أخبار اقتصادية- محلية

3.22 % فقط نسبة المساحة المزروعة في السعودية من إجمالي الأراضي الصالحة

تواجه الزراعة في العالم العربي سبعة عوائق، تحد من تعزيز القدرات الاستثمارية للقطاع، أبرزها محدودية الموارد المائية العذبة، والتصحر، وضعف الاستثمارات، وانخفاض أجور العمالة.
وبحسب دراسة حديثة صادرة عن معهد أبحاث سياسات الغذاء العالمي، فإن الإنتاج الزراعي والتنمية الاقتصادية يعانيان إهمالا في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث وصلت نسبة الفقراء في المناطق الريفية في المنطقة إلى 70 في المائة.
وأكدت الدراسة أن للزراعة أهمية استراتيجية لاقتصاد المنطقة رغم أنها تسهم فقط بنحو 13 في المائة من الناتج المحلي، ومع ندرة المياه والتغير المناخي أصبح من الصعب تقديم منتجات زراعية كافية.
وأشار لـ"الاقتصادية" الدكتور خالد الرويس المشرف على كرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للأمن الغذائي، إلى سبعة عوائق تواجه الزراعة في العالم العربي، أبرزها أن المنطقة العربية تقع ضمن تصنيف الأراضي الجافة وشديدة الجفاف، ويسود فيها المناخ الصحراوي، حيث تشكل الأراضي المتصحرة والمهددة بالتصحر نحو 80 في المائة من إجمالي مساحة الوطن العربي.
وأوضح أن الخصائص البيئية لمنطقة الوطن العربي تشير إلى محدودية الموارد المائية العذبة، حيث تعد منطقة الوطن العربي من مناطق الفقر المائي (أقل من 1000م3/فرد/سنة)، نظرا لانخفاض معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف "أن معظم الأراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي تتطلب مزيدا من الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لإدخال هذه الأراضي في دائرة الإنتاج".
يأتي ضعف الاستثمارات المخصصة للقطاع الزراعي، حيث لا تزيد الاستثمارات الزراعية عن 1 في المائة من جملة الاستثمارات الكلية للوطن العربي، يليه عدم نضج سياسة التكامل الزراعي بين الدول العربية، إلى جانب انخفاض أجور العمالة الزراعية مقارنة بنظيرتها في القطاعات الاقتصادية الأخرى، ما يؤدي إلى هروب العمالة الزراعية للعمل في القطاعات الأخرى غير الزراعية رغبة في تحسين مستوى معيشتهم، وأخيرا التفتت والتشتت للحيازات الزراعية، ما يصعب معها تطبيق التكنولوجيات الحديثة في النشاط الزراعي.
وأكد وجود ست توصيات تعمل على تحسين وضع الزراعة في العالم العربي تتمثل في حصاد المياه في المناطق الجبلية، وتعظيم العائد من استخدام المياه في الإنتاج السمكي والنباتي، والعمل على التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب تعزيز القدرات في استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في تتبع أوضاع القطاع الزراعي والسمكي، واستخدام نظم الاتصالات في نشر المعلومات والتقنيات الزراعية والسمكية، والسعي إلى تحقيق الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة.
وعن المنتجات الزراعية التي استطاعت الدول العربية تحقيق اكتفاء ذاتي فيها، أجاب بأنها البطاطس بنسبة 100 في المائة والخضراوات 101 في المائة والفاكهة 104.9 في المائة، والتمور 118.1 في المائة والأسماك 108.5 في المائة، والبيض 97.1 في المائة، والذرة الرفيعة والدخن 97.6 في المائة، واللحوم الحمراء 86.3 في المائة، واللحوم البيضاء 71.1 في المائة، والألبان ومنتجاتها 80.7 في المائة، وذلك في عام 2017.
وأوضح أن القمح بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 33.7 في المائة، والذرة الشامية 27.3 في المائة والشعير 31.2 في المائة، مبينا أنه يمكن زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي للحبوب من خلال تحسين الإنتاجية وتركيز زراعتها في المناطق ذات الإنتاجية العالية.
وذكر الرويس أن قيمة الناتج الزراعي بلغت في السعودية بالأسعار الجارية نحو 17.34 مليار دولار، تمثل 2.69 في المائة من إجمالي الناتج المحلي البالغ 645.74 مليار دولار وذلك عام 2016.
وعلى مستوى الدول العربية بلغت قيمة الناتج الزراعي بالأسعار الجارية نحو 144.38 مليار دولار، تمثل 6.07 في المائة من إجمالي الناتج المحلي البالغ 2379.53 مليار دولار.
وأضاف "مقارنة بعدد السكان فإن متوسط نصيب الفرد من قيمة الناتج الزراعي في السعودية يصل نحو 545.6 دولار، في حين بلغ 355.73 دولار على مستوى الدول العربية، ومما سبق يتضح أن قيمة الناتج الزراعي في السعودية تمثل 12.01 في المائة من إجمالي قيمة الناتج الزراعي للدول العربية بحسب المنظمة العربية للتنمية الزراعية".
وأوضح أن المساحة المزروعة المستغلة في السعودية تبلغ نحو 1.14 مليون هكتار، تمثل 3.22 في المائة من جملة المساحة الصالحة للزراعة البالغة 35.35 مليون هكتار.
وعلى مستوى الدول العربية بلغت المساحة المزروعة نحو 72.03 مليون هكتار تمثل 33.1 في المائة من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة والبالغة 217.75 مليون هكتار.
وبلغ متوسط نصيب الفرد من المساحة المزروعة في السعودية نحو 0.04 هكتار، في حين بلغ نحو 0.18 هكتار على مستوى الدول العربية.
وأشار إلى أن الأمن الغذائي يتم تحقيقه من خلال ثلاثة مصادر أساسية: هي الإنتاج المحلي والواردات والاستثمار الزراعي في الخارج.
وقال "بطبيعة الحال هناك مخاطر اقتصادية لكل مصدر من مصادر تحقيق الأمن الغذائي، وللحد من تلك المخاطر يتطلب الأمر التكامل النسبي بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي، ومما لا شك فيه أن الدول العربية تمتلك موارد اقتصادية زراعية وأهمها الموارد الأرضية والمائية والرأسمالية، إضافة إلى التقنيات الحديثة المستخدمة في الإنتاج الزراعي".
وأضاف "تقدر كمية الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي بنحو 257.5 مليار متر مكعب، يستخدم منها نحو 160 مليار متر مكعب لجميع الأغراض، أي بنسبة تبلغ 62.1 في المائة من إجمالي الموارد المائية المتاحة، ويستغل منها نحو 90 في المائة في الزراعة ونحو 10 في المائة لكل من الصناعة والأغراض المنزلية، كما تبلغ العمالة الزراعية في الوطن العربي نحو 28.95 مليون نسمة تمثل 22.74 في المائة من العمالة الكلية البالغة 127.29 مليون نسمة عام 2016".
وأشار إلى أن جملة الاستثمارات الزراعية العربية بلغت نحو 4.77 مليار دولار تمثل 0.91 في المائة من إجمالي الاستثمارات الكلية البالغة 525.04 مليار دولار.
بدوره، ذكر ماجد الخميس رئيس اللجنة الزراعية في غرفة الرياض أن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حظي بدعم مقداره تسعة مليارات ريال سعودي، وهو ما سيمكن القطاع الزراعي من الاستغلال الأمثل للفرص والموارد المتاحة، وتحسين دخل صغار المنتجين الزراعيين، وتوفير فرص العمل، والإسهام في الأمن الغذائي والتنمية المتوازنة.
وأوضح أن اللجنة وقعت مع وزارة البيئة والمياه والزراعة في 2019 اتفاقية تسهم في رفع الجانب التوعوي لدى المزارعين من خلال التعرف على الاستثمار في الزراعة الذكية وفي الصناعات التحويلية وفي الاستزراع السمكي والمنشآت البيطرية والتعرف على الفرص الاستثمارية التي يدعمها صندوق التنمية الزراعية وكذلك التسويق الزراعي.
وذكر أن اللجنة خلال هذا العام وقعت اتفاقية مع الجمعية السعودية للاستزراع المائي لتنظيم عديد من ورش العمل والفعاليات التي تتركز في التعرف على تطبيقات مراقبة الأمن الحيوي لمشاريع الاستزراع المائي في المملكة والتقنيات المستخدمة في إنتاج الطحالب وتشجيع الأنماط الاستهلاكية الصحية من المنتجات السمكية وتقنيات تطوير الأصول الوراثية لسلالات الأحياء المائية وضبط جودة منتجاتها.
وأشار إلى أن هناك مشاريع جبارة ستسهم في دعم الأمن الغذائي للسعودية وستحقق نقلة نوعية في القطاع الزراعي، متوقعا أن يسهم القطاع الزراعي في رفع نسبة الناتج المحلي غير النفطي للمملكة، خاصة مع تأسيس لجنة متخصصة في الأمن الغذائي تحت إشراف وزير البيئة والمياه والزراعة تعمل على تنفيذ استراتيجية الأمن الغذائي، من خلال تحقيق التنسيق الكامل وتوحيد الجهود الحكومية لتنفيذ البرامج والمبادرات المنبثقة.
ولفت إلى أن لجنة الزراعة والأمن الغذائي وضعت خريطة طريق تعمل على تحقيقها من خلال ورشة عمل دعت لها القطاع الخاص وبعض الجهات الحكومية المعنية بشأن الأمن الزراعي والغذائي، حيث عملت مع الوزارة على إيجاد بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار الزراعي المحلي وفق "رؤية المملكة 2030".
وأفاد بأن مناخ المملكة صحراوي، حيث إنها تفتقد الموارد المائية وتشكل أكبر عائق أمام الاستثمارات الزراعية المحلية، كما أن الدول العربية تعاني ضعفا في بعض الخدمات اللوجستية، حيث لم تستغل هذه الدول مواردها بالشكل المطلوب ولم تستفد من تجارب الدول التي لديها وفرة في الموارد الطبيعية.
وحث صغار وكبار المزارعين على التوسع في استخدام التقنيات الحديثة المناسبة ذات قيمة مضافة وعائد اقتصادي، والعمل على رفع مستوى كفاءة الخدمات الإنتاجية والتسويقية في المناطق الزراعية وإيجاد بيئة للتفاوض المباشر والشراكة بين المزارعين وأصحاب مراكز الخدمات التسويقية والتطبيقات الإلكترونية لتعزيز تسويق المنتجات الزراعية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية