اتصالات وتقنية

متخصصون: إتاحة خدمة Appl Pay في السعودية سيقفز بالتجارة الإلكترونية والتقليدية معا

يرى متخصصون أن حجم التجارة الإلكترونية في المملكة في طريقها إلى النمو أكثر فأكثر، نظرا للقفزات التي تقوم بها قطاعات التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني، حيث إن أحد العوائق أمام النمو كانت هي وسائل الدفع الإلكترونية، التي باتت تتطور يوما بعد يوم مع تبني المملكة أحدث التقنيات الجديدة، ما يجعل السوق إحدى الأسواق السباقة في تطبيق تقنيات الدفع الإلكتروني والمرشح للنمو بشكل سريع لتصبح المملكة في مصاف الدول من حيث التجارة الإلكترونية.
وقد أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية أخيرا، أن حجم التجارة الإلكترونية واللوجستية في المملكة بلغ خلال 2018، نحو 80 مليار ريال، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 125 مليار ريال خلال 2025، وأشار المختصون إلى أن اعتماد خيار الدفع عبر بطاقات "مدى" في الشراء عبر الإنترنت من شأنه أن يسهم بشكل كبير في نمو التجارة الإلكترونية في المملكة من حيث عدد المتاجر الإلكترونية المحلية وانتعاش مبيعاتها، وفتح آفاق جديدة أمام المستخدمين التي كانت الخيارات محصورة أمامهم بين الدفع عند التسلم والدفع عبر البطاقات الائتمانية، لكن إضافة تقنيات الدفع عبر الجوال "مدى Pay" الذي تم إطلاقها العام الماضي وتطورها المستمر باعتماد أحدث الخدمات والشركات سيعمل على تغيير ثقافة المستخدمين وتسهيل حياتهم.
وقال الدكتور خالد الذوادي المستشار التقني ونائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في غرفة الشرقية: "إن قرار تفعيل خدمة "مدى" للدفع عبر الجوال في المملكة هو أمر يؤثر بشكل إيجابي في القطاع وسيحقق نموا واضحا خلال الفترة المقبلة، ويعد اعتمادها كقناة دفع رسمية للمتاجر الإلكترونية والتقليدية عبر الهواتف أمرا بالغ الأهمية من شأنه أن يرفع معدل الشراء والإقبال على المتاجر، كما سنشهد زيادة في عدد المتاجر التي تتبنى هذه التقنية، حيث إنه من المتوقع أن تكون الأشهر الأولى عبارة عن فترة انتقالية تسمح لمشغلي الخدمة والمصارف والمستخدم بضبط الآلية وتجربة المستخدم والاعتياد على الخدمة، ولا شك أن دخول اللاعب الكبير كشركة أبل عبر خدمة "أبل Pay" جاء دفعة قوية لقطاع المدفوعات الإلكترونية، ورد على المشككين في الجهود المبذولة لإنجاح عملية النمو في هذا القطاع، فقطاع المدفوعات الإلكترونية في نمو مطرد، والأقوى هو من سيقدم خدمات مضافة وميزات تغري المستخدمين لاعتماد تطبيقاته وخدمات عبر برامج الولاء، التي بدورها ستسهم في كسب ثقة المستخدم، وكلما زادت المنافسة انتعشت السوق وزاد إقبال المستخدمين على هذه الخدمات التي سيكون لها نصيب الأسد في المستقبل القريب، فالأموال والمحافظ الرقمية داخل المملكة بدأت تشكل حراكا ونموا قويين ومن المتوقع أن يزداد هذا النمو بشكل غير مسبوق".
وتابع "لكن الآن سنشهد تدريجيا قبول المستخدمين لهذه الوسيلة، خاصة مع تغيير ثقافة المستخدم في التقليل من الاعتماد على الأوراق النقدية وزيادة الاعتماد على المحافظ الإلكترونية وهو ما يمثل جزءا كبيرا من التحول الرقمي الذي تسعى المملكة للوصول إليه، وحينما تنجح هذه المعادلة فإنه من المتوقع أن ترتفع نسبة المبيعات والمتاجر التقليدية والإلكترونية بشكل ملحوظ، لكن هذا يعتمد على سهولة استخدام تقنيات الدفع عبر الهواتف الذكية من قبل التجار والمستهلكين، وفي المقابل سيبقى خيار الدفع نقدا متاحا بالتأكيد، لكن قد تتغير ثقافة المستخدم ليكون الدفع عبر الهاتف هو الخيار المحبب لهم، ومع التبني الكبير للدفع عبر الهواتف الذكية إلا أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت حتى يعتاد المستخدم على هذه الوسيلة الجديدة تدريجيا التي ستكون هي العرف السائد في المستقبل، فأي وسيلة جديدة تحتاج إلى فترة تعلم وتجربة وتحسين التجربة المقدمة من مقدم الخدمة وتقبل المستخدم لها، فكلما تحسنت وأصبحت سلسة زاد الإقبال عليها".
ومن جانبه قال المختص التقني فيصل السيف: "منذ ظهور تقنيات NFC عملت الشركات على إيجاد وسيلة دفع جديدة أسرع وأكثر سهولة وأمان، واستغلت الشركات الكبرى العاملة في مجال أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية وشركات الاتصالات، حتى الشركات المالية والمصرفية هذه التقنية لتوفير وسيلة دفع جديدة أطلق عليها اسم Pay، تعمل على إتمام عملية الدفع والشراء بمجرد تمرير الهاتف الذكي أمام جهاز الدفع لإتمام العملية في ثوان معدودة، وأتوقع أنه مع تبني مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" تقنيات الدفع عبر الجوال عبر خدمة "مدى Pay" وتضمين عديد من الخدمات الأخرى تقدمها شركات الاتصالات و"جوجل" و"أبل" أيضا، فحتما ستكون مؤثرة بشكل إيجابي في السوق التجارة التقليدية والإلكترونية في المملكة، وفي المستقبل القريب ستشهد أعداد المتاجر التي تتبنى هذه التقنيات نموا واضحا، بسبب الدعم والتحفيز والتسهيلات التي تقدم للمتاجر من القطاعات الحكومية الخاصة، التي تمثل المحفز الأول للمتاجر".
وتابع السيف: "من الجانب التقني، يمثل الاعتماد على الوسائل الإلكترونية للدفع أمرا مهما ومحركا أساسيا في النمو الاقتصادي والتحول الرقمي، حتى الجانب الأمني، ولأن تأمين وسيلة الدفع هو أحد أهم الأمور الدافعة لتبنيها، فإن تقنيات الدفع عبر الهواتف الذكية تعد إحدى أكثر الوسائل أمنا لما توفره من مزايا التحقق من هوية المستخدم، حيث تتطلب خدمة "مدى Pay" وضع البطاقات في التطبيق الخاص بها، وتفعيل قفل الشاشة والأمان عبر بصمة الوجه أو بصمة الإصبع، بحيث لا يمكن أن تتم عملية الشراء في حال كان الهاتف منطفئا أو في وضع القفل، حتى عملية لا يمكن إضافة البطاقات لا تتم إلا بعد تسلم رمز سري يتم إرساله من قبل المصرف الخاص بالمستخدم لتأكيد وتوثيق هويته، وتبقي الخدمة جميع المعلومات مشفرة بشكل آمن طوال الوقت".
ويذكر أن الشركات والقطاعات المالية في المملكة لم تتأخر كثيرا لتطبيق تقنيات الشراء عبر الهواتف الذكية المعتمدة في الأصل على تقنية الـNFC، حيث قامت كل من "مدى" و"STC" بإطلاق خدماتها المعتمدة على هذه التقنية، التي تسمح للمستخدمين بدفع مشترياتهم بكل سهولة وأمان، وذلك من خلال تقنية الاتصال قريب المدى NFC، حيث يمكن من خلال الخدمة إجراء العمليات الشرائية بمجرد تمرير الهاتف الذكي أمام قارئ جهاز نقاط البيع، وقد يطلب من حامل البطاقة في بعض الأوقات إدخال الرقم السري لتعزيز مستوى الأمان.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية