميع أنواع البضائع عبر آلاف الكيلومترات ومن ثم بيعها بسعر منخفض بشكل سخيف مع إضافة 99 سنتا ، تعتمد على الشحن الرخيص. وقد ظل الشحن رخيصا بسبب تخمة القدرة الإنتاجية، ما ساعد على خفض التكاليف على طول سلسلة التوريد.
كل هذا يمكن أن يتغير قريبا جدا، من خلال قوانين تنظيمية جذبت قليلا من الاهتمام خارج قطاعي الشحن والنفط. اعتبارا من عام 2020، لن تعمل السفن بعد الآن على "زيت الوقود عالي الكبريت"، وهي مادة قذرة ذات رائحة كريهة ذات أهمية اقتصادية بشكل مفاجئ.
من الناحية البيئية هذا أمر إيجابي. الملوثات الناتجة عن الشحن تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وتزيد نسبة الحموضة في مياه البحار، ما يلحق الضرر بالسلسلة الغذائية البحرية بأكملها.
أما من الناحية الاقتصادية، فيمكن أن تؤثر التنظيمات "المعروفة باسم IMO 2020" في التجارة والطلب بعدة طرق. عدم الاضطرار إلى التفكير مرتين في الأسعار يسمح لمتاجر التجزئة الكبيرة ببيع كثير من الأشياء التي لا تحتاج إليها.
يمثل الوقود ما يصل إلى 80 في المائة من تكاليف الرحلة. زيت الوقود عالي الكبريت هو رخيص مقارنة بالغاز أو زيت الوقود منخفض الكبريت، أو تكلفة إعادة تجهيز السفن لاستخدام أجهزة التنظيف. تقول شركة الشحن العملاقة مايرسك "إن تنظيمات IMO 2020 يمكن أن ترفع فاتورة وقودها بمقدار ملياري دولار سنويا".
معظم شركات الشحن الأصغر والأقدم ستختار التخلص من السفن. تجار الحاويات الصغار الذين يعملون على هوامش عالم النفط قد تضرروا في الأصل، بسبب خفض البنوك الآسيوية الائتمان. شركات تكرير النفط تعتمد على سوق الأشياء المثيرة للاشمئزاز المتروكة بعد إنتاج وقود ذي قيمة أعلى لإبقاء أرباحها قوية.
النتيجة النهائية للمتحمسين للتجارة الحرة هي أن تنظيمات IMO 2020 يمكن أن تمتد إلى سلاسل التوريد بطرق غير متوقعة. كما تزيد من مجموعة من العوامل – من الحرب التجارية إلى القوة العاملة الكبيرة في السن في آسيا – التي قد تنهي عصر الأشياء الرخيصة للغاية.

جواب من ألان بيتي

سيكون من المهم حقا أن نرى إذا ما كان الوقود الأغلى سعرا سيؤدي فعلا هذه المرة إلى تقصير المسافات في سلاسل التوريد. أحد أقدم الأشياء في التجارة العالمية هو أن مفعول المسافة في "نماذج الجاذبية" للتجارة الدولية – في حال تساوي جميع الأمور الأخرى، تظهر البلدان تحيزا للتبادل التجاري مع الاقتصادات القريبة – ظل ثابتا على نحو لافت للنظر على مدى عدة عقود.
النقل من خلال استخدام الحاويات "الذي يتسم بقدر أكبر من الكفاءة وتكاليف أقل"، وسهولة إنشاء سلاسل توريد دولية من خلال ترقيم المعرفة... لم يفعل شيئا يذكر في الواقع لتغيير هذا الأمر.
الآن حيث توجد قوى مضادة للتجارة على المسافات الطويلة على شكل الوقود الأغلى سعرا، وتناقص أعداد اليد العاملة الرخيصة في آسيا، فإن مفعول المسافة ربما يصبح في الواقع أقوى من ذي قبل.

رقم الأسبوع: 428 مليونا

يا للعجب. هذا الرقم هو عدد الخنازير الموجودة في الصين. حتى نضع الرقم ضمن منظور مناسب، فإن عدد الخنازير في الصين أكبر من عدد البشر في أي بلد، باستثناء الصين نفسها والهند.

الرسم البياني لهذا الأسبوع

الشعبية المذهلة لشركة بوينج.. ليس من المستغرب أن مشتريات طائرات بوينج تظهر بشكل بارز في المفاوضات التجارية الأمريكية الصينية، فهي مهيمنة منذ عقود.

مواد أخرى للقراءة

الرقم الصيني الرسمي للناتج المحلي الإجمالي سجل نسبة 6.4 في المائة في الربع الأول، في الوقت الذي تتصاعد فيه التوقعات بتباطؤ النمو لهذا العام. على نحو مثير للاستغراب، الشعور العام في بكين هو أكثر تفاؤلا مما كان عليه في الربع الرابع.
جولة عبر المناطق الريفية – غامرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بالذهاب إلى مدينة لويانج في مقاطعة هينان – تظهِر أنها مليئة بالأبراج الخالية والمشاريع المكلفة غير المربحة.
استيقظوا! أسعار القهوة "بالدولار" هي عند أدنى مستوياتها منذ 13 عاما. يعود معظم السبب في ذلك إلى ضعف الريال البرازيلي للغاية، الذي ربما يساعدنا على تفسير السبب في أن الصين أعطت أولوية لشراء فول الصويا من البرازيل في عام 2018.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES