الاقتصاد العربي ومواكبة العالم الرقمي

|

يجري التحول الرقمي في البلدان العربية بصور متفاوتة. ففي حين أن هناك تخلفا حقيقيا في بعض الدول، نجد تقدما كبيرا على هذا الصعيد في دول أخرى. غير أن هذه الفجوة لا تعني أن الحراك العربي متوقف بهذا الصدد. في الحقيقة يعتبر هذا الحراك نشطا مقارنة بغيره في مناطق أخرى حول العالم. وتحتضن عواصم عربية كبرى عادة فعاليات ومناسبات تختص بهذا الجانب، وتوفر في الوقت نفسه كثيرا من التوصيات والأطروحات حتى المشاريع التي تستهدف وصول الاقتصاد الرقمي وما يرتبط به في الدول العربية إلى وضع يحاكي المستقبل. ولا شك أن دول الخليج العربي تحقق تقدما لافتا في هذا الصدد، عبر مشاريع عديدة طرحتها في السنوات القليلة الماضية، ناهيك عن اهتمامها المباشر بالتعليم الذي يوفر الكوادر اللازمة في هذا القطاع الحيوي.
في معرض تكنولوجيات الاقتصاد الرقمي الذي عقد أخيرا في دبي، تم إطلاق 50 مشروعا رياديا لدعم التحول الرقمي في البلدان العربية. وهذا يأتي ضمن النشاط الحقيقي العربي بهذا الاتجاه. وهذه المشاريع وغيرها التي تم طرحها في السابق تحاكي الحراك الاقتصادي بشكل عام، لكنها تستهدف بصورة خاصة القطاع الخاص. وهذا الأخير "كما هو معروف" يتعاظم دوره في التنمية في أغلب الدول العربية. وعلى هذا الأساس من المهم أن يكون في الصدارة على صعيد الاقتصاد الرقمي. بالطبع خطوة كبيرة كهذه لا يمكن أن تحقق تقدما ملموسا بعيدا عن توجيه الجهود لدعم وتأطير العمل العربي المشترك في مجالات عديدة. يضع الخبراء الأمن الالكتروني في مقدمتها، والذكاء الاصطناعي والروبوتات والعملات الرقمية وغيرها.
والواضح أن الإرادة العربية في هذا المجال قوية بالفعل، خصوصا إذا ما نظرنا إلى النشاط العربي في السنوات القليلة الماضية، وهذا النشاط وضع الاقتصاد الرقمي على رأس أولويات التحولات التي تجري على الساحتين العربية والعالمية. دون أن ننسى أن علاقات الدول العربية مع البلدان المتقدمة بهذا القطاع تتسم بالإيجابية، ما يوفر أرضية عملية للاستفادة من التجارب الأجنبية في هذا المجال. يضاف إلى ذلك، أن العرب قادرون على إنتاج كوادر عالية الجودة في المجال الرقمي، ولا سيما في ظل اتساع رقعة شريحة الشباب في العالم العربي ككل. المهم الآن أن تكون المشاريع التي طرحتها الجهات العربية في مسارها الصحيح، وألا تصطدم ببعض العقبات الإجرائية، وهذه نقطة تحبط المسار، أي مسار.
هناك مبادرات واقتراحات عديدة على صعيد مستقبل الاقتصاد الرقمي العربي، منها مثلا إنشاء كيان خاص لهذا الاقتصاد يتبع جامعة الدول العربية مباشرة، وقادرة على صياغة الاستراتيجيات، وتطوير البرامج الجديدة، وتقييم وتنفيذ التحول الرقمي. وهذه الاقتراحات كلها تستهدف الصالح العربي الحقيقي، كما أنها ليست صعبة فيما لو وضعت قيد التنفيذ. يضاف إلى ذلك أن الساحة مواتية الآن لأي تطوير في هذا المجال الحيوي. ولذلك فإن كل شيء مفتوح الآن على ساحة الاقتصاد الرقمي العربي، علما بأنه لا توجد خلافات أساسا بين الأطراف العربية حولها، وهذا في حد ذاته يعتبر قفزة نوعية على صعيد استكمال بناء هذا الاقتصاد الذي سيسود على الساحة العالمية كلها في المستقبل، في حين أن بلدانا أجنبية بعينها بات يشكل فيها أساسا للتنمية.

إنشرها