هلا بالخميس

|

عندما حقق الفريق نجاحات مهمة في عمله، تقدم رئيسه بطلب أظنه دمر كل ما عمله الفريق خلال أشهر. طلب رئيس الفريق إجازة استثنائية للفريق بسبب النجاح الذي تحقق. هنا أتساءل لماذا نربط الإنجاز بترك العمل أو الابتعاد عنه، هذا يدل بوضوح على أن العمل حالة غير مرغوبة، وأن البعد عنه مكافأة في حد ذاته. هنا نفقد العلاقة النفسية التي يمكن أن نربطها في العمل كموقع للإبداع، والثقة التي ننالها نتيجة أدائنا كحافز للمزيد وليس للأقل كما أراد صاحبي.
حالة مرتبطة تحدث بها زميل آخر، وهي انتشار روح كراهية الذهاب للعمل وربط القلق والانزعاج ببداية الأسبوع وهي حالة لم يكن يعانيها في سني حياته الأولى. هذا الانحدار يأتي من عوامل عدة قد يكون لصاحب الشكوى علاقة بها. الأكيد هنا هو أننا في حاجة لإعادة تقويم العلاقة بين الموظف ومكان عمله.
إشكالية حاولت الإدارات أن تتجاوزها بوسائل وسياسات وإجراءات مختلفة منها تغيير شكل ومحتوى مكان العمل، والاهتمام بالدوام المرن، وتأسيس العلاقات الجانبية بين الزملاء لتصبح راسخة في مكان العمل. يبقى الربط بين مصالح الموظفين وسعادتهم ذا قيمة حقيقية لا بد من البحث عنها وتبنيها.
يبدأ التحدي في سنوات العمر الأولى عندما تكون المدرسة مكانا جميلا يتمنى الأطفال الوصول إليه، ينجح الأمر في سنوات الدراسة الأولية ثم يبدأ بالتراجع مع تقدم الأطفال في الدراسة نتيجة عناصر كثيرة، إلى أن يرتبط النهوض للمدرسة بالقلق والانزعاج والكراهية في حالات كثيرة.
تستمر الحالة في الترسخ حتى يحين تغيير مقر الدراسة إلى مكان العمل، وهنا يصبح التحدي الأهم هو الجمع بين المتعة والحضور إلى العمل كعنصرين من عناصر كفاءة الأداء وربطه بالإنتاج، وهو ما يجعل الكثير ممن نراهم "مدمني" عمل يبرعون فيما يفعلون ويتحسسون إنجازاتهم ويفخرون بها.
تحد أجده مهما يواجه من يمارس الدور الإداري بكل أشكاله، تحويل النظرة السلبية، وإدخال الحماس إلى قلوب وعقول الزملاء، والدفع بهم للإنجاز بما يفوق توقعاتهم هو ما يجعلهم يبدعون في النهاية ويصبحون أكثر إدمانا للنجاح والتفوق. سنوات العمل الأولى لها الأثر الأهم، لكن الاستمرار على وتيرة الدعم والتشجيع لحالات الإبداع أمر لازم لئلا تصبح القاعدة هي "هلا بالخميس".

إنشرها